كلمة أخيرة

السحر في كنيسة صول!

بقلم :محمد مصطفي شردي

وسط الأحداث المشتعلة في أطفيح ظهرت شائعة علي لسان الكثير ممن اقتحموا الكنيسة بأن الكنيسة تمارس بها اعمال السحر. وأن الذين اقتحموا بعض الغرف وجدوا اوراقاً مكتوباً عليها اسماء تعرفوا علي بعضها ووجدوا خري بها شبه مطالب وصناديق واشياء اخري كثيرة غريبة وتبرع البعض بالتفسير بان هذا معناه ان الكنيسة تمارس السحر. واسمحوا لي ان اقول لكم ان هذا حديث بعيد تماماً عن الصحة. واعلم ان سببه هو عدم وجود وانتشار اي ثقافة دينية عامة في مصر. المسيحي لا يعلم ماذا يحدث داخل الجامع أو داخل الابنية الخدمية المقامة حوله. والمسلم لا يعلم ما يوجد داخل الكنيسة او ما هي انشطة الابنية الملحقة أو كيف تقام الشعائر المسيحية.

في كل الاديان يا سادة، تقاليد أبو بدع أو شعائر مختلفة. قد تتشابه احياناً، وتختلف احياناً اخري. الشموع مثلاً تستخدم في معظم النذور، وبعض الصلوات في اليهودية والبوذية

والهندوسية والمسيحية والاسلام وغيرها من الديانات المنتشرة في الارض. في الدول الاسلامية نعلم بوجود مقامات لشيوخ أو شخصيات نتبارك بها ونزورها ونطوف لنطلب ونوزع الأكل او نضع اموالاً في صناديق. وما أكثر اصحاب المقامات في مصر. وما اكثر الزيارات التي تشهدها مساجد آل البيت في القاهرة مثل الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة. ونتبرك بزيت القنديل عند أم هاشم. ويطالب البسطاء دائما في كل مكان ان يقوم الشيوخ بمباركة عتبة جديدة أو قراءة القرآن علي رأس مريض أو خائف او كتابة آيات القرآن علي ورق ليتم شربه بعد ذلك.

بعض هذه الممارسات لا علاقة له بالدين الإسلامي الحقيقي ولكننا نمارسها جميعا كتقاليد وبركات ومحاولات تقرب من أولياء الله الصالحين وطلب مساعدتهم. وهذه فلسفة أصيلة في كل ديانات الأرض

هذه هي فلسفة الإيمان بقوة الدين أو محاولة أو محاربة الاحتماء به.

وفلسفة الدين في المسيحية لا تختلف. عندهم نذور وعندهم شموع ولديهم أيضا اعتراف لرجال الدين بالذنوب للتطهير منها ويتبركون بزيوت وماء ويحتفظون برفات قديسين ويمجدون أعمالهم ويؤمنون بالروحانيات. نفس الفلسفة بممارسات مختلفة من ضمنها أن البسطاء في المسيحية يكتبون شكاواهم أو نذورهم علي ورق ويضعونها في صناديق أو يلقونها بجوار رفات القديسين ورجال الدين الراحلين. بعضهم يقدم شموعاً أو بخوراً أو وروداً.. الكل يشكر ربه في كل دين بطرق مختلفة والكل يطلب بطرق مختلفة إذا رأيتها تعجبت منها وفسرتها كما تريد.

الأوراق التي اكتشفها البعض في الكنيسة هي أوراق الشكوي والنذور. شكلها غريب ومختلفة ومكتوبة بخط أيضا غريب ومعها شموع أو بخور. قد يكون فيها دعوات إلي الله أو دعوات علي شخص ظالم. ولكنها وبالتأكيد ليست سحرا أو شعوذة.

أعلم أن الثقافة العامة هي سبب ذلك التفسير. وهذا ليس عيبا ولكنه كارثة. أن نعيش في بلد واحد آلاف السنين ويأتي من يمنعنا من أن نعرف ونشاهد ونتعلم. لقد دعانا الإسلام للعلم وطلب العلم.. وعدم المعرفة أثبت أنه قنبلة موقوتة تنفجر فتدمر وتنشر الشائعات..