كلمة أخيرة

أنت الآن صديقي

بقلم: محمد مصطفي شردي

 

يختلف انعكاس الثورة علي الشأن الداخلي عن انعكاسها خارج مصر. العالم مازال يدرس ما حدث عندنا، ومازال يدرس أفضل سبل التعاون مع مصر، التغير في أسلوب التخاطب والعلاقة جاء واضحاً في خطاب باراك أوباما. أمريكا قررت أن تغير أسلوبها من طريقة قديمة اعتمدت علي علاقة مع نظام شخص واحد، إلي طريقة حديثة تمد العلاقات مع الشعب عن طريق الاستثمار والشراكة. أوباما عندما تحدث عن أسباب ثورات الشرق الأوسط لم يتحدث عن دور أمريكا السابق في دعم الأنظمة التي ثارت ضدها الشعوب، وأولها طبعاً نظام مبارك والحزب الوطني. وإن كان حديثه قد حمل في طياته اعتذاراً غير معلن، أمريكا قررت أن تتحرك اقتصادياً لدعم مصر وتونس، وهذا التحرك بدا بالفعل، ولن تنتظر مصر معونات أمريكا بعد الآن ولكنها وبالتأكيد ستنتظر دوراً أكبر من الاستثمار والتجارة.

خبراء واشنطن يعلمون جيداً ان انتعاش الاقتصاد في مصر معناه انتصار التغيير والابتعاد عن التطرف، وهذا أسلوب يختلف تماماً عن أساليب

أمريكا السابقة في التعامل مع أي ثورات في العالم، واشنطن تعلم مدي ثقل مصر في المنطقة. وتعلم ان المشاكل التي نواجهها الآن مشاكل وقتية لها حل، وان مقومات مصر تضعها علي طريق النمو السريع جداً طالما تم القضاء علي الفساد والاحتكار والجهل. وفي السنوات القادمة سيكون الصديق هو من يساعد دون تدخل ودون شروط، وبالتالي فإن أوباما وضع أسساً عامة للعلاقة القادمة والتي ستكون مع شعب مصر وليس مع حكامه، لأن الشعب هو الآن مصدر السلطة وهو الآن الذي سيقرر من هو الصديق ومن هو العدو، هذا المنظور العام لقوة شعب مصر هو الذي دفع أوباما إلي المطالبة بالدولة الفلسطينية.

أمريكا تعلم جيداً أن السبب الرئيسي لغضب الشعوب العربية علي سياستها هو رعايتها لإسرائيل ومصالحها علي حساب المنطقة، وكانت واشنطن تعتمد علي صداقتها بالأنظمة

العربية والتي بنيت علي معادلة »نفعني واستمر في مكانك«، وبالتالي كانت مصر مغيبة تماماً عن دورها في القضية الفلسطينية أو عن أفريقيا، أما الآن فقد اختلف الأمر، واختفت حجة إسرائيل انها تتعامل مع أنظمة ديكتاتورية، وأمريكا تبحث عن مصلحتها، وهذه المصلحة الآن تستدعي حل العقبة الرئيسية أمام إصلاح صورة واشنطن في العالم العربي.. هذه العقبة اسمها إسرائيل وحماية مصالحها علي حساب مصالح الدول العربية.

خطاب أوباما أثار حكومة تل أبيب. وذهب نتنياهو إلي البيت الأبيض لكي يعلن رفض بلاده للخطاب ورفضها لإقامة دولة فلسطينية علي حدود 1967. وطبعاً تحرك اللوبي اليهودي بقوة داخل أمريكا، وتحرك معهم أيضاً الحزب الجمهوري الذي يريد أن يعود إلي البيت الأبيض بأي ثمن. وهكذا أحدثت ثورة مصر ثورة في السياسة الأمريكية. وبدأت المعركة الرئاسية القادمة مبكراً في واشنطن. هذه المعركة ستكون من أقوي معارك الرئاسة في أمريكا. وستتحرك اسرائيل بقوة لتضمن السيطرة علي حليفها الاستراتيجي القادم. ومدي نجاح إسرائيل يعتمد علي مدي فشل ثورات المنطقة وأهمها ثورة يناير في مصر، لذلك ستحرص اسرائيل علي أن تفشل ثورة يناير وبكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، نجاح ثورة يناير معناه نهاية عصر ريادة إسرائيل أمام العالم، احذروا من تحركات إسرائيل لإفشال الثورة....