رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد تونس .. حكومتنا تنفخ في الزبادي

محمد علي خير

الأربعاء, 19 يناير 2011 11:29
بقلم - محمد علي خير

عندما يرى وزير التجارة والصناعة مهندس رشيد محمد رشيد..أن سبب الاهتمام بالقمة الاقتصادية العربية التي يفتتحها الرئيس مبارك اليوم في شرم الشيخ بحضور 15رئيسا وملكا عربيا..يعود إلي أنها تعقد في ظل أزمة اقتصادية عالمية نتيجة سوء الأحوال الجوية التي شهدتها العديد من دول العالم..فظني أن الوزير قد جانبه الصواب..ربما ما ذكره الوزير هو أحد الأسباب غير الرئيسية للاهتمام الإعلامي بالقمة.

عندي أن الاهتمام الإعلامي الواسع بتلك القمة ماكان سيشغل هذا الحيز الكبير لولا أحداث تونس المشتعلة حتي الآن..فما أكثر القمم العربية التي عقدت سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية ولم ينشغل بها الرأي العام العربي..بل لم يكن مهتما بها..لقناعته أن تلك القمم تبحث كل شيء إلا مشاكله الحياتية اليومية..لكن الانتفاضة التونسية جاءت بمثابة جرس إنذار ضخم لكل الحكومات العربية دون استثناء بضرورة الاهتمام بمشاكل المواطنين والاستماع إليهم وعدم إهمال شكواهم.

وجدنا الحكومة السورية توقف قرارها برفع أسعار الغاز والمازوت

(المحروقات) الذي يدخل في تدفئة البيوت في الشتاء..بل إنها خفضت أسعار تلك المحروقات وزادت من دعمها..ووجدنا الحكومة الأردنية تخفض من أسعار العديد من السلع الأساسية رغم أن زيادة الأسعار أو تخفيضها لايأتي بقرار حيث يخضع في جانب كبير منه إلي آليات السوق ونظرية العرض والطلب..أما الحكومة الكويتية فإنها رأت أن الأفضل هو توزيع الفلوس علي المواطنين فأعلنت عن منح كل كويتي مبلغ ثلاثة آلاف دولار (حوالي ثمانية عشر ألف جنيه) مع تقديم السلع مجانا لحائزي البطاقات التموينية..ولم تكن حكومتنا بعيدة عما جري في تونس فكانت قراراتها بإرجاء تنفيذ أية قرارات تتعلق برفع أسعار بعض السلع أو الخدمات.

ماسبق هو عينة مما قررته بعض الحكومات العربية في أول رد فعل لها بعدما جري في تونس..ورأيي أن المواطن العربي ورجل

الشارع العادي سيكون - ربما للمرة الأولى - على الأجندة الرئيسية لمؤتمر شرم الشيخ..ربما لم يكن ذلك في حسبان القائمين على إدارة المؤتمر..لكنها البداية ..بداية أن تصغي الحكومات العربية إلي أنات مواطنيها وأن يكون المواطن هو الهاجس الأول أمام تلك الحكومات..ليس وفق المفهوم الأمني لكن وفق المفهوم الحقيقي لدور الحكومات الرئيسي في خدمة مواطنيها.

لايعني ماجري في تونس أنه قابل للتكرار في بقية دول المنطقة فلكل دولة ظروفها الاقتصادية والاجتماعية ومشاكلها الخاصة..لكن من المؤكد أن جميع حكوماتنا كانت بحاجة إلي جرس إنذار قوي لعلها تفيق..لذا كان فزع الحكومة الجزائرية من حرق أحد مواطنيها نفسه..وجري مثل هذا الاهتمام لدي مسئولينا عندما أقدم مواطن مصري علي حرق نفسه أمام بوابة مجلس الشعب فوجدنا اهتمام كافة السلطات المختصة مع التوصية بمحاسبة المسئول الذي تسبب في دفع المواطن إلي حرق نفسه .. المفارقة أنه منذ أشهر بسيطة أقدم سائق (توك توك) سكندري على حرق نفسه بسبب تعنت أحد رجال المرور معه..ورغم ذلك لم نجد اهتماما بما جري لأنه وقت وقوع هذا الحادث لم يكن الأشقاء في تونس قد فعلوا فعلتهم العظيمة.

عندما احترق المسئولون في تونس نفخت بقية الحكومات العربية في الزبادي.