كلمة أخيرة

عودة إلي‮ ‬الحقيقة

محمد مصطفى شــردى

الثلاثاء, 08 مارس 2011 17:12
بقلم : محمد مصطفي‮ ‬شردي

التعليم والثقافة أهم دعائم مصر في‮ ‬السنوات القادمة‮. ‬وطوال الثورة كنا نعاني‮ ‬من الاثنين‮. ‬فلا تعليم ولا ثقافة‮. ‬بعد الثورة تحركت السلطة والنظام لتغيير التاريخ وكتب التاريخ والتأثير علي‮ ‬عقلية الاطفال وزرع أفكار في‮ ‬عقولهم‮. ‬اخرجوا الكتب الدراسية من الواقع الي‮ ‬عالم مختلف‮ ‬يتحكم فيه النظام كما‮ ‬يشاء ويريد‮. ‬أصبح كل الماضي‮ ‬مجهولاً‮ ‬مرفوضاً‮ ‬مشوهاً‮ ‬وأصبحت الثورة وقياداتها هم الامل‮.. ‬وتغيرت مع كتب التاريخ مصر بأكملها‮. ‬أجيال خرجت تجهل حقيقة ماضيها ولا تشعر بقيمتها‮. ‬أبطال وهمية علي‮ ‬ورق الوزارة وانجازات ورسائل سياسية لا هدف لها سوي‮ ‬تمجيد الافراد والثورة والغاء كل ما قبلها‮. ‬وفي‮ ‬الثقافة أيضاً‮ ‬تعرضنا الي‮ ‬ضربة قوية فاذا كان التعليم قد تغير فان الثقافة تتأثر وتزداد الحدود عليها وعلي‮ ‬الفكر‮.. ‬فتموت وتتحول الحياة الثقافية الي‮ ‬دنيا بلا مضمون‮

‬يخاف فيها المثقف أو المفكر أن‮ ‬يعلن رأيه‮.‬

بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير أعجبني‮ ‬قرار بداية تصحيح المناهج الدراسية‮. ‬هذه بداية صحيحة تماماً‮. ‬التغييرات الاولية مبدئية ولكنها اعتمدت علي‮ ‬الغاء بعض الدروس والفقرات والتعبيرات أكثر من اعتمادها علي‮ ‬وضع مواد جديدة‮. ‬محاولة أولية للنظافة وانقاذ الاطفال من أفكار الحزب الوطني‮ ‬وبابا مبارك وماما سوزان‮. ‬لقد وصل النفاق الي‮ ‬مرحلة تدريس قوة الحزب الوطني‮ ‬وسيطرته علي‮ ‬مصر في‮ ‬كتب المدارس‮. ‬وكان حسني‮ ‬مبارك هو الرئيس والاب والبطل وصورته في‮ ‬كل مدرسة وعلي‮ ‬كل حائط‮. ‬المسئولون أعلنوا ان التغييرات الاولية ستتبعها نظرة شاملة علي‮ ‬الكتب المدرسية‮. ‬وهنا‮ ‬يجب أن نهتم بما تتم إضافته قدر اهتمامنا

بتغيير الدستور‮. ‬لان تغيير العقول أهم من تغيير الدستور‮.‬

نحن لا نريد أن تمجد كتب الدراسة أي‮ ‬نظام أو حزب سابق أو حال أو مستقبلي‮. ‬ولا نريد أن نمجد أشخاصاً‮ ‬ونمنحهم بطولات وأن نقتل تاريخ أشخاص آخرين‮. ‬نريد أن نقدم لاطفالنا مصر علي‮ ‬حقيقتها ومنذ بداية القرن الماضي‮. ‬لا نريد تشويه الملك لانه كان ملك مصر ولكن نريد أن نقدم الحقائق المجردة وننصف علي‮ ‬حياد تام‮. ‬نريد إظهار دور الوفد وأحزاب مصر قبل الثورة وقوتها وديمقراطيتها‮. ‬ونريد أيضاً‮ ‬أن نمنع أنفسنا من الوقوع في‮ ‬نفس الخطأ السابق فنحن لا نسعي‮ ‬الي‮ ‬تشويه الثورة التي‮ ‬حكمتنا علي‮ ‬مدي‮ ‬60‮ ‬عاماً،‮ ‬ولكن‮ ‬يجب أن ندرسها لاطفالنا علي‮ ‬حقيقتها‮. ‬ولا نريد تشويه عبدالناصر أو السادات أو حتي‮ ‬حسني‮ ‬مبارك فلنضع الحقائق ونترك الحكم والاستنتاج لعقلية الطالب‮. ‬

عودة مصر الي‮ ‬الحقيقة تبدأ من الكتب الدراسية‮. ‬وتغيير المناهج‮ ‬يحتاج أيضاً‮ ‬الي‮ ‬جمعية تأسيسية منتقاة‮. ‬لقد أنقذنا الحاضر بثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮... ‬دعونا نسعي‮ ‬بواقعية نحو إنقاذ المستقبل في‮ ‬عقول أبنائنا‮.‬