رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة أخيرة

أنيس منصور

بقلم - محمد مصطفى شردى:

«إذا أردت أن تتعلم رشاقة الكتابة باللغة العربية اقرأ يومياً لأنيس منصور ومصطفى أمين». كانت هذه هى نصيحة أستاذى مصطفى شردى منذ أكثر من ثلاثين عاماً عندما بدأت أمسك بالقلم لأدخل عالم الصحافة. كانت إنسانية مصطفى أمين تشدنى وكان علم أنيس منصور يبهرنى، وعندما علمت بمرض أستاذنا تدافعت ذكريات هذا العملاق إلى ذاكرتى.

أنيس منصور هو أفضل صحفى نقل المعلومات الى القارئ، كان يقرأ بنهم ويكتب بدراية  وكانت فلسفته فى الكتابة واضحة. فى الحضارة تعلمنا أن الكاتب يمكن أن يتحول الى منارة علم لكل المجتمع وأنيس منصور أثبت ذلك عملياً، كنت أنتقى الكتب التى سأترجمها وأعكف على القراءة لأكتشف أن أستاذنا سبقنى إلى هذا العلم أو الى هذه الفكرة وأنه قدمها وناقشها

وأضاف إليها أو أظهر صحتها، أنيس منصور ليس مجرد معلق بل هو أستاذ يبحر بالقارئ فى بحور العلوم والتاريخ ويغوص فى المجهول ليفسره أو ليشرحه.
فى الثمانينيات حضرت  نقاشاً بين أنيس منصور ووالدى رحمه الله حول العبد لله، كان النقاش فى منزلنا، كان أنيس منصور يرى أن أتخصص فى الكتابة المستنيرة وأن أستمر فى تقديم الكتب والعلوم والثقافة وكان والدى يريد أن استمر فى عملى الصحفى السياسى الى جانب الترجمة والكتابة، وأذكر أن الطرفين فى النهاية تركا لى الاختيار، وأهدانى الأستاذ أنيس مجموعة من كتبه حول الغرائب والرحلات وهو يعلم  مدى شغفى بهذا القطاع من العلم،
وكتب على أحد الكتب إهداء مازال محفوراً فى ذاكرتى حتى اليوم وهو «أتمنى أن تصل الى المعادلة الصعبة.. النجاح فى  حياتك المهنية والعملية».
وعلى مر السنين  كنت أتذكر هذه الأمنية كلما قدمت كتاباً جديداً أو ناقشت نظرية. وعندما رحل مصطفى شردى كتب أنيس منصور الإنسان أروع مقال عن شردى بعنوان «مصطفى جدا شردى جداً جداً» مقال بديع ومرثية رائعة فى صديقه الذى رحل وشاركه سنوات من العمل والكفاح، وعندما مرضت السيدة الفاضلة حرم الأستاذ أنيس لن أنسى المقال الذى كتبه ويقطر الماً حول شعوره وتضرعه الى الله أن ينقذها من محنتها، اتحد الفيلسوف والكاتب والإنسان فى رائعة تدرس... اليوم أنا أتضرع الى الله أن يشفى أستاذنا الكبير وأن يخرج من محنة مرضه الذى عانى منه بهدوء معهود، هذه القيمة الكبيرة هى جزء من تاريخ الصحافة فى مصر، رجل قدم عشرات الكتب وآلاف المقالات.... مصنع إنسانى فلسفى وقلم لن يتكرر...
ادعوا معى لأنيس منصور بالشفاء....