الساعون إلى تغيير حياتهم

محمد فاروق ابوفرحه

الأربعاء, 23 مايو 2012 10:12
بقلم: محمد فاروق ابوفرحه

وجدت أن الأيام تتغير بتغير نظرتنا إليها , و قد يذهب البعض ليرى صورة قاتمة في حياته و لا يجد سبيل آخر لينير به طريقه , فقد أصبح الفشل في حياته شيئا أساسيا , و يعتبر النجاح ولو مرة في حياته هو مجرد صدفة لا أكثر , و أن الطبيعي هو الفشل , و قد يصاحب الفشل تكرار للأحداث و الظروف بطريقة متشابهة جدا مع اختلاف الزمان و المكان , و منها مثلا , قلة المال و الظروف الخارجية التي تتسبب في كل مرة من المرات إلى الفشل و بالطبع هناك أمل في كل مرة أن الظروف سوف تتغير  و لكن لا جديد .

نجد من يقول انه من السهل جدا أن تغير حياتك إلى الأفضل , لكنني أقول هذا من الصعب جدا أن يغير الإنسان حياته إلى الأفضل و ذلك لأن الظروف التي تحيط بالإنسان تظل موجودة وتحيط به من جميع النواحي , و إن بعض البشر يحبون ما وجدوا أنفسهم عليه , و منهم من يخشون التغير لمجرد انه شيء مجهول و غير محمود العواقب و هذه النظرة تظل موجودة في عقل كل شخص ظل على ما هو عليه لفترات طويلة من حياته و إذا أراد التغير إلى الأفضل عليه أن يستيقظ صباحا حاملا معه حقيبته التي بها ما يهمه من الأشياء و أن يرحل إلى بلد آخر أو مدينة أخرى ليبدأ حياة جديدة و عليه أن يتخذ القرار فجأة و بدون مقدمات و دون النظر إلى العواقب و

دون أن ينظر خلفه على ما ترك .

و هنا قد يبدأ حياة فيها نوعا جديدا من التغير و من الطموح و من تحقيق الذات , فأفضل شيء يتخذه الإنسان هو القرار المفاجئ بدون ترتيبات , مثلا هناك أشخاص يحبون أن يسافروا فجأة للتنزه بدون أي معطيات و ذلك لمجرد أن الفكرة أتت و هم سائرون للتنزه بالسيارة , و يظل هذا اليوم من أفضل أيام عمرهم  و يتذكرونه عن غيره من الأيام و ذلك لأن هذا اليوم أتى بدون ترتيبات أو تنظيم , فقد يكون القرار العشوائي هو أفضل قرار لمن ضاقت عليهم الحياة و لا تتحسن ظروفهم , و قد يكون التغير الذي أراده متأخرا لكن عليه بالصبر فهو في بداية حياة جديدة , خالية من متلازمات الماضي و أهواله و الملل الذي أصابه و جعله في سن الشباب كهلا عجوزا محملا بمتاعب تفوق قدرته و سنه.

و يبدأ التغير للأفضل عندما يشعر أن هناك بريق أمل في حياة أفضل و لا مانع أن تعود إلى الماضي لتغير من أحبابك و أصحابك و تأتي بهم للأفضل و ليعلم الجميع انك ما تركت الماضي إلا من أجلهم و من اجل أن يحيوا ما بقي لهم في الحياة كسائر البشر , و كم تمنى فقير أن يغير من حياته فكان

الخوف من التغير هو البقاء على ذاك الحال , و لكن التغير ليس فقط من فقر إلى غنى لكن أيضا من حزن إلى سعادة , كإنسان يشعر أن عقارب الساعة تأخذ عمره و تجرى أسرع من أحلامه , و يظل يرفض أن يغير من وضعه , و هناك شخص آخر فبرغم الحال الميسور و الاستقرار الذي حياه فهناك غصة في حلقه لا يعلم من أين أتت , فهو شعور بأن هناك شيء ينقصه , فهو لا يجد السعادة في كل ما عنده و لا يعلم سببا لهذا الشعور , و السبب هو انه مقصر في حق الله و من يقصر في حق الله لا يشعر بطعم السعادة بالرغم من غناه .

و التغير أيضا قد يكون مرتبطا بالصحة , فكثيرا ما نجد أن هناك أشخاص صحتهم في تدهور مستمر و هم راضون و إن كانوا يتمنوا أن يتغير ذلك لكن نحن نعيش في شعوب تذهب دائما متأخرة و تصبر على المرض حتى يزول بدون الذهاب إلى الطبيب , و اغلب من يخشى الذهاب إلى الطيب هم من يخافون التغير , فمنهم من يقول أن المرض سوف يزول و منهم من يقول الموضوع غير محتاج إلى الذهاب إلى الطبيب و لكن الموضوع هو الخوف من التغير , و أقول انه عندما يرضى الله عن إنسان فترضى النفس أيضا , فرضا الله مهم حتى تكتمل السعادة و غالبا ما يشعر الفقير برضى الله عليه بالرغم من فقره , و ذلك لأن الله انزل في قلبه السكينة و عدم الخوف من المستقبل و القناعة بما في يديه خير مما يدي غيره , و ابرك كثيرا , و لذلك و جب علينا أن نشكر الله كثير ا على نعمه حتى نشعر بالتغير و نشكر الله على نعمه ,  و من يرضى الله عنه جعل الناس طوع أمره 

القرارات التي تأتي بالتغير هي القرارات التي تأتي فجأة