رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تعلمت في الكُتاب

بقلم: محمد فاروق ابوفرحه

تعلمت منذ نعومة أظافري في ( كُتاب ) و هو مكان صغير في الأرياف لتحفيظ القرآن وتعليم الأخلاق والأدب واحترام الكبير والعطف على الصغير, وهناك تعلمت الاحترام والدين وعرفت أن الحقوق لكي تسترد علينا أن نحترم بعضنا البعض

ونلجأ إلى الله سبحانه و تعالى ثم إلى كبيرنا وهو شيخ (  الكُتاب  ) ولكن من كان زميلي في (الكُتاب)؟ و من هو صديقي ؟, فكان زميلي حافظا للقرآن وصديقي حافظا للحديث, لم يكن احدنا يستطيع أن يهمس ببنت كلمة في حضور شيخنا, وخاصة عند تلاوة القرآن الكريم, وعندما كان يخطأ أحدنا كنا نُضرب على أقدامنا ( بالفلُكة ) وهي عبارة عن قطعة من الخشب بها حبل طويل يلتف حول القدمين ويمسك بالخشبة اثنان من التلاميذ ليقوم شيخ (الكُتاب) بضربه على قدمه لأنه لم يحفظ القرآن, ولم يكن يضربه على وجهه بالقلم أو يقوم بكسر يده التي يكتب بها أو يهينه بألفاظ جارحة للكرامة أو يسب أباه أو أمه أمام الجميع كما يحدث الآن من بعض المدرسين ولكن كان يُعلمه أن يكون رجلا يتحمل المسئولية.

فشيخ الكُتاب هو شخص عالم وجليل وملم بالكثير من العلوم ( رياضة و حساب و علوم و دين ) فهو قدوة بمعنى الكلمة لأطفال صغار تبدأ أعمارهم من سن ثلاث سنوات إلى فوق,

تعلمنا الكتابة بخط جميل وكنا نتفنن في إتقانها, فتعلمنا الكتابة بالنسخ والرقعة على لوح خشبي ونحن أطفال, وكنا إذا رأينا شيخنا ذهبنا متسابقين لتقبيل يده, تعبيرا عن حبنا واحترامنا له, لا أتذكر أن قمنا بسب بعض بألفاظ خادشة, فكان الحياء والأدب سبيلنا وطريق حياتنا, لم نر من بعض إلا ما يحب الله ورسوله .

تعلمنا أن مساعدة المحتاج أمر يحبه الله و أن زيارة المريض واجب له ثواب كبير , و أن من يقبل يدي والده     و والدته و يكن لهم الاحترام يحبه الله و رسوله, وأن احترام الكبير وعدم إهانة كبار السن, من أخلاق المسلم المؤمن بالله, وأخذ الشيخ المعتدل يعلمنا ديننا ويحببنا في عمل الخير, وعندما نسمع عن مشكلة لأحد ما نتكاتف جميعا للمساعدة, وعند حدوث حريق نجد الجميع يتكاتف لإطفائه, فكان كل شخص في عون أخيه, هكذا علمنا شيخنا في (الكُتاب), واللهِ إنها حياة اشتقت لذكراها, ما رأيت أفضل منها تعليما وتهذيبا وأخلاقا حميدة, هذه الحياة ( الكُتابية ) أخرجت لنا كتابا وعباقرة وعلماء نعيش اليوم على ذكراهم ونتعلم من علمهم ولكننا للأسف أخذنا علمهم

ولم نعمل به .

الآن هناك الحضانة التي تعلم علما فقط بلا ثواب وبلا عقاب هدفه مكسب مادي, فهو مشروع تجاري يهدف للربح, كيف نعلم أولادنا العلوم ولا نعلمهم الأخلاق, فالشيخ الآن في الحضانة أصبح, ( مِس ) فالحضانة لا يوجد بها شيخ جليل ذو علم رشيد, فالمُدرِسة ( مِس ) ممكن تكون حاصلة على دبلوم أو أقل, أو مدرس ذو علم ضعيف  , فماذا نتوقع من جيل تربى على أن الكذب هو أفضل وسيلة للنجاة, وأن الحلفان بالله كذبا ينجي صاحبه من العقاب, و أن المدرس إنسان عادي, نشتريه بأموالنا, وأن معاكسة الشخص للفتيات أمام أصحابه مدعاة للتفاخر والتباهي، وأن التكلم عن أعراضهن تعني الرجولة .

وأيضا فإن مشاهدة أفلام الكرتون للأطفال أصابت الأطفال بالبلاهة والعنف وأصابت الكبار بالاضمحلال الفكري ( التفاهة ), فبالرغم من أن بعض هذه الأفلام الكرتونية مسلية للأطفال لكنها تكون دون توجيه تاركين القنوات تذيع للأطفال دون تدخل منا فيما يشاهدونه , لقد تركنا أطفالنا في يد ضعاف العقل و الدين  و الأخلاق, و الآن نجني ثمار تعليم فاشل قائم على القوة و السلاح و ألاغاني الهابطة , أين دور الحضانة في تربية وتوجيه النشء؟ فالحاصلون على الماجستير والدكتوراة يفترشون الأرض يطلبون فرصة عمل , فمن أنسب لتعليم أطفالنا في مهدهم من هؤلاء ؟!! , أعطوهم فرصة ليعطونا أمل لغد مشرق براق .

أعيدوا لنا شيخ الكُتاب العاِلم المعتدل ليصحح ما أفسده التعليم الحالي الفاسد بمعنى الكلمة
أطفال الحضانة كالنبت الأخضر يحتاج إلى مزارع ذو علم واسع لينبتهم نباتا حسنا
الدين رحمة و شباب بلا دين لا يعرف قلبه الرحمة

الكاتب / أ / محمد فاروق ابوفرحه