كلمة أخيرة

.. وبعدين يا مصريين!؟

بقلم :محمد مصطفي شردي

مصر مش ناقصة فتنة طائفية. ومش ناقصة أن أمريكا تخرج وتقول إن هناك اضطهاداً وتطالب بالتحقيق في الأحداث التي تعرض لها الأقباط. الست هيلاري قالوا لها إن هناك صدامات ولكنهم لم يقولوا لها الاسباب التي أدت الي هذه الصدامات التي أحزنتنا جميعاً. لم يقولوا لها إن المسلمين هم الذين يحاولون حل الاوضاع وتهدئة اخوانهم. ولكن هذه هي عادة أمريكا في أي وقت وحدث. فدعونا منهم لننظر الي المصايب التي تواجهنا.

... وبعدين يا مصريين، عاوزين ناخد بلدنا علي فين؟ الحكاية كده داخلة علي فتنة طائفية عامة. قتل وضرب وترويع آمنين المواطن الذي يتعرض للضرب علي طريق هو وزوجته لا يعلم لماذا يضرب ولا من الذي يضربه ولا سبب الغضب. والمواطن الذي خرج ليواجه مجموعات اعتقد انهم بلطجية ولم يسأل

عن دينهم إنما رأي السلاح ورأي المولوتوف فقرر الرد. خرجنا من اطار الاعتراض الطائفي السلمي الي مواجهات لا يعلم أحد كيف تقف.

لا أحد ينكر أن المسيحيين تعرضوا لاضطهاد كبير مثل كل شعب مصر وفئاته طوال الاعوام الماضية. ولا أحد ينكر أن النظام استخدم وأشعل التوتر الطائفي لمصلحته. ولكن النظام رحل. وما حدث في قرية صول يعلم الجميع أن السبب الرئيسي ليس فتنة ولكنه اجتماعي تكرر بين فتيات وشباب أغضب الاهالي. ورغم انه ليس مبرراً علي الاطلاق للهمجية التي حدثت وللدمار الذي لحق بالكنيسة، إلا أن أصل الحدث مثبت.

وحقوق المسيحيين في مصر تحتاج الي وقفة من كل الباحثين عن الحقوق، بغض

النظر عن ديانتهم. وهناك الكثيرون الذين تحركوا في هذا الشأن سابقاً والذين تحركوا الآونة الاخيرة. أعجبني جداً تحرك الدكتور المحترم حسام صلاح الدين الذي أطلق صفحة علي الفيس بوك أطلق عليها »مسلمون من أجل حقوق الاقباط« هذا هو الوعي العام الذي نحتاجه. ولكن الواضح جداً أن المشكلة التي زرعوا جذورها في مصر لن تنتهي بهذه السهولة لأن الثقافة العامة لدي بعض الطبقات هي التي تقود الآن هذه الاحداث المؤسفة. وهنا يجب أن تنزل الطبقات المثقفة الواعية الي الشارع وتجلس مع الجانبين ليس للصلح ولكن للتوضيح ولاعادة بناء الثقة.

لم يعد المنظر المعتاد لشيخ الجامع أو القس وهما أمام الكاميرات يكفي. المجتمع المدني بأكمله مطالب الآن أن يتحرك ويعالج هذه القضية بالذات. والكنيسة مطالبة بأن تتدخل لمنع استمرار المظاهرات لان مشكلة المسيحيين كانت مع نظام رحل وليس مع الشعب المسلم والاغلبية المسلمة. وبالتالي لا يجب أن ننقل هذا الشعور إلي العالم الجديد الذي نحاول أن نبنيه وأن نحميه. مصر ستضيع بسبب تعنت البعض.