رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

رجل اسمه "زهدي"

بقلم :محمد مصطفي شردي

 

شاب ثائر من أسرة ميسورة، متعلم، باسم، محبوب من الناس. هذه كانت الانطباعات الأولي التي سجلتها ذاكرتي عن محمد سالم  زهدي في أول لقاءات جمعتنا في الثمانينيات، بورسعيدي وفدي حتي النخاع، كان بالنسبة لنا قائداً للشباب أو مثالاً لهم. شارك الرعيل الأول في عودة الوفد إلي الشارع المصري والبورسعيدي. وعندما رحل أستاذنا مصطفي شردي قرر هذا الشاب أن يخوض معركة الاحتفاظ بكرسي مصطفي شردي الوفدي. ونزل إلي انتخابات غير نزيهة في عهد زكي بدر الذي كان يكره الوفد وحارب مصطفي شردي حياً وميتاً.

كانت نتيجة المعركة محسومة تقريباً بالتزوير. بل إن الأمر وصل الي تهديد الوفديين واعتقال بعضهم وسجنه. وتم تهديد محمد سالم زهدي في رزقه وعمله، فازداد إصراراً علي القتال.

والتف حوله شعب بورسعيد وقيادات وشباب الوفد. وشهدت هذه الانتخابات صدامات مع الأمن المركزي وأمن الدولة وضربات للمعارضة من الحزب الوطني الفاسد. كان رجلاً  واحداً يمثل حزباً وشعباً ضد الطغيان والظلم ولم يستسلم حتي وهو يعلم أن

المعركة محسومة بأوامر عليا واضحة ومعلنة.. ولم يسمح للحزب الوطني الفاسد بالاستيلاء علي الكرسي بسهولة.

في السنوات التالية نضج  محمد سالم زهدي مائة عام.. استمر في العمل السياسي ومواجهة النظام الفاسد بكل قوة. وتحول الي خدمة المجتمع ومساعدة المرضي. كان عندما يدافع عن بورسعيد تشعر أنه موسوعة تتحدث عن التاريخ والاقتصاد والمستقبل لهذه المدينة المظلومة، وعندما اندلعت مظاهرات إلغاء المنطقة الحرة فوجئت بالحاج محمد سالم زهدي يمشي بجواري في هذه الأيام العصيبة... وكان المرض قد ضربه بعنف... ولكنه كان يهتف كشاب في العشرين ويقطع معنا الشوارع معتمداً علي عكازه وممسكاً بيدي. تدهورت حالة محمد سالم زهدي الصحية.. ولكن ذلك زاده إيماناً وصلابة. لم تكن حياته في العشرين عاماً الماضية سهلة و لكنها كانت مليئة بالأمثلة علي الصلابة واحترام المبادئ وحب مساعدة الغير... والإيمان بالوفد وكراهية النظام.

منذ أكثر من عام كان »زهدي« في مستشفي آل سليمان ببورسعيد في غرفة العناية المركزة، كان يعالج علي مدي أسابيع كاملة. وذهبت الي المستشفي أرافق أحد أقاربي أصيب بحالة مرضية ليلاً... كان الأطباء يجرون لقريبي إسعافات عاجلة عندما سمعته ينادي من سريره »ياشردي« ذهبت إليه متعجباً أن يكون مازال في المستشفي... ومازال مستيقظاً. كعادته سألني عن الأهل والإخوة والأسرة. ثم استفسر عن سبب زيارتي الليلية فقلت له... تخيلوا ماذا يكون رد فعل ذلك الإنسان. لقد طلب مني أن أفتح الدولاب المجاور وأخرج له ملابسه، فقلت له لماذا؟ فكان رده... انت هنا لوحدك ولازم أقف جنبك..!!

صعقتني الإنسانية في هذا الرجل... ثم صعقتني قوته عندما قال أعلم أنني مريض ولكني مازلت عمك ومازلت قوياً... قبلت رأسه وأنا أعلم أنه لم يكن يقوي حتي علي أن يتحرك في سريره، ولكنه كان مستعداً للتغلب علي الألم اللعين ليساعد غيره.

منذ أيام رحل محمد سالم زهدي عن الحياة بعد صراع طويل مع المرض، استراح الرجل... والإنسان الرقيق بعد رحلة عذاب تعلمنا جميعنا منها، وأنا واثق أن محمد سالم زهدي رحل مبتسماً بعد أن أمد الله في عمره ليري نهاية الطغيان وصحوة المصريين... رحمه الله فلقد أعطي كثيراً وناضل كثيراً... وآن له أن يستريح.