كلمة أخيرة

احذروا الانتقام

محمد مصطفى شــردى

الجمعة, 11 فبراير 2011 11:20
بقلم: محمد مصطفي شردي


الانتقام شهوة شديدة الحلاوة، ولكنها شديدة الخطر لأنها تتملك من الإنسان فتجعله يفقد عقله لتحركه مشاعر غضب ورغبة في رد عدوان أو ظلم، والانتقام يدمر الإنسان لأنه يتخطي معه كل حدود الصبر وكل حدود المبادئ، ويعتقد البعض أن ذلك الشعور طبيعي وهو بالفعل كذلك ولكن أن يتحول الشعور الي فعل مخرب فهذا هو ما نخشاه علي مصر.

ودعونا نعترف بأننا نعيش في بلد غارق في الفساد، من أصغر إلي أكبر مسئول، بلد بلا إدارة أو نظام نعتمد عليه، وأن الصوت العالي الآن يسود فوق القانون، والقانون اختفي منذ سنوات لأن النظام لا يحترمه ولا يطبقه إلا علي الشعب الغلبان، نظام أحمق أدخلنافي دائرة حذرنا منها مراراً وتكراراً.. ولم يسمعنا أحد ظنا بأن الشعب ليس له أنياب.

ولكن - أرجوكم - وبالمنطق دعونا نعترف أيضا بأن الذين يخرجون الآن

للانتقام يرتكبون خطأ فادحاً في حق أنفسهم وحق مصر، لقد خرجنا يوم 25 من أجل هدف نبيل لابد وأن يتحقق وهو أن نسقط النظام ونستعيد مصر بحرية وديمقراطية، والذين يخرجون الآن بعيداً عن هذا الهدف يخرجون بدافع الظلم الذي وقع عليهم في مشكلة أو أزمة ليحاولوا الانتقام فيدمروا صورة الثورة الرائعة التي يقوم بها شباب مصر والتي ننام فيها كل ليلة ونحلم بغد مشرق لمصر.

لقد انتظر أصحاب المظالم في مصر سنوات طويلة وصبروا ضد الظلم والقهر والطغيان، واليوم قام شباب هذا البلد بثورة ليغير من النظام الذي تسبب في كل ذلك لتعود العدالة الي الوطن.. والعدالة يا سادة تعني ان يسود العدل ونأخذ حقنا ليس كمنحة من

أحد ولكن بضمان نظام يحترمنا، وما يحدث الآن في بعض مناطق مصر يضر بنا ويقتل ثورتنا الشريفة.. هناك من يدمر مصر انتقاما. المباني التي تحترق لم ترتكب جريمة، الجرائم ارتكبها من جلس داخل المكاتب والمباني، وكل شباك نكسره سندفع جميعاً ثمنه.. ونحن نريد أن نخرج من هذه الثورة لنجد أسس نهضة مصر لنعمل معاً حتي ننهض بها وكل مبني يتم حرقه انتقاما من ظلم هو زيادة في الظلم الواقع علي مصر.

احذروا يا سادة أن ننتقم من أنفسنا فنكون بذلك مثل الذي مارس انتحاراً جماعياً، لقد انتصرت ثورة الشباب بإرادة الشعب.. وسوف يسقط هذا النظام بل لقد سقط بالفعل فلماذا ندمر انجازات راح ضحيتها 310 زهرات في بستان هذا الوطن.. شهداءنا دافعوا عن الحرية وعن حقنا في الحياة ولا يجب أن يتغير الهدف من الثورة.. الهدف هو أن ننقذ مصر لا أن نحرقها علي رأسنا جميعاً.. اللهم الطف بنا.

وإلي الرئيس مبارك وقادة مصر أقول إن الصبر ينفد يا سادة لدينا ولديكم.. وما تقدمونه قليل.. الشعب سيهدأ بقرار يشعره ان التغيير قد بدأ.