رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

تونس التي فاقت

محمد مصطفى شــردى

الاثنين, 24 يناير 2011 09:21
بقلم - محمد مصطفي شردي

ارتكب زين العابدين بن علي عدة أخطاء أدت إلي ما حدث في تونس. أول هذه الأخطاء انه اعتقد أن شعبه نام في سبات عميق وانه وحزبه يسيطران علي كل الأمور. كنت ضيفا في احتفالات »بن علي« في نوفمبر منذ عامين. كانت الزيارة تكليفاً ثقيلاً علي قلبي من الأستاذ محمود أباظة رئيس حزب الوفد وقتها. طلب مني أن أحضر الاحتفالات مندوباً عن حزب الوفد. وأنا لي تجارب سابقة في زيارة تونس والشعور الذي انتابني هناك كان مقبضاً دائما. وأصر الأستاذ محمود وحضرت آخر احتفالات تونس برئيسها الذي اختفي الآن.

كان »بن علي« إلهاً في تونس. صوره في كل مكان وموقع. وفي احتفالات نوفمبر كانوا ينتظرون ان يتعطف عليهم ويتكرم ويتنازل ويقبل ان يرشح نفسه رئيسا لفترة جديدة!! بلد تم اختزاله في صورة رجل واحد يعمل الجميع من أجل ارضائه. حزب يحكم نسي مبادئ الثورة والاستقلال وتحول إلي حزب شمولي غارق في الديكتاتورية ولا صوت يعلو علي صوت الزعيم، تحول »بن علي« علي مدي 23 عاما إلي صانع الحضارة والتطوير وحامي تونس الأوحد والأول. لا يفكر أحد الا هو، وعلي الباقين التنفيذ. كان يتعطف

علي شعبه ويحكمهم. ووسط كل هذه الهالة من الديكتاتورية والنفاق ضاع »بن علي« وضاعت تونس وحقوق شعبها، والعجيب ان كل هذه الدولة وكل رجال الرئيس لم يشعروا بمدي غضب الشعب.. وحتي عندما شعروا لم يهتم أحد علي الاطلاق بعلاج المشاكل أو حتي محاولة التنفيس عن المواطن.

وتحركت تونس لتغيير كل المفاهيم والموازين السياسية في الشرق الأوسط.

أحد الخبراء الأجانب أكد في حديث له انه لم يكن يتوقع أبداً ما حدث لأن كل الدراسات أكدت أن الشعوب العربية نامت ولن تقوم لها قائمة أبدا.. اعتقدوا أن الشعوب استسلمت.. فجاء شعب تونس ليغير كل ذلك، وخرج الشعب ليوجه غضبه إلي المسئول الأول وهو »بن علي« نفسه، لم يقبلوا الحلول والوعود، شعب تونس قرر أن يغير وأن يعاقب المسئول عن حالته وتدهورها، وعندما حاول »بن علي« تقديم كبش فداء رفض الشعب، بل حتي بعد رحيله مازالوا يرفضون فلول وبقايا حزبه وأي قيادة من ذلك الحزب.

منطق الشعب التونسي عبر عنه حديث مواطن

بسيط كان يتظاهر رافضا أن يتولي محمد الغنوشي رئاسة الوزراء. المواطن قال كيف يأتي الغنوشي، اليوم ليقول انه سيصلح الأمور.. ألم يكن يحتل منصب الوزير الأول طوال 11 عاما؟ أين كان طوال هذه السنوات؟ ولماذا لم يصلح الأمور؟ ألم ير الفساد الذي عانت منه بلاده؟ هذه الأسئلة هي التي تدور الآن في ذهن الشعب التونسي.. دائرة من اللوم وعدم الثقة في كل من شاهد وعايش ذلك العصر وسكت أو شارك.

جميع قيادات تونس بمن فيها »بن علي« كانوا دائما يرددون النشيد الوطني كل يوم وفي كل احتفال.. نشيد أبوالقاسم الشابي »إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر«.. ويبدو انهم حفظوا الكلمات ولم يفهموها. والنتيجة ان الشعب أراد الحياة وان القدر استجاب وأن كل رجال الرئيس المخلوع وقفوا اليوم يسبونه ويهاجمونه بعد أن كانوا يسبحون بحمده ويلعقون حذاءه كل يوم.. ولكن الشعب يرفضهم هم أيضا.

في زيارتي الأخيرة لاحتفالات »بن علي« التي أعلن فيها انه مستمر علي قلب تونس حرصت علي أن أجمع بعض الاعلام والأوراق من مؤتمر حزبه.. وضعتها في مكتبي لأتذكر ذلك الكابوس، ونظرت إليها بعد الأحداث وابتسمت... لقد أصبح »بن علي« ذكري سيئة في تاريخ تونس والعالم العربي.. رجل لم يتعلم من التاريخ وظن انه ملك الدنيا ففقد كل شيء في أيام بأمر الشعب الذي حمله علي الأكتاف وهتف له.. نهاية بدأت ولم تنته القصة، لأن الشعب التونسي يريد أن يحاسب، وحساب الشعوب عسير.