رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

الحصانة المظلومة

محمد مصطفي شردي

لم تكن الحصانة التي يتمتع بها عضو مجلس الشعب هي سبب الفساد في مصر، الحصانة لا تحمي فاسداً أو مجرماً، ولكن الحصانة في بلدنا اصبحت سيئة السمعة ، من المفترض أن الحصانة التي يتمتع بها عضو البرلمان هي حصانة مقدسة لها قواعد ولها احترام ومهمتها هي أن تحمي النائب من الانتقام أو من اتخاذ أي إجراءات ضده بسبب رأيه او اقواله في السياسة، ومع ممارسات الحزب الوطني السابق وطريقته في السيطرة علي المجالس النيابية اصبحت الحصانة حماية يسعي إليها معظم اعضاء المجالس، ليس لانهم سيستخدمونها في السياسة ولكن لانها تمنع عنهم القضايا والمحاسبة بسبب ممارساتهم التجارية او حتي بعض الجرائم التي يرتكبونها، وبما أن الموضة كانت ان المجلس »سيد قراره« كان اعضاء المجالس من الحزب الوطني يتمتعون بالحصانة لان المجلس الذي يسيطرون عليه لا يسمح باسقاطها عنهم بسهولة.

الحصانة اذن لم تكن سبب الفساد ولكن الذين استغلوها وطبقوها بشكل سييء هم الذين اجرموا، وهم الذين كانوا يحمون اعضاء الحزب الوطني بحجة الحصانة، بدليل أن اي معارض في مصر كان يفقد الحصانة لو كان مطلوبا في تحقيق تافه ولكن اعضاء الوطني واي مجرم منهم أو مزور او حرامي بنوك او سارق اراضٍ كان يتمتع بعدم تطبيق القانون عليه ليس بسبب الحصانة ولكن لان الذين يطبقونها يقومون علي حمايته وعلي عدم رفعها عنه، والمسألة كانت تدار بالمزاج حتي مع رجال الحزب الوطني، وعندنا امثلة في عماد الجلدة او نائب القمار او في قضايا اكياس الدم.. كلها قضايا اختار الحزب الوطني أن يقدم فيها هؤلاء النواب للقضاء.. بينما كانت هناك عشرات الطلبات الاخري التي لم

تجد من يطبقها او يوافق عليها.

العيب ليس في الحصانة ولكن في تطبيقها وفي النظرة العامة لهذا التطبيق، العيب فينا ايها السادة، بلد ملئ بالقوانين التي لا يحترمها احد وملئ بالقواعد التي نكسرها كل يوم في كل مكان في مصر، الدعوة إلي إلغاء حصانة النواب ليس المقصود منها »الحصانة« ولكن المعني السييء الذي اكتسبته عبر السنين وما وصلت إليه بعد سنوات طويلة من الديكتاتورية وحكم الحزب الواحد، ولكن البرلمان القادم يأتي بلا حزب وطني وبدون فلسفة حكم الحزب الوطني، وسيكون كل نائب رقيباً علي الاخر قبل أن يراقبوا ويناقشوا العمل الذي سنكلفهم به، وبالتالي ستكون الحصانة النيابية هامة بشرط أن يتم تطبيقها كحصانة نيابية فعلا وليست جائزة للنائب ليعيث فساداً، الثورة لم تأت لتلغي كل ما سبق ولكن واجبها هو ان تعدل وتصلح، وهذا ليس دفاعا عن الحصانة ولكن دعوة لوضع الامور في منطقها الصحيح وتطبيقها بالقانون.

فلا يعقل أن ننتقل من أسوأ استغلال للحصانة إلي حالة عدم الحصانة بالكامل.. بالتأكيد هناك وسط في الامر يضمن ممارسة حياة سياسية محترمة وبدون حرامية.