كلمة أخيرة

نقول إيه؟

بقلم :محمد مصطفي شردي

معظم الرسائل والاتصالات التي تلقيتها خلال الأيام الماضية حملت سؤالا واحداً. كان الجميع يسألني »نقول إيه في الاستفتاء؟«. حالة غريبة من عدم الثقة في القرار أو فلنقل حالة من الخوف العام عند كل إنسان من أن يصوت بشكل خاطئ.. والناس مش عاوزه تغلط في حق الثورة أو حق أنفسهم وحق مصر، أنا شخصياً أعلنت رأيي بأنني سأقول »لا« وهو رأي حزب الوفد ومعظم القوي الليبرالية في مصر والعديد من شباب الثورة والأحزاب والجمعيات. وكان من الممكن أن أقول لكل من التقي بي ليسأل أو كل من اتصل أن يذهب ليقول »لا«. ولكنني قررت أن أتعامل مع السؤال بسؤال وهو »أنت عاوز تقول إيه؟«.

أنت عاوز إيه هو أهم سؤال يجب أن يضعه كل مصري أمام نفسه اليوم وغداً. الاستفتاء ليس نهاية المطاف فهو مجرد أول خطوة ديمقراطية في مصر. والديمقراطية معناها أن نحترم رأي الأغلبية الصحيحة التي لم تزور، وبالتالي يجب علي الجميع

احترام أي نتيجة يخرج بها الصندوق. وأعلم تماماً أن مصر لم تعتد علي هذه الممارسة لذلك هناك حالة من من التخبط بحثاً عن إجابة أو رأي وهي حالة صحية لها دلالات: الدلالة الأولي هو الخوف من اتخاذ قرار والتصويت به فيكون غير صحيح لأن كل المصريين يريدون الأفضل لمصر. الدلالة الثانية هي أن الملايين قرروا المشاركة لأول مرة في الذهاب إلي لجان وصناديق لإبداء رأيهم، الدلالة الثالثة هي ان الإعلام به قدر أكبر بكثير من الحياد في طرح وجهتي النظر وأنه لم تصدر توجيهات من أحد بدعم »لا« أو بدعم »نعم«. وهذه هي أسس بداية الديمقراطية.. الاختيار الصحيح.. المشاركة.. وطرح كل وجهات النظر.

مصر بأكملها تمر بحالة من الثقافة السياسية المكثفة. منذ 25 يناير والجميع يتحدث في السياسة ويتابع الأحداث، ثم بدأنا

في متابعة الدستور والتعديلات.. وأصبحت المواد المطروحة محل نقاش علي القهاوي وفي البيوت حالة عامة واضحة. والساعات القادمة ستعلمنا أن نحترم رأي الآخر أن.. يتناقش »نعم« مع »لا«. وأن الرأي ليس معناه أن نتحول إلي فريقين واحد منهم طيب والثاني شرير. وأن صديقك الذي يقول رأياً معارضا لرأيك هو لا يزال صديقك ويجب أن تحترم رأيه وأن تحترم حقه في هذا الرأي بلا تعصب أو غضب أو زعل.

مصر الآن بها ثلاث مجموعات، الأولي تقول »لا« والثانية تقول »نعم« والثالثة وهي الأكبر لم تقرر ما تقوله حتي الآن... وهي علي الأرجح المجموعة التي سترجح النتيجة.. هذا هو أول استفتاء تخرج إليه مصر ونحن لا نعلم نتيجته مسبقاً. ولكن المهم هو أن نخرج وأن نشارك. المهم هو أن نستمر في مرحلة التعليم وجرعات الثقافة السياسية.

اذهب إلي الاستفتاء، بعد أن تدرس مع نفسك أولاً ما الذي تريده وما الذي تتمناه لمصر. لا تخف من رأيك ولا تخف من صحته أو خطئه.. الرأي يا سادة ليس امتحاناً بل تعبير عن وجهة نظر.. الرأي ليس عيباً.. العيب هو أن تخاف من أن تقوله.. وإن كنت أتمني أن تذهب لتقول »لا«... ولكني أحبك أيضا لو قلت »نعم«.