كلمة أخيرة

مصر تحتاج بورسعيد

بقلم: محمد مصطفي شردي

 

للمرة الثالثة يتم مد العمل بنظام المنطقة الحرة في بورسعيد. ولاشك أن مد العمل ثلاث مرات بعد صدور قرار إلغاء المنطقة الحرة منذ عشر سنوات، معناه أن هناك اعترافاً من المسئولين سابقاً والمسئولين حالياً أن قرار الإلغاء جاء متعجلاً وانه لا يسهل تطبيقه إذا أخذنا في الاعتبار كل الوعود التي سمعناها. المد الأول كان معركة لكي نقنع الحكومة السابقة بأن أرزاق 50 ألف أسرة في الميزان. واثبتنا ان كل الوعود لضخ أموال واستثمارات لتعويض بورسعيد لم تنفذ، المد الثاني كان أكثر صعوبة لزيادة تعنت بعض المسئولين. أذكر أن يوسف بطرس غالي في نقاش جانبي في مجلس الشعب أمام الوزير السابق رشيد محمد رشيد قال لي لا تتعب نفسك واطلب أي شيء آخر لأنني لن أسمح بمد المدينة الحرة يوماً واحداً، كان يقول ذلك وهو مبتسم وكأنه جاب الديب من ديله، كان مصراً بشكل غريب علي إغلاق بورسعيد. وحاربنا في مجلس الشعب لدرجة أنني هددت بالاعتصام... وتم المد بعد أن استغل الحزب الوطني المدينة وتجارها وخرج في

زفة كدابة يعلن بطولته وانه هو الذي يحقق الانجازات..

عاشت بورسعيد أسيرة للحزب الوطني، تجار المدينة مهددون في رزقهم لتقديم فروض الولاء والطاعة، كل حصص الاستيراد تم تخفيضها الي أدني مستوي وكأن مبارك وحزبه يعاقبون بورسعيد. ومنذ يومين أصدر مجلس الوزراء القرار الثالث بمد العمل بنظام المنطقة الحرة ببورسعيد. قرار صدر بدون ابتزاز للمدينة، ولم يصدر علي أنه هدية من أحد ولم تذكره الصحف في المانشيت الرئيسي لتعاير به الشعب بل تم ذكره في سطر داخل أخبار عن قرارات الوزارة.. هذا القرار الذي يعتبر اليوم بسيطاً أعاد الحياة إلي مدينة بأكملها. ورغم انخفاض حصص الاستيراد بشكل حاد إلا أن الجزء المتبقي يمكن أن يدعم اقتصاد بورسعيد ولو مرحلياً.

وبما أن المد الثالث قد حسم.. فإنني أدعو حكومة الدكتور شرف إلي إعادة النظر أساساً في قرار إلغاء المدينة الحرة وهو قرار ثبت صدوره بشكل

عشوائي بلا دراسة، مصر تحتاج الي بورسعيد الآن وبقوة. مصر تحتاج إلي تحويل بورسعيد شرقها وغربها الي أكبر مدينة حرة في العالم. الأرض موجودة بوفرة، الموانئ تعمل وإن كان الميناء الغربي يحتاج الي تطوير. النفق الذي يربط الغرب بالشرق بدأ العمل فيه... الشرق أرض ممتدة لعشرات الكيلومترات... ماذا ننتظر إذن؟ اقتصاد مصر في خطر. ونحتاج الي مشروع واقعي قومي يعيد جذب الاستثمار علي نظافة... وشرق بورسعيد خال والعالم أجمع يعلم انه آخر مشروع به مساحات عملاقة بالقرب من أكبر أسواق أوروبا...

مصر الآن تحتاح إلي بورسعيد بقوة. وما كنا نفتقر إليه هو الرؤية الواقعية  والتخطيط السليم والشفافية. واعتقد ان هذا متوفر الآن بعد الثورة. بورسعيد تستطيع أن تنافس دبي وهونج كونج وسنغافورة. كل ما تطلبه هو الإنصاف والموضوعية، كل ما تحتاجه هو التحرك بجدية حتي لو تم تعيين وزير متخصص ومتفرغ لهذا المشروع الذي سيخلق فرص عمل مباشرة خلال »5 سنوات« لأكثر من مليون شاب، النظام السابق كان يتلكأ في تنمية شرق بورسعيد لأن شلة الكبار كانوا يخططون للاستيلاء عليه، وهذا أمر  مثبت استطعنا ايقافه في استجواب في البرلمان. وبعد رحيل صقور الفساد، لماذا لا تعود الخطط الحقيقية للمستقبل وبقوة... يادكتور شرف كلف أحد رجال الاقتصاد المصريين بدراسة امكانيات بورسعيد... وتحرك لدعم اقتصاد مصر عبر هذا المشروع البكر...