رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القومية العربية على أرصفة القاهرة!

محمد فاروق عجم

الأربعاء, 15 يونيو 2011 10:59
بقلم- محمد فاروق عجم

أصبح من المألوف لأعيننا وهي تتجول في شوارع القاهرة أن ترى على أرصفتها -وبشكل خاص أرصفة ميدان التحرير وشارع جامعة الدول العربية- مشهد بيع الأعلام العربية للدول التي شهدت أو تشهد ثورات على أنظمة الحكم، العلم المصري، الليبي، اليمني، السوري.. ولكن ماذا يعني أن نجد لدى باعة هذه الأعلام أعلاما لبلدان لم تشم نسائم ربيع الثورات العربية.. كالعلم السعودي أو القطري؟!

 

هل هي إشارة "خبيثة" من جانب هؤلاء الباعة البسطاء وصّناعها في أن تنتقل عدوى الثورة إلى هذه الدول، أم أنه شعور "العروبة" الذي تعاودنا أعراضه في الظهور هذه الأيام بعد هذه الثورات، أم أنه اتفاق تأخر كثيرا على أن جميع العرب اليوم "إيد واحدة" بعد أن فرقتنا أيادي حكامنا؟!

باعتقادي أن مشهد الأعلام التي ترفرف في تناغم يسر الناظرين، وتباع

بجنيهات معدودة، ويقبل عليها الأشقاء العرب والمصريين بالطبع، تحتمل التفسيرات الثلاثة السابقة..

فقد تبدلت مشاعر العرب، وأصبح كل عربي خلع رئيسه أو ثار في وجه حاكمه، يحلم ويتمنى اليوم من خالص قلبه أن تمتد الثورة إلى جميع أشقائه من المحيط إلى الخليج ضد الظلم، وبالتالي فهي ليست خبثا ولا هي أضغاث أحلام، عن كونها "استفاقة" أصابت بعض الجسد العربي، ويريد هذا "البعض" أن ينقل لذة شعورها إلى "الكل" من حوله، حتى وإن حيل بينهما بثورات مضادة من جانب هذا الكل، أو محاولته التكتل ضدها.. وليس "إتحاد الممالك" منا ببعيد!.

مشاعر"العروبة"، تلك الكلمة التي قرأنا عنها صغارا في كتبنا المدرسية وسمعناها في حصص

التاريخ، وعندما كبرنا وجدناها قد "اغتيلت" بفعل فاعل، والفاعل هنا يتمثل في أصحاب الفخامة والجلالة والزعامة، وفي تلك "الحدود" التي وضع لبنتها الاستعمار الأجنبي وأكمل تشييدها حكامنا بل بالغوا في زينتها، وحفاظا على هذه الزينة أصبح على كل عربي أن يطيع لافتة "عدم الاقتراب أو التصوير"، وكانت النتيجة أن تقوقع كل منا على نفسه وتفرغنا فقط لكتابة تاريخ من مشاعر الكراهة والأحقاد.

فوق أرصفة القاهرة تعود اليوم "القومية العربية"، دون كتب وكتابات وكتاب يدافعون عنها أو آخرون يعلنون وفاتها، مثلما قال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة – الذي تمر ذكرى رحيله الأولى هذه الأيام- "انسوا القومية العربية.. خلاص بح".

هذه هي القومية العربية، اليد الواحدة، التي عانت انحسارا وجمودا طيلة الأعوام الماضية، تعود اليوم بحلة جديدة على "الفيس بوك"، تدعو لوحدة عربية يقودها الشعوب لا الحكام.

اليوم لم تعد كلمات "بلاد العرب أوطاني وكل العرب أخواني" شعر يردد ويصفق له، بل أصبحت حقيقة.. بذورها الأولى تحتضنها اليوم أرصفة القاهرة، في انتظار أوراقها وأغصانها في الغد.

[email protected]