رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

جمهورية قريبا

بقلم : محمد مصطفي شردي

أضفنا كلمة جديدة رسمية الي القاموس السياسي المصري والكلمة هي «قريبا». صاحب هذا الاختراع هو الحكومة المصرية برئاسة الدكتور عصام شرف. ولو عدنا الي كل التصريحات التي صدرت من الدكتور شرف في الاشهر الاخيرة سنجد ان معظمها يتحدث عن قرار «قريبا» أو قانون «قريبا»...

كل حاجة «قريبا» وكأننا نشاهد اعلان لشركة عن منتج كبير جديد قريبا وبناء علي رغبة الجماهير». كل مشاكل مصر قيل انها ستحل قريبا، خد عندك قانون الاجور وقانون العزل أو الغدر أو الإفساد السياسي وقريبا أيضاً سنستدين من البنك الدولي وقريباً سننتهي من تنظيم قطاع الصحة وأجور العاملين به وقريبا سننتهي من أزمة عمال المصانع... كل حاجة قريبا... وقريبا لا يأتي.
ويبدو ان الدكتور عصام شرف وأنا أحترمه وليس بيني وبينه أي عداوة شخصية... قد قرر أن يعين نفسه رئيس لوزراء جمهورية قريبا وينسي انه رئيس لوزراء مصر. كأن الرجل

جاء بمهمة تبصير الشعب وتأجيل المشاكل وتعليق القضايا الي أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً... والحكاية كلها قريبا الذي ننتظره ولا يأتي. كل مشاكل مصر منذ تولي حكومة شرف زي حطة ايد مبارك ونظامه. النجاح الوحيد - وأنا لا أعتبره كذلك - كان عندما قامت الحكومة بحل مشاكل الفئويات بأن دفعت فلوس زيادة خربت بيت مصر وميزانيتها سواء لمن يستحق أو لمن لا يستحق. كل هذه الاشهر ونحن ننتظر حتي نسمع رؤية أو نقرأ خطة... ولكن كل ما نحصل عليه هو تصريحات قريبا.
اذا كان الدكتور شرف مضطرا أن يؤجل كل القوانين حتي يحصل علي موافقة المجلس العسكري، فلماذا لا يقول لنا ذلك حتي يضع كل جهة أمام مسئوليتها. وأعتقد ان من
حق رئيس وزراء مصر أن ينتقد التأخير لو رأي أن الامور لا تجدي علي ما يرام أوانها بطيئة. نحن نعيش في حالة ضباب لا ينقصها حكاية قريبا دي.
آخر «قريبا» أعلنها الدكتور شرف كانت خاصة بقانون الإفساد السياسي. والحقيقة اننا ننتظر هذا القانون منذ بداية ثورة يناير... مرة يسموه الغدر ومرة العزل ومرة الإفساد ومرة أبصر ايه... نجحت الحكومة في الخروج بعشرة أسماء ولم تقدم لنا مرة واحدة نصا للقانون... وكله قريبا... لذلك أقول للدكتور شرف وللمصريين أبشروا. تأجيل القانون أدخلنا في الانتخابات. والقضاء سمح للفلول بدخول الانتخابات. وأي قانون يجب بعد أي انتخابات أن يعرض علي البرلمان... والبرلمان فيه فلول... وحتي لو تمت الموافقة علي القانون سندخل في محاكم وأحكام تعود الي المجلس ليتم تطبيقها. ولو تم الحكم علي أي فل من الفلول سيخرج من المجلس ونعيد الانتخابات في دائرته، وهكذا تعيش مصر شوية مع قضايا الفلول وتنشغل.
قانون العزل السياسي ليس رفاهية زايدة بل هو مطلب ثورة والمفروض ان الاستاذ الدكتور عصام شرف والمجلس العسكري ينفذون رغبات الثورة ولكنهم لا يفعلون... وكل ما نسمعه هو قريبا... وإنا لمنتظرون.