رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

متفائلون ومتشائمون

محمد علي خير

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 11:28
بقلم: محمد علي خير

إذا كنت تعيش في مصر الآ فأنت إما متفائل أو متشائم..والمتفائلون في مصر يروا أن مصر تسير وفق خطي مرسومة فبعد سقوط النظام جري تشكيل حكومة شبه ائتلافية..كما رسم المجلس العسكري خريطة طريق واضحة..ستتأكد يوم 28من الشهر القادم

عندما يذهب ملايين الناخبين الي صناديق الانتخاب لاختيار من يمثلهم في البرلمان..وبعدها سيتم اختيار جمعية تأسيسية لاعداد دستور جديد للبلاد..ثم فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية..وعندئذ سوف يختار المصريون حاكمهم لأول مرة منذ سبعة آلاف سنة دون تزوير أو وصاية..ويزداد تفاؤل هؤلاء عندما يذكرون مايلي:
1-اطلاق حرية تكوين الأحزاب دون قيود تذكر حتي زاد عدد الأحزاب الوليدة بعد الثورة عنها في عهد مبارك وأصبح للاخوان حزبا وكذلك الشيوعيين وقتلة السادات..وكذلك اطلاق حرية تأسيس الصحف والقنوات الفضائية.
2-استعادة مصر لبعض من مكانتها العربية فنجحت في عقد المصالحة بين حركتي فتح وحماس..ثم قيامها بالوساطة بين حماس واسرائيل للافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليط..بل وأجبرت اسرائيل علي الاعتذار بعد قتلها ستة من جنودنا في سيناء.
3-عودة جزئية لقوات الشرطة ممثلة في استعادة حركة المرور وعودة قطاع كبير من خدمات وزارة الداخلية الي العمل كما أصدرت الأخيرة مدونة سلوك لضباطها في سابقة هي الأولي في تاريخها..واقتصاديا لم (ينهار) اقتصادنا الوطني ولايزال سعر صرف الجنيه شبه ثابت أمام العملات الأجنبية ورغم تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي بمقدار الربع الا أن مصر لديها مايغطي احتياجها طوال ستة شهور

قادمة كما زاد ايراد قناة السويس بمقدار الربع في العام المالي الأخير وبنفس النسبة زادت تحويلات المصريين في الخارج مع وعود عربية وأجنبية بتقديم المساعدات.
هذه النظرة التفاؤلية التي ينظر بها قطاع ليس بالقليل من المواطنين ويشاركهم في تلك النظرة التفاؤلية المجلس العسكري وحكومة شرف وعدد من الكتاب والاعلاميين وبعض الأحزاب مثل الحرية والعدالة والنور السلفي وربما كان الوفد ليس ببعيد عن هذا الفريق..لكن في المقابل هناك قطاعا كبيرا أيضا من المصريين لايشعر بأي تفاؤل مما جري منذ فبراير الماضي وحتي الآن ويري هؤلاء المتشائمين أن الامور اذا استمرت علي هذا النحو فإن مصر سوف تتجه الي كارثة ويدللون علي ذلك ببعض الوقائع منها مثلا:
1-غياب خريطة طريق واضحة أمام المصريين فلايعرف أحد حتي الآن موعد انتهاء الفترة الانتقالية أو موعد الانتخابات الرئاسية كما أن خطوات الفترة الانتقالية التي أدارها –ولايزال- المجلس العسكري تتسم بالتخبط فبعد أن صوت المصريون علي التعديلات الدستورية جري الغائها واستبدالها بالاعلان الدستوري الذي شمل مارفضه كثيرون وهو نسبة العمال والفلاحين وكذلك بقاء مجلس الشوري الذي لاطائل منه.
2-شعور قطاع كبير من المصريين بأن ثورة يناير أسقطت رأس النظام لكنها لم تسقط النظام الذي لايزال
باقيا بأدواته وآلياته فقانون الطواريء لايزال ساريا كما لم يتم تطهير وزارة الداخلية من رجال العادلي ولايزال الأمن الوطني يعمل وفق منظومة أمن الدولة أضف الي ذلك رفض المجلس العسكري اصدار مرسوما بقانون يعزل فيه كل من أفسد الحياة السياسية في نظام مبارك سواء كان من الحزب الوطني أو أحزاب المعارضة.
3-يتخوف كثيرون من طمع المجلس العسكري في السلطة ويبررون تخوفاتهم بإطالة المجلس لأمد الفترة الاتقالية وأن ماجري مؤخرا من وجود ملصقات بالشوارع تدعو للمشير رئيسا يؤكد مخاوفهم حتي لو نفي المجلس العسكري علاقته بتلك المنشورات فقد رأي المصريون مثلها في عهد مبارك والتي كانت تدعو لجمال مبارك رئيسا.
4-رغم فشل حكومة شرف في ادارة الفترة الانتقالية من استعادة الأمن ودوران عجلة الانتاج الا أن المجلس العسكري لايقيلها..مما يطرح تساؤلات ويزيد من علامات استفهام.
5-يعيب كثيرون علي الأداء البطء الذي يدير به العسكري الفترة الانتقالية فلا قرارات ناجزة أو معبرة عن رؤية للمستقبل وتجري إدارة الدولة كالنظام القديم بطريقة اليومية التي تخلو من الابداع مما أتاح للفلول أن يتجرأوا علي الدولة مهددين بفصل الصعيد عن مصر وقتل الثوار اذا نزلوا الصعيد ولم يتخذ العسكري بحقهم اية قرارات..كما أن الفراغ الأمني الممثل في تكرار حوادث البلطجة والسرقات وقطع الطرق والنهب المسلح لايزال قائما دون حلول واقعية.
هذا الفريق المتشائم من المرحلة القادمة يزيد الأمور تعقيدا بالحديث عن الوضع الاقتصادي السيئ وميل الحكومة الي مزيد من الاقتراض الخارجي وزيادة معدلات البطالة مع غياب رؤية للخروج من هذا المأزق..الفريق المتشائم يضم قطاعا كبيرا من المواطنين وكذا غالبية النخب السياسية والمثقفة وعدد كبير من الاعلاميين وقادة الرأي.
مصر الآن منقسمة بين فريقين اولهما متفائل والآخر متشاؤم بنسب شبه متساوية مما يزيد غموض قادم الأيام..ياتري الي أي الفريقين تنتمي؟

[email protected]