كلمة أخيرة

عودة إلي الطريق الصحيح

بقلم: محمد مصطفي شردي

 

أيام أو ساعات تعود بعدها الممارسة السياسية في مصر إلي الطريق الصحيح بعد أن ظلت تائهة في طرق جانبية وعرة علي مدي »50 سنة« أو أكثر.. أخيراً سيصدر مرسوم قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي سيحدد معالم الخروج إلي الطريق الصحيح لتبدأ مصر بأكملها الممارسة السياسية الطبيعية التي تضمن الحقوق بدون لف ودوران وبدون لعب من صوابع الحزب الوطني المنحل أو قياداته.. ملامح القانون الجديد تؤكد أن أي انتخابات ستكون بإشراف قضائي كامل، وأن الانتخابات سوف تجري علي 3 مراحل بالنسبة لمجلس الشعب وستكون بنظام يجمع بين القائمة والفردي. وسوف يتم إلغاء كوتة المرأة التي تم زرعها في قلب السياسة المصرية عمداً مع سبق الإصرار والترصد لضمان سيطرة الحزب الوطني علي الأغلبية في البرلمان. سيتغير القانون ياسادة وسيتيح لأي مصري مقيم خارج مصر أن ينتخب رئيس بلاده، فيشعر أن له كياناً ورأياً وأنه يشارك وينتمي، والأهم أنه سيشعر بقيمة صوته واهتمام بلده به.

مصر تنتظر قانون مباشرة الحقوق السياسية منذ سنوات. ننتظر ان يتم اطلاق سراح الشعب المصري والأحزاب الجديدة التي لن تضطر الي الدخول في

لعبة دوخيني يالمونة حتي تحصل علي »رخصة« لمزاولة العمل السياسي من لجان يتحكم فيها الحزب الوطني!! وطن  كان يعيش مغلوباً علي أمره.. بمقاييس قلبته علي رأسه. الغريب ان كل هذه التغييرات والضمانات كان ممكن جداً أن تنفذ منذ سنوات.. ولكن زبانية النظام المخلوع رفضوا ذلك. والتغييرات لم تكن تهددهم في مجملها ولكنها كانت تقلقهم علي المستقبل الذي يخططون له.

ساعات أيضاً وتصدر الضوابط المنظمة لقانون موحد لدور العبادة لتخرج مصر من نفق مظلم طويل عاشت فيه تتخبط بين ضياع الحقوق والفتن المتتالية، وهذا القانون لم يطالب به الأقباط فقط بل كان مطلباً لمعظم المسلمين أيضاً. وهو قانون يعطي الحق ولكن ينظمه، بدلاً من أن يكون الحق منحة يقدمها الحاكم ويمنعها الحاكم ويستفيد منها من حوله. وتأخر هذا القانون كان يدفع الي كثير من المخالفات والصدامات، فما ضير ان تبني في مصر كنائس طالما ان هناك من يرتادها، ولماذا أيضاً لا

نعطي حرية لبناء الجوامع الخاصة بشروط واضحة ومنظمة..؟ والحكاية لن تكون سباقاً في البناء أو سباقاً في التدين كل ما هناك ان الممنوع مرغوب... وعندما يشعر القبطي ان له حقوقاً في بلده مثل المسلم سيهدأ نفسياً وتزول من داخله حالة الشعور بأنه مواطن من الدرجة الثانية، ولن تضطر الكنيسة لأخذ موافقة أمنية لإصلاح حمام أو تغيير لوح زجاج مكسور أو رصف طريق وإصلاح رصيف.

في الطريق إلينا أيضاً قانون ضد التمييز والتحريض الديني، وهنا لابد أن نذكر أن مصر تأتي متأخرة لأن العالم ناقش مثل هذا القانون في البرلمان الدولي والأمم المتحدة أعدت دراسات، ولم يكن الغرض منها النيل من الإسلام بل كان الغرض منها هو وضع ضوابط تستفيد منها كل الدول في قضية »الخوف من الآخر« سواء بسبب ديني أو عرقي، وهي الظاهرة التي رصدتها مؤسسات بحثية علي مدي سنوات طويلة وطالبت بأن يكون لها ما يحكمها ويضمن حقوق المواطن أو الغريب أو أي إنسان في أي دولة. ووقتها  هللت دول العالم الثالث ومصر منها لأن هذه القوانين جاءت لتحمي أولادنا في الغربة عند الهجرة أو الهرب... ولكننا لم نفكر أننا أيضاً نحتاج الي قانون مماثل في بلادنا حتي نضع حداً لممارسات خاطئة خطيرة تهدد أمن المجتمع نفسه...

3 قوانين تحتاجها مصر. صحيح أنها لن تحل كل المشاكل ولكنها علي الأقل وضعتنا علي طريق الحل والبقية هي مسئوليتنا جميعاً...