رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ظن إنها تحبه

بقلم/ محمد فاروق ابوفرحه

عندما ظن أنها تحبه، جلس ينظر إلى نفسه ويقول: على ماذا تحبني؟ أتحبنى لجيوبى الخاوية؟ أم تحبنى لجمال وجهى؟ أم تحبنى لالتزامى الدينى وذهابى للمسجد؟ أم تحبنى لمركز والدى ( فراش فى المحافظة) وجلس حتى الصباح يتساءل، ويتساءل ويسخر من ظروفه حتى أدركه الصباح فعاد إلى بيته

وقد ارتسمت علامات الأسى على وجه وهذا حال اغلب الشباب، لا تكاد الفرحة تأتى حتى تأتى الهموم مسرعة، فعندما يحين لحظة المواجهة وطلب التقدم إلى أسرة الحبيبة، حتى تتفتح له مشاكل لم يكن يراها عندما فكر أن يحب، وكان لا بد من سؤال نفسه، هل هذا وقت الزواج أم هذه الخطوة ليست الآن؟، إذا لم أحببتها وجعلتها تحبك ولماذا أوهمتها بحبك وأنت تعلم إنك غير قادر على الزواج؟

قد يسأل أحدكم، هل نمنع الفقير من الحب؟، أقول لا، لا نمنعه، ولكن إذا كان يحبها حقا فليتركها إلى من يصونها من الفقر والتخبط فى الحياة، قد تكون نظرة تشاؤمية لكن ضع نفسك فى مكان أهل العروس فكيف هى إجابتك؟ نعم أغلب الفقراء يتزوجون ثم يحبون، لكن الأغنياء قد يحبون ثم يتزوجون، لكن من يلعب بالمشاعر

الصادقة دون وجود مادى ملموس وقادر على الزواج فهذا نوع من النصب غير كونه حرام شرعا، ولكن ما هو الحلال لشباب ضائع لا يجد ما يسد حاجته من الطعام حتى يستطيع الزواج ونرى أن المال كثيرا ما وقف حائطا منعا أمام الحب، وكثيرا ما غير من وجهة نظر احد المحبين فى حبيبه.

أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء "(أى قاطع للشهوة) رواه البخارى، وهذا يعكس أن الحب مع عدم القدرة على الزواج حرام، ففيه تعذيب للطرفين أو إحديهما ولا يجوز الحب فى غير ما حلله الله سبحانه وتعالى، وبعد أن يستيقظ الشاب من غفلته إلى الحقيقة التى وجد أغلب الشباب نفسه ضائعا فيها، فلا عمل مثمر يفتح بيت أو ورث يستر شاب أو فتاه، وهنا وجدوا فى الحب المبنى على الأوهام سبيلا للخروج من الأزمة

العاطفية والغريزة المتوقدة، وجعلوا من أحلامهم طموحا قد لا يتحقق أغلبها وقد يتحقق وإلى أن يتحقق فهو سراب الغرض من إضاعة الوقت واللهو والعب على المشاعر للجانبين فى غفلة من الرقابة الأسرية.

وبعد أن يدرك الشاب أو الفتاة الحقيقة المرة فى عدم قدرتهم على الزواج، فمنهم من يصاب بأمراض اكتئاب ومنهم من يلجأ للحرام ومنهم يقول (قضيها الناس لبعضيها) قاصدا بها لهو ولعب فقط، ويا ليت الجميع من الشباب يعمل ويجتهد مثلما يجتهد فى المعاكسات والتضييق على خلق الله فى الشوارع، ونرى أن زيادة قضايا التحرش الجنسى دليل على اتجاه الشباب إلى الانحدار الخلقى لهم والبعد عن التمسك بالقيم الدينية النبيلة والتى انزلها الله تعالى.

ولا أستطيع أن أرمى بالمسئولية كاملة على الشباب ولكن مبالغة الأهالى بالمطالب المادية ساعد على انتشار العنوسة بين الفتيات وانتشار الرذيلة فى المجتمع، ولعدم إدراك الأهل لمتطلبات الشباب الفسيولوجية والتحدث معهم، فى حالات كثيرة قد يؤدى إلى تفاقم المشكلة، وللأهل دورهم البناء فى مساعدة الشباب على الزواج وذلك بالتقليل فى الطلبات المادية وعدم طلب المستحيل فى زمننا هذا ومن أهمها المسكن، فيكفى غرفة خالية مع الأهل ويكفى قليل القليل من الذهب الذى كاد يخطف الأبصار سابقا والآن يخطف الأرواح.

أنقذوا الشباب من الهلاك فى الدنيا والآخرة

اجعلوا للشباب أمل فى الحياة، ولن يقف أحد أمام قطار الحب إلا وكان ضحية له

أيها الشاب إن أحببت فتاة فلتتقدم لخطبتها ولا تتردد وقل ظروفك ولك الله