كلمة أخيرة

التعديل المطلوب.. والتعديل المرفوض

بقلم: محمد مصطفي شردي

 

عانت مصر أثناء الثورة من القطع المتعمد لخدمات المحمول والانترنت، واتضح لنا أن النظام السابق استغل مادة في القانون تعطيه الحق في اتخاذ قرار قطع الاتصالات، وان الشركات كانت ترفض هذا القرار الخاطئ الذي اغضب الناس ولكن الأمن اصر علي تنفيذ عملية قطع الاتصال.. وكله بالقانون ياسادة، بعد الثورة كان لابد وان يعاد النظر في ذلك القانون المشبوه، هذا أمر طبيعي حتي نضمن علي الاقل ألا يأتي مسئول ويقرر ان يقلبها ضلمة علينا لأي سبب كان، ومنذ أيام اعلنت وزارة الاتصالات انها تستعد لتقديم مقترح بتعديل القانون.. يا سلام.. برافو يا استاذة هذا هو المطلوب حتي نحمي حقوق الشعب والبلد ولا يكون شكلنا مختلفاً أمام دول اخري.

وقررت وزارة الاتصالات إقامة ورشة عمل في معهد تكنولوجيا المعلومات، وتم دعوة المسئولية في هذا القطاع الهام والحيوي وجاء الوزير ماجد عثمان ليلقي بقنبلة في وجه مصر وفي وجه كل الشركات العاملة في هذا المجال.. سيادة الوزير قال وبالفم المليان انه لا توجد نية لالغاء هذه المادة من قانون الاتصالات!! والسبب انها مهمة!! ماشي يا معالي الوزير، المادة مهمة ولكن كيف سيحمي التعديل حقوق شعب مصر.. تخيلوا ان التعديل المقترح ينص علي رفع دور الامن او قدرته علي اصدار اوامر بقطع الاتصالات ويضع تلك القدرة في يد رئيس الدولة بعد استشارة رئيس الوزراء او مجلس الوزراء.. يا سلام.. اي تعديل هذا الذي يدخل تحت بند »شالوا ألدو وجابو شاهين« التعديل المطلوب يجب ان يلغي تماما قدرة أو

حق أي موظف في هذه الدولة بداية من الرئيس ومجلس الوزراء او حتي أي وزير اتصالات أو اي جهة امنية في ايقاف خدمة تربط هذا المجتمع ببعضه.

لا اعتقد اساسا ان هناك حدثاً يمكن أن يعطي الحق لاي جهة في اي وقت ان تقطع الاتصالات، واذا كانت الحكاية هي عودة إلي شماعة الامن القومي، فإن أمن مصر القومي لا يتم بناؤه اعتماداً علي قدرة منع خدمات بل علي قدرة التعامل مع مصر وامنها وهي آمنة هادئة تتمتع بكل الخدمات، والتعديل الذي يتحدث عنه وزير الاتصالات مرفوض تماماً لانه لا يغير المادة بل يغير موقع اتخاذ القرار وينقل »الزرار« من الداخلية إلي قصر الرئاسة.. وبذلك يظل هذا القانون المشبوه مثل سلاح في ترسانة أي نظام يمكن ان يستخدمه ضدنا، هذا هو نفس فكر النظام القاديم ان يعدل دون تغيير وان يصيغ القانون ليبدو اكثر جمالا ويحمل نفس الأسم ونفس الفلسفة.

لو كان جهابذة وزارة الاتصالات يستطيعون ان يقولوا لنا حالة واحدة تستدعي قطع الاتصالات والانترنت في مصر فليعلنوا تلك الحالات.. ولنناقشها، ثم فلنصيغ القانون بحيث يتضمن تلك الحالات ونشترط المرجعية القضائية، أي أن يقدم رئيس الدولة او مجلس الوزراء طلبه ومبرراته إلي قاض ليصدر امره بعد ان يطلع علي الاسباب والتقارير علي ان يكون قطع الاتصالات عن مناطق محددة وليس بشكل عام، القضاء هو الذي يجب أن يحمي شعب مصر من استخدام هذه السلطة المطلقة.. اما حكاية الرئيس هو المسئول فهي لا تعجبنا علي الاطلاق.