كلمة أخيرة

نصف ثورة!

محمد مصطفى شــردى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:58
بقلم: محمد مصطفي شردي

نصف ثورة... هذا هو الوصف الذي أطلقته «ميشيل دون» الخبيرة الأمريكية علي الثورة المصرية، وهي خبيرة في شئون الشرق الأوسط. وجهة نظر «دون» أن الثورة التونسية أفضل من المصرية لأن  الانتقال في تونس يتم بسلاسة بعد أن تراجع الجيش وسمح للمدنيين بتولي زمام الأمور

في حين أنها وصفت الجيش في مصر بأنه يحاول توجيه الانتقال علي هواه ويسبب الكثير من المشاكل. واعترفت الخبيرة الأمريكية بأن هناك فارقاً كبيرا بين مصر وتونس. مصر هي حوت ضخم يعاني فاذا غرق الي الأعماق سيسحب معه المنطقة بأكملها بينما شبهت تونس بالدرفيل الذي يستطيع التحرك سريعاً والقفز فوق الأمواج.
وأعربت الخبيرة الأمريكية عن شعورها بأن الجيش المصري لا يشعر بالراحة ازاء تسليم السلطة لرئيس مدني. وان هناك ـ والحديث للخبيرة الأمريكية ـ شائعات بأن الجيش يتطلع بأن يكون  له دور سياسي في صياغة الدستور الجديد أو أن يكون هناك  مرشح عسكري للرئاسة وان الجيش مازال يستخدم الكثير من  الوسائل التي كانت

سائدة في  عصر مبارك ضد جماعات كانت فاعلة أثناء الثورة.. السبب في رأي الخبيرة الأمريكية هو أن  الجيش يريد وقف التغيير والحد من مقدار التغيير الذي يمكن أن تحدثه الثورة!!
هذا هو ر أي احدي الخبيرات في شئون الشرق الأوسط والتي تعمل مع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.  وإذا كانت  هذه هي النظرة الخارجية علي مجريات الأحداث في مصر. لماذا نصر علي أن الأمور تجري كما يجب؟ البلد فيها حاجة غلط. وإذا لم نتعلم من الثورة المصارحة فلن نتعلمها أبداً. لو سألت أي مصري عن الانجازات التي حققتها الثورة ستجده غاضبا إما منها وإما لأنه لم يشعر انها نجحت. رئيس وزراء مصر أكد علي «تويتر» أن الثورة مستمرة، فهل هذه رسالة منه الي الشباب خاصة وأنه كان يعلق علي نسبة مشاركتهم في الانتخابات القادمة. الدلائل التي
اعتمدت عليها الخبيرة الأمريكية في التحليل اعتمد أيضاً عليها الكثير من المصريين.. والنتيجة في الحالتين تطابقت رغم أن المجلس العسكري أكد في أكثر من مرة أنه لا يسعي الي السلطة بل إلي تسليمهاالي حكومة مدنية في أقرب فرصة.
الغريب هو أن هناك قناعة تامة لدي المصريين بأحقية الجيش في وجود نظام خاص به وقانون خاص به. رغم اننا وبصراحة شديدة نخلق مؤسسة مستقلة داخل الدولة المستقلة إلا أن الأغلبية تؤيد ذلك إما من باب الاقتناع أو النفاق أو عدم الرضا عن الفوضي التي نعيشها ونبحث عن سببها أو بسبب الخوف الذي عاد الي صدور الناس وانصرافهم عن هدف واحد الي مئات الأهداف الفئوية القصيرة النظر. كل هذه الأسباب خلقت مسافة بين الشعب والجيش. كأن الخوف من أن يقرر الجيش الاستمرار في الحكم جعلنا مستعدين للمشاركة معه...  رغم أن الجيش حسبما أكد لا يريد أن يحكم.. ولا يريد أن يشارك في الحكم... أين إذن المشكلة!؟ لماذا نعيش في كل هذه العراقيل ولانستطيع اغلاق ملف واحد!؟ لا أحد يدري لأن هناك حالة ضباب شديدة. كلنا ننظر لبعض وبداخلنا شعور بنتيجة ما يحدث ولكننا لا نجرؤ علي أن نتصارح... هذا هو سبب أننا في مصر عندنا «نصف ثورة».