رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشارات كونية

محمد فاروق ابوفرحه

الأربعاء, 14 مارس 2012 08:44
بقلم- محمد فاروق ابوفرحه

هناك أشياء تحدث في حياتنا  لا نجد لها تفسير منطقي , و هنا يأتي العقل بتفسيرها على إن هذه الأشياء التي تحدث رسالة أو إشارة من الله و قد تتكرر المواقف المشابه لذلك , لدرجة أن الشخص يقول هذه إشارة من ربنا تخبرني أن هذا الموضوع يجب أن ابتعد عنه , و هنا تتغلب العاطفة على العقل و تقود صاحبها إلى حلول أخرى قد تهواها نفسه دون علم منه بذلك و سوف أوضح بعض الأمثلة لذلك .

قديما كان الحكام و الملوك يقولون أن ما يقومون به من أفعال هي بأوامر من الله , و اتخذوا من ذلك سبيلا لتأكيد سلطتهم الدنيوية على البشر , فهناك الحاكم بأمر الله المنصور الفاطمي و لقب والده هو العزيز بالله الفاطمي و هنا نلاحظ انه سبق اسمه بالحاكم بأمر الله فهو ما يقوم به يكون موجها من الله و من يخالفه فهو يخالف أمر الله , و هكذا فعل الكثيرون من الحكام العرب و من الحكام الغربيين الذين استعانوا برجال الدين لتثبيت حكمهم بأن ما يقومون به هو مبارك من الله و بأمره , و  يستمدون بذلك القوة في الاستبداد بالحكم  و منهم من استخدم ذلك في شن الحروب التي

أطلقوا عليها الحرب المقدسة .

وأيضا هناك شخص تقدم للزواج من فتاه يحبها , و عندما يحدد موعد للزفاف , يحدث شيء يؤجل الفرح مثل وفاة قريب له أو قريب للعروس ثم يحدد وقت آخر للزفاف , فيحدث حادث سيارة للعريس أو لأحد من أقاربه هنا تجد العريس يقول لنفسه هذه إشارة من الله بأن لا أتم هذا الزواج و في مجتمعنا الشرقي تجد الزوجة غالبا في وضع محرج للغاية , فإذا حدثت المشكلة للعريس أو لأحد من أهل العريس , أو عندما يحدث انقطاع للكهرباء أو غير ذلك من الأمور الخارجة عن إرادتهم يقولون ( وشها نحس هذه إشارة من ربنا ابعد عن الجوازة دي ) , و هنا يكون العريس في حالة من التخبط العقلي الشديد فما يحدث يقول أن يبتعد عن هذه الزيجة لكن هل تتنصر الإشارات و الرسائل أم ينتصر الحب و يتوكل على الله ؟ , نلاحظ هنا العروس مظلومة في هذا الوضع , لأن من عادتنا السيئة أن نلوم النساء على أشياء ليست لهم يد

في حدوثها .

شخص ذهب ليتقدم لوظيفة و مطلوب منه بعض الأوراق المطلوبة , و ذهب كي ينجزها , إذا به و هو في الطريق تتعطل به السيارة و يضيع اليوم في إصلاحها , و يذهب مرة ثانية في يوم آخر , فيجد أن هذا اليوم عطلة رسمية للمحافظة فيعاود الكرة في يوم آخر , فيحدث أن يطلب منه أن ينتظر إلى الغد لأن المسئول عن طلبه مريض و لم يحضر اليوم , و هنا يقول لنفسه هذه إشارة من الله أن هذا الموضوع غير ميسر لي فيه , فهل يقرر أن يصرف نظر عن هذه الوظيفة أم يتوكل على الله و يكمل إلى النهاية ؟.

هناك من يتخيلون أن أي شيء يحدث من حولهم هو إشارة لهم و رسالة تخبرهم بشيء ما ,  و على هذا الأساس منهم حقا من يتخذ رد فعل على هذا التخيل , و قد يكونوا على حق و قد يكونوا على خطأ   , و لكن المواقف المختلفة التي تحدث لنا و تقف في طريقنا , قد تكون اختبارا لنا من الله , ليمتحن صبرنا و مدى تحملنا لمشاكلنا و هناك دعاء التيسير , اللهم يا مُسَهِّل الشديد ، ويا مُلَين الحديد ، ويا مُنْجِزَ الوعيد ، ويا مَنْ هو كُلَّ يوم في أمر جديد ، أخرجني من حِلَقْ الضيق إلى أوسع الطريق ، بِكَ أدفع ما لا أطيق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .  

هل ترى ما حدث إشارة من الله أم مجرد حدث عادي قد يحدث لأخريين ؟