رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر بين النموذجين الافغانى و الفاتيكانى

محمد مبروك

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 13:10
بقلم / محمد مبروك

لاشك ان حالة المصريين أمس وخروجهم للدلاء باصواتهم فى الانتخابات البرلمانية الراهنة شىء يدعو للاعجاب لاسيما أن المصريين كما يرى الكثيرون قرروا المشاركة بعد عزوف كبير و سقطات أكبر مارسها النظام السابق فى العملية الانتخابية .

هذه المشهد الجميل الذى تصدر صفحات الجرائد والتلفاز منذ أمس لا اعراض ولا اعتراض عليه ، لكن الحكمة التى تقول إنه لا شىء جميل الى النهاية ، نغصت علينا المشهد الرائع بعد ان رأينا تلك الكتل التصويتية ذات التوجه الدينى .
الكتلة الاولى هى الكتلة التقليدية والمعروفة فى مصر باسم تيار الاسلامى الاصولى او السلفى  والتى مثلها احزاب الحرية والعدالة والنور والاصالة الى مربع الاسلام السياسى ، والتى لا يزال بعضها يرفض الى الان الدولة المدنية ، والديمقراطية ، فالديمقراطية حكم البشر وهم يرفضون الا ان يكون الحكم لله ، ولا أحد غيرهم بالطبع يعرف مقاصد الشرع ونهج الله ، هذه الطريقة من التفكير هى التى نبتت فيها انظمة مثل طالبان و

نظام البشير فى السودان وكذلك نظام اسرة السعود ، بسبب الاغلبية الساحقة للمسلمين فى تلك البلادان و ترعرعت فيها قوى واحزاب أخرى كما هو الحال فى لبنان والعراق بسبب تمثيل غير المسلمين بنسب ليست قليلة فضلا عن الشيعة وغيرهم .
الكتلة الثانية هى قائمة الكنيسة كما سميت وقد وجهت اصواتها باتجاه قائمة الكتلة المصرية التى تضم احزاب التجمع والمصريين الاحرار والمصرى الديمقراطى هذه الكتلة تبنت موقفا وضحا لرفض الاسلاميين او التعامل معهم او حتى الحوار وربما كان رئيس التجمع مثلا أكثر حدة على هذه التيارات من جهاز أمن الدولة المنحل فى ظل النظام السابق ، على الرغم من وجود شعبية حقيقة لهذه الاحزاب فى الشارع الا أنها ربما تحصل على نسبة ليست قليلة من الاصوات المسيحية التى خرجت موجهة لهذا الاختياروالتى تم اعداده بشراكة رجال
الدين خاصة لجنة المواطنة التى يترأسها الانبا بولا ، فيما يعيد للاذهان الدور السياسى لرجل الدين فيما عرف فى أوربا بالسلطة الزمنية ، الامر الاغرب أن يتم هذا المشهد فى ظل سفر البابا شنوده الى الخارج بعض المتباعين حاول أن يعلل أمر تكوين الكتلة الثانية بأنه خوفا على مدنية الدولة ، لكنى افهم أن تخوف قيادات الكنيسة من الاحزاب الاسلام السياسى لا يجعلهم يشترطون التصويت لتكتل أخر فى الوقت الذى تسعى الي الاقباط فيه احزاب مدنية اخرى
المتابع لهذه المسألة برمتها فى الجانبين سيجد أننا أمام حالة من الصراع الدينى على البرلمان وتراجع نسبى للاحزاب ذات التوجه المدنى الذين قرروا أن يحتكموا لرجل الشارع الطبيعى الذى لم يتأثر بكلتا الدعوتين .
احاول أن امد بصرى مع هذه الصراع الغريب الذى لم تعرفه مصر على مدى تاريخها ، اوتخوف كثيرا أن نستيقظ على برلمان مذهبى ، يشبه كثيرا حال البرلمان اللبنانى أو العراقى ، يمثله انصار المذهب والقبيلة والطائفة ، يضايقنى كثيرا أن يتقاتل انصار النموذجين الافغانى الفاتيكانى على مصر وهى أكبر واعظم من أن تصبح عراق او لبنان ، حمى الله مصر وحرها كما يشدو المطرب المصرى محمد منير الله يحريك يا بلادى .
محمد مبروك – مراسل تليفزيونى