رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

(كامب ديفيد).. رهانات وحسابات؟!

محمد عبد القادر

الأربعاء, 31 أغسطس 2011 11:36
بقلم: محمد عبد القادر

 كالعادة وكرد فعل على أيا من الأحداث الواقعة على الحدود مع العدو الإسرائيلى يثور الجدل وتنقسم الأقلام والآراء حول اتفاقية (كامب ديفيد) أو ما سمى ب(معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية)

، وهى تلك  الخطوة التى أقدم عليها الرئيس السادات - رحمه الله-  فى 26مارس 1979م  بوضع يده فى يد رئيس وزراء إسرائيل الراحل مناحيم بيجن، ذلك إيذانا بإنتهاء المواجهة العسكرية المباشرة وخاصة بين مصر وإسرائيل، والبدء فى  مرحلة جديدة للتعامل بين الطرفين، والإحتكام إلى نتائج جلسات مائدة المفاوضات.

 وبعيدا عن هذا الجدل وهاتيك الإختلافات التى حفلت بها كافة الوسائط الإعلامية خلال الأيام القليلة الماضية ردا على جريمة إختراق إسرائيل الحدود المصرية (جويا)، كذا قتل واصابة عناصر أمنية مصرية فى طابا، وعلى الرغم من عدم  إتفاقى مع الكثير مما حملته فيما يخص الحديث عن إتفاقية (كامب ديفيد)، خاصة ذلك الإصرار الواضح  على التغاضى دائما عن المبدأ التاريخى فى التحليل السياسى والقائم على ضرورة عدم إخراج الحدث من إطاره الزمنى، ومن ثم غض النظر عن أن توقيع الاتفاقية كان هو الخيار الوحيد أمام الرئيس الراحل أنور السادات.

إلا إنه واحتراما لحق حرية التعبير عن الرأى  لن أتعرض هنا لما أثير من أحاديث، ولا حتى تفنيد الكثير من الإدعاءات، بل سأكتفى بإستثمار ذات الحق هنا فى طرح  مجموعة الحقائق التاريخية الثابتة، التى لا تقبل المزايده أو اللغط، تلك التى تفيد بأن:

. مصر هى الدولة العربية الوحيدة التى أسقطت

نظريات الأمن والردع  الإسرائيلى وقطعت اليد، التى ظنت إسرائيل يوما إنها لا تقطع، ذلك عن طريق مواجهة عسكرية مباشرة لا زالت تقف عندها بالبحث والدراسة كبرى المؤسسات العسكرية العالمية.

. كذا فإن مصر هى الدولة الوحيدة التى نجحت فى  إدارة واحدة من أكثر الحروب الدبلوماسية شراسه فى التاريخ الدبلوماسى العربى، بل والعالمى مع العدو الصهيونى لإسترداد  كل شبر من أراضيها، وهو ما نجحت فيه عبر إسقاط الوهم القائم على قدرة العدو فى التلاعب بالحقائق. من ثم فقد أستردت مصر كامل حقها وكامل أراضيها وأعطت الدروس مجانيا (عسكريا ودبلوماسيا) فى كيفية التلاعب بالعدو، بل وظلت حتى الأن  هى المدخل الوحيد لكافة دول المواجهة للتقدم على مسار التسوية مع إسرائيل.

 وعلى ضوء الحقائق فإن التحليل الموضوعى للأحداث والنتائج المترتبة عليها هو ما يفضى إلى أن (كامب ديفيد)، ورغم ما حملته بعض بنودها من إجحاف، إلا إنها لم تبنى ولم تؤسس، بل أن (كامب ديفيد) هدمت نظريات وأقامت أخرى مناقضة تماما لما أستقر عليه فى العقل العربى منذ 48 وحتى 73.. (كامب ديفيد) كتبت نقطة النهاية للمشروع الإسرائيلى الإستيطانى الموسع على الأراضى العربية، بل وكانت بمثابة المسمار الأول فى نعش الوجود الصهيونى على تلك الأراضى، لكنها وفى ذات

الوقت لم تكن كافية وحدها لإستكمال هذا المشهد، حيث إستمرارية النزعات الفردية لقيادة العمل العربى الجماعى المشترك، كذا المزايدات على الأدوار والرهانات على حياة الشعوب.

 

 وأعود هنا من جديد لتذكر شهادة إحدى شهود العيان، وهو السفير حسن عيسى فى حواره للأهرام (الطبعة الدولية) فى ذكرى تحرير سيناء، حيث إنه وبسؤاله: ما هو تعليقكم على ما يوجهه البعض وخاصة فى الفترة الأخيرة من إنتقادات لمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية من حيث ضرورة تغيير بعض بنودها بحجة تكرر الخروقات الأمنية الإسرائيلية لها؟.. أشار: لا أستطيع أن أقول سوى إلا ان الطرفين المصرى والإسرائيلى أتفقا على تكليف قوات دولية، وهى القوات متعددة الجنسيات والمراقبين الدوليين مسئولية مراقبة مدى إلتزام تنفيذ الطرفين لبنود إتفاقية السلام المعقودة بينهما، والتى طبقا  لها فإن منطقة شبه جزيرة سيناء تنقسم إلى ثلاثة أقسام أمنية.. القسم الأول هو القسم ( أ) وهو مسموح فيه بتواجد عسكرى مصرى كامل، أما القسم (ب) فهو مسموح فيه بتواجد عسكرى دون المدفعية طويلة المدى، أما القسم (ج) فيقوم على حفظ الأمن فيه أفراد الشرطة المصرية وسيادة مصرية كاملة عليه ولا وجود لجندى إسرائيلى واحد داخله، هذا علاوة على قسم أمنى رابع يقع داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة من جانب إسرائيل وهو القسم (د)، وهى منطقة امنية منزوعة السلاح.

 

وعلى ضوء هذا الحديث وبالرجوع إلى حادثة إيلات الأخيرة وغيرها من قبلها سيتضح أن إسرائيل تعبث فقط فى المنطقة (ج)، وهى المنطقة الهشه أمنيا، والتى تدفع مصر حاليا إلى زيادة التواجد الأمنى بها، خاصة العسكرى، وهو المطلوب فى الوقت الحالى. أما الحديث عن إلغاء الإتفاقية فهو حديث يتطلب قرار يفوق قدرات المجلس العسكرى فى الفترة الحالية، حيث اوكل إليه عبء إدارة المرحلة الإنتقالية الحالية فقط.. لا تولى الحكم فيها، وهو الأمر الذى يجب على الجميع أن يعيه.