رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

المسئولية والخطأ التاريخي

بقلم: محمد مصطفي شردي

 

خلطنا كل المواضيع وصنعنا منها جبلاً من القلق والتوتر الذي اصاب كل شعب مصر، وضعنا كراهية مبارك علي كراهية اسرته وحزبه واضفنا التوتر الطائفي وكثيراً من الغضب وقليلاً من الصبر والمنطق وادخلنا كل مشاكل مصر مرة واحدة علي هذا الخليط ثم وقفنا نتأمل حالنا ونشكو منه او نطالب بحله.. والحل بأيدينا نحن وليس بيد أي حكومة، لا حكومة تسيير الاعمال، ولا حكومة ائتلافية، ولا أي حكومة اغلبية، مشاكل الشعوب تحل بخطط والخطط ليس لها نتائج في يوم وليلة، ولكننا نريد الحل الان لكل المشاكل في كل القطاعات وكل الوزارات والا نصب غضبنا علي الثورة وعلي شبابها، هذا التراكم العملاق للمشاكل لم يظهر في يوم وليلة ولكنه كان مختفياً وراء ستار حديدي فرضه النظام السابق، وانا لا اقول اننا يجب ان نتحمل تبعات الثورة، بل أقول اننا يجب أن نتحمل مسئولية الثورة وان نقرر الحل.. نختار المشاكل الاسهل ونحلها فتعطينا دفعة لنحل مزيداً من المشاكل الكبيرة، نحن لن نحل كل شيء مرة واحدة، الحالة التي نمر بها الان لا تنفع معها الفهلوة.. ولا الطيبة.

حتي الان مازال الغضب ضد مبارك واسرته وشلة المنتفعين يملأ الصدور، ومصر تفرغت للاعلان عن غضبها ودخلت في جدل حول محاكمة الرئيس المخلوع وزوجته او العفو عنهما،

رغم ان العفو ليس مطروحاً والمحاكمة حتي الان لم تبدأ لان التحقيقات مستمرة في ملف الكسب غير المشروع ولم تبدأ في ملفات اخري كثيرة، ولن نستطيع أن نضغط لمزيد من التحقيق بالسرعة الكافية، السرعة تخدم جهات اخري ومبارك او زوجته واسرته وشلة اصدقاء جمال لن يذهبوا إلي أي مكان.. والغريب هو ان هناك شعوراً عاماً بالخوف من ان يفلت الرئيس المخلوع من العقاب علي اعتبار ان ذلك سيضيع دم الشهداء ويفسد الثورة، وهذا اعتقاد غير صحيح ربما كان سببه عدم استيعاب ما حدث حتي الان، وربما كانت هناك اسباب اخري.

منذ يومين سألني شخص في الشارع عن سبب عدم هرب مبارك إلي الخارج، كان المتحدث يسأل بطريقة واسلوب يردده البعض الان علي اعتبار ان عدم هرب مبارك دليل علي براءته.. منطق غريب جداً ان يعتقد البعض ذلك، ولكنه منطق يحتاج إلي رد مقنع، نظرت إليه وقلت له سأجيبك اذا فسرت لي لماذا وقف السادات في العرض العسكري في وجه الرصاص رغم ان جميع من حوله دخلوا تحت الكراسي؟! وبالذكاء والفهلوة وابتسامة من نوعية

انا عارف كل حاجة نظر إلي المتحدث وانطلق في الاجابة عن السؤال بشكل مطول.. ولكنه كرر كلمات تؤكد أن السادات كان في قمة قوته ولم يكن يصدق ما يحدث وانه كان رجلا عسكريا وانه كان رئيس مصر.. وهذا جعله يقف في وش المدفع..

لو كان هذا هو التفسير فهو ايضا ينطبق علي مبارك، بعض الحكام يصلون إلي درجة من الغرور والشعور بالذات ينسون معها انهم بشر وانهم ليسوا آلهة.. السادات لم يصدق أبداً ان احدا من ابناء شعبه يسعي لقتله فوقف في وجه الطلقات ومات، الرئيس المخلوع مبارك وصل إلي اضعاف ذلك هو ومن حوله، 30 سنة وهو يفعل بنا ما يريد، يعطي عندما يرضي ويمنع عندما يغضب، كان الوزراء يرتعدون منه ومن زوجته ومن الابناء ومن المساعدين، لم يكن يحكم مصر بل كان يشعر انه يملكها ولا يمكن أن يحدث له او معه أي شيء، وهو لم يكن في اي وقت من الاوقات مقتنعا بأن ما يحدث سيستمر وحتي عندما تم خلعه نسي تماما ما فعله لانه بداخله مقتنع بأنه فوق الجميع.. هذا مبارك بكل قوته، الرجل الذي صدق كل المنافقين وتلاعب بحريات الشعب وحقوقه، وحتي عندما غادر إلي شرم الشيخ لم يكن يتخيل ابدا ان يأتي اليوم الذي يعاقبه شعبه علي ما فعل.. ما فعله مبارك هو نفس رد فعل السادات.. والنتيجة تقريبا واحدة، بغض النظر عن حجم اخطاء السادات البسيطة مقارنة باخطاء مبارك المركبة الا ان الشعور لدي الاثنين واحد.. كيف يحدث لي هذا وانا الآمر الناهي في بلد أملكه، خطأ تاريخي لجميع الحكام من هذه النوعية..