كلمة أخيرة

الوجه الآخر للمنافقين

بقلم : محمد مصطفي شردي

اعتاد نظام الرئيس مبارك علي افراز وجوه مقيتة كقيادات في هذا البلد، كانت المواصفات المطلوبة دائما هي الولاء التام للرئيس والنظام اولا ثم للحزب الوطني، ولا يأتي الشعب الا في آخر قائمة الاولويات.

ومن القطاعات التي دمرتها هذه السياسة قطاع الاعلام والصحافة، وقد افرز النظام عبر السنين وجوها مطاطية في هذا القطاع كانت دائما تقدم فروض الولاء والطاعة للسلطان، وكان بعضها يتباري في هز ذيله كل صباح والبعض الآخر يرفع صوته نباحاً حتي يلتفت اسياده إلي المجهود الذي يبذله فيرمي له بمزيد من الصلاحيات أو يقربه أو يضمن له البقاء في موقعه.

وخلال السنوات الماضية شهدت دوائر هؤلاء المنافقين تنافساً علي نيل رضا الرئيس وابنه وحزبه، وانطلقوا وهم يستخدمون مؤسسات الدولة في حملات كاذبة مسعورة دفاعاً عن النظام ضد أي حزب او جماعة أو شخصية في أي قطاع في مصر يشكون في أنها تعارض، كانوا يتحركون باشارة من اصابع القادة واحيانا بشلوت.. وكان بعضهم يتحرك تبرعا من عنده دون انتظار اوامر، ولم

يكن الاختيار في أي موقع قيادي يأتي إلا عبر قنوات اتصال ومحلسة ونفاق وعبر تاريخ في هز الوسط وحمل المباخر بدلا من ان يكون بسبب العلم او الخبرة او المهارة الصحفية والفنية.

منذ عدة أسابيع اثناء الانتخابات التشريعية التي قصمت ظهر مصر وعجلت باسقاط هذا النظام خرج هؤلاء يسبون المعارضة ويسبون الجمعيات والاحزاب ويصفون الانتخابات بأنها نزيهة وان الاقبال عليها كان منقطع النظير، وأن الذين يصرخون من الفساد والتزوير هم قلة فاشلة.. وان مبارك هو الأمن والأمان والحزب الوطني هو الاب والأم وقياداته اشرف من الشرف، آلة عملاقة من النفاق مليئة بالمسعورين المأجورين أصحاب الوجوه المطاطة التي يشكلها النظام كما يريد، هذه الآلة استخدمت مؤسسات الشعب ضد الشعب، كل رئيس تحرير ورئيس مجلس ادارة ملك صغير طالما استمر في هز ذيله وقلمه للسلطان وابنه..

ومع بداية الدعوة لثورة 25 يناير انطلقوا

جميعاً كعادتهم، مهددين مهاجمين ينبحون ويكشرون عن انيابهم ليدافعوا عن النظام وعن الحزب وولي النعم الحالي.. والقادم، وظلوا يرددون ان مصر ليست تونس وان التهديد بالتظاهر هو خيانة وان الحرية في بلدنا عال العال والانترنت مفتوح علي اعتبار ان الحرية هي وجود الانترنت!! وبدأت الثورة وخرجوا كعادتهم كاذبين منافقين في صدر الصفحات الأولي من الجرائد التي يديرونها لحساب ولي النعم وشاركهم التليفزيون المصري في هذا النفاق والرياء.

ومع تطور الأمور، اكتشف هؤلاء أن الكرسي يهتز وان المركب التي تحصنوا بها بدأت تغرق.. وعلي الفور بدأت هذه الوجوه المطاطة تتغير لونا وشكلا وبدا القلم الذي كانوا يطعنون به قلب هذه الأمة كل صباح يكتب عن الشباب ويدافع عن مطالبه ويبث سمومه ضد الاحزاب والمعارضين فقط.. وسرعان ما فشلت ايضا هذه السياسة، فغيروا من انفسهم سريعا إلي درجة أن احد هؤلاء المنافقين كتب مقالاً يطالب فيه بمحاسبة المسئولين عن التزوير..!! ومعظم الصحف الان بدأت تغطي اخبار ميدان التحرير وتلقب الشباب بالثوار بعد ان كانوا خونة ومأجورين.. ماكل هذا النفاق والكذب، هل يعتقدون حقا أن الشعب يصدقهم؟! هل النظام الذي يدعي بأنه سيغير سيبقي امثالهم؟ هل سيسمح الشرفاء في بلاط صاحبة الجلالة باستمرار هذه العلقات في اوساطنا؟.. لا اعتقد.. سيأتي زمن حساب اراجوزات الحزب الوطني..