كلمة أخيرة

إهمال أم طناش!

بقلم - محمد مصطفي شردي

 

هذه المرة نجح الهجوم وتم تفجير محطة »السبيل« التي يمر عبرها الغاز المصري إلي الأردن وسوريا... وإسرائيل رغم كل اعتراضات الشعب المصري علي تصدير غازنا إلي تل أبيب. هذه المرة استطاعت مجموعة مجهولة  تحمل متفجرات في سيارتها الاقتراب من المحطة ودخولها وزرع القنابل بها ثم تفجيرها عن بعد، لينقطع الغاز المصري وتشتعل المحطة. وهذه ليست المرة الأولي التي تحاول فيها إحدي المجموعات  تفجير المحطة، حيث شهدت نفس المحطة محاولة سابقة في شهر فبراير الماضي. وقد تتوقع أننا في بلد يتعلم الدرس لذلك قمنا بتكثيف الحراسة علي المحطة أو علي خط الغاز. وجائز أيضاً أن تتوقع أن عملية التفجير  التي تمت صباح الأربعاء الماضي قد وقعت بعد اشتباكات مع قوة الحراسة أو بعد مقاومة ولو بسيطة... ولكن أياً من هذا لم يحدث. لا احنا تعلمنا من الدرس الأول... ولا كان هناك تواجد أمني من أساسه. وهذا والله ليس كلامي بل هو تصريح مدير أمن شمال سيناء اللواء صالح المصري.

وقبل أن أكمل المقال، وتجنباً لما قد يفكر فيه البعض، أنا من أكثر المعارضين لتصدير غاز مصر إلي اسرائيل ومنذ سنوات. وأعتبر أن هذا التعاقد  جريمة من جرائم النظام السابق  الفاسد والتي تمت كمقايضة لنيل الرضا السامي علي استمرار النظام وتعيين المحروس رئيساً لمصر. ولكنني أيضا من أشد الرافضين لأي عملية إرهاب في مصر لأن الحكاية مش ناقصة والمشرحة مليانة قتلي. وعندما تعلن مصر انها لم تكن تحرس موقعاً بهذه الأهمية كان قد تعرض لهجوم سابق بغرض تفجيره.. قبل بضعة

أسابيع فإن العالم سيضحك علي إهمالنا... أو سيرفض تماما أن يصدق أن هذا التفجير عمل ارهابي. وسيعتبر البعض أنه تم بطناش متعمد من السلطات. لن يقتنع أحد أن الحراس ذهبوا الي بيتهم للنوم أو أن مديرية الأمن في سيناء بهذا الضعف الذي يسمح لسيارة مليئة بالمتفجرات أن تتحرك صباحاً علي الطرق وتنفذ التفجير وتختفي.

لو كان الأمر إهمالاً فيجب أن نحاسب المسئول عنه لأن صورة مصر هي التي تتأثر. والانفجار معناه أن هناك قوي ما في مصر تمتلك إمكانات تفجير متطورة. وإذا كانت هذه القوي قد فجرت مجمع الغاز اليوم فلا أحد يعلم ما الذي ستفجره غداً. أما إذا كانت الحكاية »طناش« متعمداً ورسمي اًفنحن ياسادة لسنا بحاجة الي ذلك. والأمر في غاية البساطة وهو أن تخرج مصر بتصريح رسمي لتقول إن الحكومة  بناء علي رغبة الشعب قررت ايقاف تصدير الغاز لاسرائيل. وبما ان اسرائيل طول عمرها تحترم رأي شعبها فإن حكومة مصر ستحترم هي الأخري رأي شعبها. وإذا كانوا عاوزين استفتاء فلماذا لا نعطيهم هذا الاستفتاء بل وللعالم أجمع. فلتقرر حكومة الدكتور شرف إجراء استفتاء شعبي حول موافقة الشعب أو رفضه لتصدير الغاز إلي اسرائيل... ونحن سنقبل النتيحة التي يخرج بها الاستفتاء... أما حكاية التفجيرات في مصر فهي غير مقبولة. والمجمع سيتم إصلاحه... وتعود القضية من جديد... ولا أعتقد عندها أن هناك من سيعيد تفجيره لوقف التصدير. اطلبوا من اسرائيل أن تبحث لنفسها عن مصدر آخر للطاقة... مصر لا تريد أن تصدر غازها الي تل أبيب... فهمتوا...