إعلام مضاجعة الهواء

محمد مسعد ياقوت

الجمعة, 01 يونيو 2012 23:44
بقلم : محمد مسعد ياقوت

لا أدري كيف مرت هذه القضية على الرأي العام عبر وسائل الإعلام دون محاسبة للصحفي الذي " ابتكر " ما يسمى بقانون مضاجعة الوداع. ثم توالت القنوات والصحف تحلل هكذا خبر، وتشجب وتستنكر أن ثمة قانونًا يُسّن في مجلس الشعب المصري  يبيح للمواطن المصري أن يجامع زوجته إذا ماتت في حدود ست ساعات من خروج الروح .

وكيف يتناقل الإعلام هكذا شائعة من برنامج إلى برنامج ومن صحيفة إلى صحيفة ومن محلل إلى كاتب ومن شيخ إلى سياسي.
وكأن الجميع قد تغشتهم غاشيةٌ، فأعموا أبصارهم، وأصموا آذانهم، واستغشوا ثايبهم، وتحجّرت قلوبههم، ولم يسمحوا لأنفسهم أن يفكروا ولو للحظة، حول صحة هذا الخبر.
فيا ليت الإعلامي الذي سمع الشائعة، أن يمررها على عقله ولو للحظة، ثم يحللها مع نفسه، ويصل، ويستنتج، أن المواطن المصري الذي ماتت زوجه، و " حبكت قوي " العملية  أن يضاجعها في هذه اللحظة الفارقة، فيعمد إلى الجهة المختصة خلال ست ساعات، فيستخرج تصريحًا قانونيا، ليذهب به مسرعًا إلى البيت فيُغلق

باب غرفته على الميتة ليضاجعها وفق  القانون.
إنه قانون الإعلا م الفلولي، الذي يضاجع عقولنا في اليوم مرة أو مرتين ، ويتبول في آذاننا كما الشياطين، ويفعل الفاحشةَ  في عقولنا بمثل هذه المواد الإعلامية الكيدية، التي تهدف إلى تشويه البرلمان الذي لم يأت بالفلول.
ذلك الإعلام الذي لم تصل إليه الثورةُ بعد، بل يحارِبُها بطريقة هستيرية، وبأساليب كلها تنم عن فساد الطوية، والتعمد في تضليل الرأي العام، وسكب الأخبار المكذوبة، وخلق حالة من الإحباط النفسي تصل إلى كل بيت بحيث يلعن المصريون ثورتهم ويكفرون بشرفائهم، ويرتدوا على أعقابهم الى النظام القديم.
_____
* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمنسق العام لحلف الإصلاح للتوافق الوطني.
[email protected]