كلمة أخيرة

يوم صعب

محمد مصطفى شــردى

الثلاثاء, 25 يناير 2011 09:32
بقلم - محمد مصطفي شردي

لا أحد يريد أن تعم الفوضي في مصر. لا أحد يبحث عن مشاكل أو صدامات ولكن مصر تريد أن تغير. شباب مصر يريد أن  يشارك في صنع المستقبل. وطلب التغيير والاصلاح ليس عيباً. الحرية التي نسعي اليها هي حق لكل الشعوب وليست منحة من حزب حاكم أو قيادة. واليوم سيخرج الكثير من شباب مصر والقيادات السياسية لاعلان مطالبهم. وهي مطالب ترددت كثيرا وتكررت المطالبة بها طوال ربع قرن من الزمان ولم يتحقق منها سوي قدر ضئيل. قد تكون هناك أسباب لدي الحزب الوطني... والحكومات المتعاقبة. ولكنها أسباب تتعلق بهم وليس لها أي علاقة بالشعب.. والشعب غير مقتنع بأي سبب أو عذر. فلقد نفد لديه رصيد الصبر.

أي مواطن سيخرج اليوم من منزله لا يريد أن ينشر الفوضي ولكنه يريد أن يعلن عن رغباته.. يريد أن يصل صوته وأن تحترم القيادات رأيه.

يريد أن يري ويلمس استجابة واضحة ومباشرة وحقيقية للأمور. وسوف تتعدد المطالب وتختلف، ولكنها جميعا تؤكد أن هناك مياهاً راكدة يجب أن تتحرك. وأن الشعب قد مل من حقن التخدير والتسويف.

الذين يخرجون اليوم هم أبناء مصر...  ويتحدثون لأنهم لا يجدون سبباً لعدم حدوث تغييرات ملموسة في الحريات ومكافحة الفساد وانقاذ الاقتصاد. يرفعون صوتهم حتي تصل الرسالة رغم اننا جميعاً نعلم أن الرسالة وصلت من قبل، ولكنها اليوم قد تكون أكثر وضوحاًَ..

المؤشر الواضح جداً هو أن الدعوة للخروج اليوم جاءت من الشباب وأن كل القيادات السياسية والرموز والأحزاب تشارك بشكل أو بآخر مع الشباب.. وهذا المؤشر خطير لأن معناه أن الشارع بدأ يتحرك من تلقاء نفسه. وأن الحركة أصبحت تيارًا قد

يشتد. تيار لا يعترف بسياسة أحزاب ويصعب الحديث معه أو السيطرة عليه. الطريقة  الوحيدة التي يمكن أن يخاطب بها هذا التيار هي احداث تغييرات بناء علي المطالب. أن يشعر الجميع أنهم جزء من الوطن الذي يجب أن نحافظ عليه جميعاً. ومن غير المقبول أن تكون نظرية الحزب الوطني والحكومة هي أن يحافظ الشعب والحركات السياسية المعارضة والأحزاب علي مصلحة الوطن واستقراره بينما يرتكبون هم كل الأخطاء.. يجب أن نشعر انهم ايضا يسعون الي مصلحة الوطن والمواطن وليس لاستمرار السيطرة علي مصر.

أحداث اليوم ستكون اختباراً صعباً للجميع... خاصة  الأمن الذي يجب ان يتعامل مع أبناء مصر بهدوء وأن يتحمل هذا القدر من الغضب الذي اشتعل في صدور الناس. اليوم يجب أن يشعر المواطن أن حقه في التعبير مكفول وأن حقه في اعلان رأيه يُحترم وأن الحزب الذي يحكمنا يجب أن يسمعنا ويجب أن يبدأ التغيير. لن يكون هذا اليوم سهلاً. ولكنه سيكون أساساً للتعامل والتخاطب بين الشعب والحكومة في الفترة القادمة...

لنحرص  جميعاً علي مصر... وليبدأ الحزب الوطني بنفسه ويثبت لكل الشعب انه حزب ديمقراطي فعلاً وليس قولاً.