كلمة أخيرة

.. وبدأت حملات التكفير

بقلم : محمد مصطفي شردي

توقعنا أن تشهد مصر بعض التجاوزات في أيام ما قبل الاستفتاء.. وهذا أمر طبيعي لو كانت تلك التجاوزات مجرد أحداث فردية. ولكن ما حدث في الكثير من الجوامع والكثير من التجمعات يدل علي أن هذا التجاوز كان منظما وكان مطلوبا ومدعوما. تعجبت كثيرا من أحداث شهدتها مساجد مصر أثناء خطبة الجمعة أو بعدها. بعض الائمة حولوا الاستفتاء إلي حرب ضد أعداء الإسلام. واستغلوا مشاعر البسطاء لتحفيزهم علي التصويت بنعم ووصفوا كل من يقول »لا« بكل الأوصاف التي يمكن أن تتخيلها. ولم أصدق نفسي أن أسمع عن خلافات حدثت داخل مساجد عندما تصدي المصلون لمحاولات البعض التأثير وحدثت مشادات.

لم أصدق نفسي وأنا أجلس لأسمع شكوي عما يقال في مساجد في أعقاب صلاة العشاء من اتهامات بالكفر والإلحاد والعلمانية لكل من يقول »لا«.

وأنا ياسادة أحد الذين قالوا »لا« أنا أحد الذين تم اتهامهم بالكفر والالحاد لأنني عبرت عن رأيي الذي يعارض رأي الإخوان ورأي الجماعات الدينية التي قررت أن تعود إلي عصر تكفير من يعارضهم أو يخالفهم. وهذه الثورة لم تقم لنستبدل حكم ديكتاتور بآخر أكثر قمعًا وأكثر ديكتاتورية. التجاوزات التي حدثت تدل علي أننا مقبلون علي مواجهة دامية في المجتمع المصري وعلي عصر محاكمات التفتيش الدينية التي تعيدنا إلي العصور الوسطي.

والقضية ليست في أن الإخوان يريدون حماية المادة الثانية من الدستور، لأنها غير مطروحة للنقاش وهم يعلمون أن مصر بأكملها لا تريد تغيير المادة الثانية. ولكن استخدام هذا النوع من الذعر لإثارة الفئات البسيطة معناه أنهم يسعون لتقسيم

المجتمع بين مسلم وكافر.. معناه أنهم الآن يضربون الثورة ويحاولون سرقتها باسم الدين وهذه استراتيجية عامة وليست مجرد تجاوزات.

من حق أي جماعة دينية أن تمارس الديمقراطية وأن تشترك في إبداء الرأي. ولكن عودة نغمة التكفير بهذه القوة مؤشر خطير لأنه يقمع الفكر ويرهب الشعب ويخيف المجتمع المدني ويثير الفتن الطائفية. واستغلال المساجد في السياسة ليس من حق الجماعات الدينية لأنها تدفع بالكثير من المسلمين إلي الابتعاد عن المشاركة وتضعهم في موقف الشك في قرارهم. وأنا اكتب هذا المقال صباح السبت وأتمني بل أدعو الله أن يمر السبت علي خير وأن تمر الأيام التالية أيضا علي خير.

ولتعلم كل الجهات أن التعصب الأعمي يقودنا إلي حرب أهلية وإلي زمن أسود. الشعب يريد أن يتنفس الحرية وليس من حق أي جهة أن تجبره علي أن يتنفس علي هواها.. احذروا الطريق الذي تدفعون مصر فيه، احذروا من أفعالكم ومن المنطق الذي تزرعونه في أرض مصر..

مصر ملكنا جميعا وليست ملكًا لمن نصب نفسه وصيا علي عقولنا وفكرنا.