رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الروح تختار من تصاحب

بقلم/ محمد فاروق ابوفرحه

طبيعة الإنسان هى شغفه بمعرفة الأمور الروحية، فتجد أن شخصاً ما يميل روحياً اتجاه شخص آخر، حتى يأتى سؤال يسأله أحدهما(ألم نتقابل من قبل؟) و كأن الأرواح تختار قبل أن يختار الشخص نفسه من يصادقه، تجد الميول واحدة، فهما يحبان القراءة، ويحبان التنزه أو ممارسة رياضة محببة لهما يتشاركان فيها.

و عندنا أمثال عربية كثيرة تظهر شيئا مهما وهو عمق الصداقة الحقيقية بين الصديق و رفقائه، ومن هذه الأمثال (صحبك من بختك - من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم - أنت ومن تصاحب) وغيرها من الأمثال التى تدل على أن الصاحب من أخلاق صاحبه، و أن الإنسان يصاحب من على شاكلته.

بعد وقت قليل من التعارف تذوب الفوارق و تصبح الأسرار شيئاً مشتركا بينهما، فلا يكاد يفضى بسره إلى أبيه حتى يعلمه صديقه قبل أبيه،

و الصديق هو كاتم الأسرار لصديقه وهو الذى يعلم كل كبيرة وصغيرة عنه و يكون مقربا إليه عن إخوته و أبويه، إذن لابد أن يكون هناك رقابة مشددة من الأسرة على الابن، و أن يتم اختيار صديق لابنهم يكون على خلق و دين.

و لنا فى رسول الله قدوة حسنة.. فقد اختار الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أصدقاءه وأصحابه و من سوف يبقون رفقاء دربه فى مسيرته العطرة، وكان اختيار الأصدقاء يتم بمعرفة الله سبحانه وتعالى و يهيئ لرسوله من يصاحبه و يكون له عونا ومساعدا مخلصاً و صديقا يستشيره فى أمور الرسالة وأموره الخاصة أيضاً.

فأراد الله أن يضرب لنا مثلا بأصدقاء وأصحاب رسول

الله وكيف كانوا على قدر المسئولية فلم نجد منهم خائناً أو منافقا ولم نجد منهم سارقا أو زانيا أو قاتلا بغير حق، فقد كانوا قمة فى الإخلاص والوفاء ومنهم من ذكره الله فى القرآن مثل: سيدنا أبى بكر الصديق فقد قال الله عنه ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِى اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِى الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 التوبة) نلاحظ هنا قول الله (إذ يقول لصاحبه)، هذه دلالة على أن من يصاحب رسول الله له من "الغلاوة" فى قلوبنا الكثير، وله من الصداقة التى تجعله قريبا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد امتدت الصداقة إلى نهاية الأجل.

هذا النوع من الصداقة المبنية على طاعة الله سبحانه وتعالى تدوم إلى الأبد.

الناس تحاسبك على سلوك صاحبك فإن كان سيئاً وصمت به و إن كان حسنا وصفت به.