رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جولة الإعادة فى انتخابات الرئاسة المصرية.. حسابات مختلفة وسيناريوهات عديدة معقدة

محمد عبد القادر

الأحد, 03 يونيو 2012 09:42
بقلم: محمد عبدالقادر

 رغم تأكيد العديد من المحللين والمراقبين والمتابعين على كثرة المفاجآت، التى حملتها نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إلا أن واقع البيئة السياسية الحاضنة للعملية الانتخابية، إضافة إلى حسابات الكتل التصويتية (الرئيسية)

لكلى المرشحين (مرسى وشفيق) هو ما يشير إلى منطقيتها تماما، لاسيما فى ظل توقع عزوف قطاع عريض (27,324,483) ممن لهم حق التصويت (50,996,746)، شارك منهم (23,672,263) بنسبة حضور بلغت 46,42%، وفى ذلك دلالة قاطعة على..
.أولا: تأثير العديد من الأحداث السابقة على فتح باب التصويت، وآخرها أحداث العباسية، على المزاج العام لجمهور الناخبين، من ثم إعادة النظر فى حسم أمر المشاركة من عدمه، أيضا المرشح الذى يمكن أن يدعمه، ذلك كونها وإن دفعت البعض فى اتجاه اختيار أحد ممثلى النظام السابق أملا فى عودة الأمن وتحقيق الاستقرار، إلا إنها وفى ذات الوقت سحبت البساط من تحت أقدام مختلف المرشحين، الذين لم يبدوا تعاطيا جادا مع هذه الأحداث، من ثم ظهور عدم قدرة أيا منهم على دفعهم نحو الصناديق لاختياره.
.ثانيا: القرارات المتضاربة للجنة العليا للانتخابات فى بعض الأحيان، خاصة موقفها من بعض المرشحين وإطلاقها بعض التبريرات - غير المقنعة للكثيرين- لإقصائهم خارج السباق الرئاسى، أيضا موقفها "المتعنت" من تعديلات مجلس الشعب على قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف إعلاميا بقانون"العزل"، وهو القانون الذى صدق عليه "المشير" - 23 أبريل الماضي- ونشر فى الجريدة الرسمية، من ثم جاءت اللجنة لتعيده من جديد إلى المحكمة الدستورية العليا، التى سبق لها وأعلنت عن عدم اختصاصها بالفصل فى مدى دستوريته من عدمه!، وهو ما ساهم فى زيادة الشك لدى الكثيرين فى نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، لاسيما وأن قرار اللجنة بدا لديهم بمثابة انحيازا لمرشح بعينه.
.ثالثا: تأكيد وسائل الإعلام على انحصار المنافسة على كرسى الرئاسة ما بين ممثلى النظام السابق "الفلول" أو ممثلى التيار الدينى، حيث جاءت تأكيدات استطلاعات الرأي المختلفة على وصول المرشحين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح إلى جولة الإعادة، وهو ما دفع إلى إجراء مناظرة بينهما لتحديد أيهما أقدر على حسم السباق الانتخابى لصالحه، ذلك فى خطوة استباقية على مجريات الأمور والأحداث، التى كانت تشير إلى اتساع دائرة المنافسة بين خمسة مرشحين على الأقل من ضمن الـ 13مرشحا، وهو ما دفع ببعض مؤيديهما إلى التشتت بين اتجاهين لا ثالث لهما، وهما:
- الاتجاه الأول: إما الذهاب فى اتجاه ترشيح بديلين عنهما كـ (شفيق ومرسى)، لاسيما وأن (شفيق) ينتمى إلى ذات التصنيف، الذى ينتمى له (موسى) كمرشحى النظام السابق أو "الفلول" كما تم وصفهما، بل ويتفوق عليه بانتمائه إلى المؤسسة العسكرية. كذلك انتماء (مرسى) إلى نفس تيار (أبو الفتوح)، وهو التيار الإسلامي، بل إنهما يشكلان وجهين - وإن اختلفا- لذات الجماعة، وهى جماعة (الإخوان المسلمين). 
- الاتجاه الثانى: الخروج بالمنافسة إلى نطاق أوسع بعيدا عن كلى التيارين، وهو الخيار الذى قدمه المرشح (حمدين صباحى) كونه ممثلا  لثورة الميدان.. بعيدا عن أى فصيل سياسى، مما دفع بأسهمه إلى الصعود المطرد مع اقتراب ساعة التصويت، إلا أن اعتماده على دعم قوة تصويتية سائلة غير منظمة، كذلك فشل جهوده للتنسيق حول تكوين "فريق رئاسى ثورى"، هو ما أدى إلى ابتعاده عن جولة الإعادة.  
وعليه تبدو النتائج أكثر منطقية، بل وملائمة لواقع الأمور على الأرض، ذلك بعيدا عن حسابات الفضائيات، لاسيما بالنظر إلى اتجاهات الكتل التصويتية الرئيسية لمختلف المرشحين، خاصة الخمسة الأوائل فى الترتيب، ذلك بعيدا عن قدرة المرشحين على حشد التأييد الشعبى لهم من عدمه، والتى أثرت الأحداث السابقة على الانتخابات فى الحد من تأثيراته، مقارنة بالشكل الذى حدث فى الانتخابات البرلمانية، من ثم رسم خريطة مغايرة لما اتفق عليه أو توقعه المراقبون، ذلك فيما مثل مفاجأة صادمة لدى الكثيرين منهم، ذلك رغم تأكيد دلالات الواقع المختلفة على حقيقة عدم اختلاف النتائج كثيرا عما أشارت إليه استطلاعات الرأى فى السابق، ذلك فيما عدا أسماء المرشحين، التى جرى استبدالها فقط  دون أدنى فارق بين طبيعة وشكل المنافسة فى هذه الجولة، حيث توقعت الاستطلاعات الإعادة بين (موسى وأبو الفتوح)، فيما جاءت النتائج بالمواجهة بين (شفيق ومرسى)، وهى فى كلتى الحالتين مواجهة خالصة بين تيارين أحدهما ينتمى إلى النظام السابق، فيما ينتمى الآخر إلى التيار الإسلامى، أو بمعنى آخر هى مواجهة بين الدولة المدنية والدينية. حتى وإن أشار البعض هنا إلى الاختلاف النسبى بين شخصية د.أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان ود. محمد مرسى العضو الحالى، إلا إنه - فى تقديرى- اختلاف غير واضح المعالم حتى الآن، حيث أن إصرار (أبو الفتوح) على حمل شعار "الاصطفاف" الوطنى ومداعبة قوى التيار الليبرالى لاستمالتها إلى جانبه، لم يمنعه عن تأكيد التزامه الأيديولوجي بفكر (الإخوان)، كذلك إصراره على إقرار ذات النهج فى حملته الانتخابية كأسلوب عمل لها، حيث العزف على وتر مشاعر الجماهير دون تقديم واقع ملموس على الأرض، وهو ما أفقده الكثير من شعبيته لصالح مرشحين آخرين، تلك التى نال الجزء الكبير منها فيما بعد خروج أثقل مرشحى هذا التيار عن السباق، وهو المرشح "حازم صلاح أبو إسماعيل"، الذى كان يبدو استمرار وجوده حتى النهاية بمثابة إعلان مسبق عن اكتساحه نتائج الانتخابات، وبفارق كبير عن أقرب منافسيه سواء من نفس التيار أو بعيدا عنه من غير المنتمين إليه.
وبناء على هذه الرؤية القائمة على ضرورة مراعاة البيئة السياسية المحيطة للعملية الانتخابية، إلى جانب حسابات الكتل الرئيسية للمرشحين دون النظر إلى حجم التأييد الشعبى، المتأثر صعودا وهبوطا باختلاف طبيعة الأحداث، التى تمثل الأرضية التى يتحرك عليها المرشحين.. بناءا عليه تأتى ضرورة الإشارة إلى بعض الملاحظات الخاصة بكلى

المرشحين المتنافسين فى جولة الإعادة.

(مرسى) المتصدر
 
رغم استبعاد الكثير من الترشيحات قبل فتح باب التصويت لمرشح جماعة الإخوان المسلمين"البديل" د.محمد مرسى، لاسيما فى ظل تراجع التأييد الشعبى لها فى الشارع على خلفية أزمة الدستورية وأدائها البرلمانى، الذى بدا للبعض وكأنه تكرار لأداء الحزب الوطنى "المنحل"، حيث التفرغ للاستئثار بالمقاعد دون النظر إلى قضايا المجتمع المستفحلة، إلا أن كل هذا لم ينفى حقيقة امتلاك (مرسى) لفرصة قوية فى المنافسة على كرسى الرئاسة حتى النهاية، ذلك مرجعه للعديد من النقاط الرئيسية، وهى:

. الكتلة التصويتية الرئيسية:
الدعم هو سلاح المرشح محمد مرسى الأبرز فى هذا السباق بكامله، حيث الاعتماد على قوة القواعد التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين، المنتشرة فى كافة أرجاء الجمهورية، تلك التى يقدر حجمها بما يقرب من 4مليون صوت انتخابي، تتميز بتنوع الطبقات والفئات، من ثم استمرارية قدرتها على الحشد والتوجيه للكتلة السائلة من حولها، تلك الكتلة التى تراجع حجمها بفعل الأحداث المارة، إلا أن هذا لم يمنع من استمرارية التأييد للجماعة فى الشارع، لاسيما عند العزف على وتر الدين والدستور والمادة الثانية، كذلك عدم وجود مرشح "إسلامى" بديل يتمتع بالكاريزما الطاغية، لاسيما بعد سقوط (أبو الفتوح) فى فخ المناظرة مع (موسى)، أيضا ابتعاد (سليم العوا) عن دائرة المنافسة.

.اتجاهات التصويت الجغرافى:
وضح تماما من خلال نتائج الجولة الأولى تحقيق محمد مرسى لنسب تصويت عالية فى محافظات الصعيد (29% من إجمالي الناخبين)، خاصة محافظات (الجيزة- الفيوم- بنى سويف- أسيوط- سوهاج- قنا- أسوان)، وهو ما وصفه البعض بالمفاجأة المدوية، وتغيير جذرى فى السلوك التصويتى لهذه المحافظات، ذلك نظرا لاستمرارية هيمنة نظام التصويت القبلى عليها، أيضا انحياز العديد من العائلات والقبائل إلى مرشحى النظام السابق، بحكم عضوية الكثير منهم فى الحزب الوطنى المنحل، بل وتمثيله برلمانيا على مدار سنوات. إلا أن الكثير لم يلتفت هنا إلى مدى قوة الكتلة التصويتية المنظمة للجماعة الإسلامية فى الصعيد، تلك التى تعد إحدى الروافد الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين، حتى وإن تحالفت مع قوى التيارات السلفية فى السباق البرلمانى، لكن عدم وجود ممثل قوى لهذا التيار، كذلك عدم قدرته على الترويج للمرشح عبد المنعم أبو الفتوح بين قواعده التنظيمية، لاسيما بعد انشغاله بمداعبة قوى التيار الليبرالى عنهم، ضف إلى ذلك الرغبة فى التصويت الانتقامي ضد مرشحى النظام السابق، الذى كثيرا ما عانوا فى عهده، تلك العوامل مجتمعة هى ما أضافت إلى "مرسى" كتلة تصويتية مضافة تقدر بحوالى نصف المليون أو أكثر بقليل.   

.صناديق الخارج:
  لعبت انتخابات المصريين فى الخارج دورا مهما بالنسبة لمرشح الجماعة محمد مرسى، لاسيما بعد الإعلان المبكر عن نتائجها، تلك التى أشارت إلى تربع (مرسى) على القمة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، حيث حصوله على (107924) بنسبة 38% من إجمالى (587 ألف مواطن) سجلوا أسمائهم بالخارج، وهو ما أعطى مرشح الجماعة دعما معنويا قبل بدء المنافسة فى الداخل. وقد غلب على تصويت الخارج اتجاهين غلب أحدهما على الآخر، حيث التفاوت بين أوزان الكتل التصويتية فى دول الخليج مقارنة بدول أوروبا وأمريكا، لاسيما استحواذ السعودية والكويت وحدهما على كتلة تصويتية بلغ حجمها 453 ألف صوت -262 ألفا في السعودية و119 ألفا في الكويت- مما حسم الأمر مبكرا لمرسى.

.حسابات جولة الإعادة:
  تشير حسابات اتجاهات التصويت العامة فى جولة الإعادة إلى ملاحظة شديدة الأهمية، وهى ضمان حصول (مرسى) على تأييد كتلة تصويتية منظمة يبلغ حجمها 2,5مليون صوت، تلك التى يشكلها السلفيون، لاسيما بعد إعلان حزب النور والعديد من أبرز مشايخ السلفية عن دعمهما الكامل له، ذلك بحكم الانتماء العقائدى لا السياسى لذات التيار. وتتميز هذه الكتلة هى الأخرى بالانتشار فى مختلف المحافظات، أيضا تنوعها وقدرتها على الحشد والتأثير الكبير فى اتجاهات الكتل التصويتية المختلفة، خاصة السائلة منها، وهو ما يطرح احتمالية تغير السلوك التصويتى فى الكثير من المحافظات، لاسيما فى الوجه البحرى، الذى خرج عن دائرة مرسى فى الجولة الأولى، وهو ما يعزز فرص فوزه بشكل كبير، ذلك إذا ما تحقق له هذا الأمر.

(شفيق) الوصيف
  رغم كم الجدل المحيط بشخصية المرشح أحمد شفيق، لاسيما فى ظل استمرارية تهديد "العزل" له، إلا أن كافة المطبات الهوائية لم تنجح فى الوقوف أمام طائرة الفريق الرئاسية، تلك التى فتحت لها مختلف الأحداث فى الفترة الأخيرة المجال تماما للتحليق بعيدا.. متوقفا بشكل يبدو مؤقتا وراء منافسه الرئيسى فى جولة الإعادة محمد مرسى بفارق (259625ألف صوت فقط)، ذلك ليس من قبيل المفاجأة، لكن بفضل تضافر مجموعة عوامل ساهمت فى صعود (شفيق) المتدرج وصولا لمركز "الوصيف"، وهى:

.الكتلة التصويتية الرئيسية:
  توزع الكتلة التصويتية الثابتة المنظمة للفريق أحمد شفيق على العديد من الفئات والطبقات، بل والشرائح العمرية المختلفة، من ثم تبدو أكثر مرونة من الكتلة التصويتية لمنافسه فى هذه الجولة، نظرا لكم التنوع الذى تتميز بها، حيث تعتمد فى الأساس على القوى المؤيدة للنظام السابق، التى تتكون من: طبقة

رجال المال والأعمال والغالبية الساحقة من أسرهم وأقربائهم وبعض العاملين لديهم وهؤلاء لا يزيدون على نصف مليون شخص لهم حق التصويت، عناصر وكوادر وقيادات الحزب الوطني المنحل وتقدر كتلتهم التصويتية ب 2.5 مليون شخص، إلى جانب القوى التصويتية لـ (أسر الجيش والشرطة)- أفراد الجيش 500 ألف فرد والشرطة 800 ألف فرد- ويقدر عدد هؤلاء 2.5مليون صوت انتخابي. إذا لدينا كتلة تصويتية تقارب حوالي 5.5 مليون صوت انتخابي تجمعت تحت مسميات مختلفة حول مرشح رئاسي يعيد إنتاج النظام السابق، وتلك تقريبا حجم الكتلة التى ذهب أغلبها للمرشح أحمد شفيق بنسبة 85% : 15% لصالح موسى، مضاف إليها (2.5 مليون صوت للأقباط)، مما يفسر حصول الفريق نهاية على (5,505,327 مليون صوت) وضعته فى المركز الثانى، ذلك دون أدنى مفاجأة.

.اتجاهات التصويت الجغرافى:
رغم تعويل (شفيق) كثيرا على دعم الكتلة التصويتية "القبلية" له فى الصعيد من أجل حسم المنافسة مبكرا، إلا أن المفاجأة ربما كانت فى تحقيقه نسب أعلى فى محافظات الدلتا (40% من إجمالى الناخبين)، بل تفوقه على منافسه فى مسقط رأسه (الشرقية)، كما وضح تقدمه فى كل من محافظات: المنوفية، الغربية، الدقهلية، ذلك إلى جانب تفوقه فى محافظات المركز مثل محافظة القاهرة، التى جاء فيها ثانيا بعد صباحى، فيما تفوق تماما فى القليوبية، وهو مرجعه إلى نشاط الكتلة التنظيمية للحزب الوطنى المنحل، تلك التى  تتحرك من خلال جهاز التنظيم، الذي أقامه أحمد عز خلال فترة توليه أمانة التنظيم، ويضم 7500 وحدة حزبية مهمتها حشد الجمهور في الانتخابات من خلال التواصل مع القبائل والعصبيات وكبار العائلات في الريف والصعيد، أو باستخدام المال السياسى، وهو الأمر الذى قد يدلل على احتفاظ شفيق إلى حد كبير بكتلته التصويتية الرئيسية فى محافظات الدلتا والمركز، بل وزيادة حجمها المرجح، لاسيما بعد خروج منافس كبير له فيها ظهر فى الجولة الماضية، وهو حمدين صباحى.

.صناديق الخارج:
تبدو فرص الفريق أحمد شفيق فى حصد أصوات الخارج ضعيفة للغاية أمام منافسه مرسى، وهو ما دللت عليه نتائج الجولة الأولى، التى أشارت إلى تذيله قائمة المرشحين الخمسة الكبار، لاسيما بعد تحقيقه (24542 ألف صوت) بنسبة 7% فقط من إجمالي الأصوات، وهو مرجعه إلى تراجع شعبية مرشحى النظام السابق فى أغلب دول أوروبا وأمريكا، كذلك سيطرة البعد الدينى على توجهات المصريين فى الدول العربية، من ثم اختلال ميزان الأوزان النسبية للكتل التصويتية لصالح منافس شفيق الدكتور محمد مرسى، وهو ما فطن إليه الفريق جيدا، حيث صب تركيزه على معركة الحسم فى الداخل دون انتظار نتائج الخارج، والتى تبدو متوقعة مسبقا. 

.حسابات جولة الإعادة:
يدخل شفيق هذه الجولة بحسابات تبدو أكثر تعقيدا عن منافسه، لاسيما فى ظل حاجة شفيق الماسة إلى استمالة جزء كبير من الكتلة التصويتية السائلة، بل والمنظمة منها أيضا.. أى السحب من رصيد كتل (موسى: 2,588,850)، (صباحى: 4,820,273)، و(أبو الفتوح: 4,065,239)، ذلك بعيدا عن حسابات الكتلة غير المنظمة، وهى الكتلة غير المعروف اتجاهاتها وتتحكم فيها غالبا عوامل المزاج العام والدعاية وتقدر ما بين 19:15مليون صوت تعتمد فى الأساس على مدى شعبية المرشح فى الشارع، وهو الأمر الذى تحدده الأحداث، تلك التى تبدو حتى الآن فى صالح (شفيق)، إلا إنه من الصعب التكهن بها، من ثم تبدو قدرته على التحكم بها أمر بالغ الصعوبة، رغم إشارات حسابات الواقع الخضراء أمامه، حيث لازالت أسهمه تواصل الصعود.. كلما زادت سخونة الأحداث، نظرا لما تلعبه مواقفه الواضحة والصريحة تجاه النظام السابق والثورة وقضايا الأمن والاقتصاد.. تلعب دورا كبيرا فى اقتناع الكثيرين بقدرته على تحقيق الاستقرار المنشود، من ثم تبدو قدرته على الأخذ من نصيب موسى وأبو الفتوح (28,5%) أكبر مقابل قدرته على جذب كتلة (صباحى) إليه، تلك التى تبدو أكثر رفضا لكلى المرشحين المتنافسين، وليس شفيق وحده، ذلك بالشكل الذى أكدت عليه نتائج الجولة الأولى من أن شريحة عريضة من الناخبين (20,7%) كانت تفضل مرشحا ثوريا، لا مرشحا إسلاميا خالصا ولا مرشحا عمل مع النظام السابق.

حسابات مضطربة.. وسيناريوهات عديدة معقدة

لاشك أن اختلاف جولة الإعادة عن الجولة الأولى يكشف عن طبيعة حسابات أخرى مختلفة لكلى المرشحين، حيث يبدو حجم تفتيت الأصوات أقل بكثير، نظرا لوضوح طبيعة انتماء كل مرشح، وهو ما يفرض على كليهما  ضرورة جذب الكتل التصويتية المختلفة إليه سواء كانت منظمة أو سائلة، تلك التى ربما تلعب الأحداث فى الأيام القليلة المقبلة دورا كبيرا فى إعادة ترتيب أولوياتها واختياراتها، خاصة فى الداخل، ذلك مع ضرورة ملاحظة أيضا ما أفضت إليه نتائج الجولة  الأولى، والتي أشارت إلى أن شريحة النازعين للاستقرار بلغت حوالي 34,7% (مجموع ما حصل عليه كل من شفيق وموسى)، وأن نسبة من صوت لجماعة الإخوان (24,8%) أخذا في الاعتبار أن الإخوان قاموا بأقصى حشد ممكن، وأن هذه النسبة سوف تحصل في جولة الإعادة على أصوات إضافية من أنصار (أبو الفتوح) تحديدا، لاسيما مع الدعم السلفى لـ (مرسى)، بل وربما من قوى ثورية أخرى إذا تمكنت (الجماعة) من توفير الضمانات المطلوبة لهذه القوى حتى تنضم إليها. 
إلا إنه وبعيدا عن هذه الحسابات يبدو السؤال الذى يطرح نفسه هنا هو: ماذا إذا تم إقرار دستورية قانون العزل من المحكمة الدستورية العليا قبل 16يونيو القادم؟!.. هل تستجيب اللجنة العليا لتطبيقه، من ثم إقصاء شفيق والدفع بـ (صباحى) بديلا عنه، ذلك بما يعنيه إعادة الانتخابات فى الخارج؟!.. أم تستمر اللجنة فى ضربها عرض الحائط بنص القانون، بل والرغبة الشعبية فى عزل ممثلى النظام السابق، متحصنة بنص المادة 28، من ثم الخروج إلى الميدان مجددا لإسقاط اللجنة هذه المرة، وهو ما يدفع فى اتجاه إعادة الانتخابات برمتها، وفتح باب الترشيح أمام بعض الوجوه، التى تم إقصاءها لدخول السباق الرئاسى من جديد؟!. حتى وفى حال عدم فصل المحكمة وإعلانها عدم الاختصاص مجددا فإن القانون يبقى مقرا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، القائم بمهام رئيس الجمهورية حتى انتهاء الفترة الانتقالية، ذلك إلا فى حال إعلان المحكمة عدم دستورية القانون هذه المرة.
وإذا كان هذا هو الحال مع قانون "العزل".. فماذا عن فصل المحكمة نفسها فى حكم القضاء الإداري ببطلان القانون الانتخابى، الذى جرت على أساسه الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟!، بل وفى هذه الحالة من يأتي بديلا لـ (مرسى)، الذى دخل السباق بصفته مرشح عن حزب ممثلا فى البرلمان؟.. أم يفضى الواقع أيضا إلى ذات الاحتمالية، وهى إعادة إجراء العملية الانتخابية من جديد؟!.. أم تبقى كافة هذه السيناريوهات بعيدة عن التنفيذ سواء فى حال إقرار العزل أو بطلان قانون الانتخابات البرلمانية، ذلك على اعتبار إنها قرارات تالية على بدء أعمال اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية؟.
على ذلك تبدو مختلف السيناريوهات الخاصة بالعملية الانتخابية فى غاية التعقيد، مما يبقى الباب مفتوحا أمام كافة الاحتمالات، التى سوف تفرضها طبيعة الأحداث فى الأيام القادمة وتوقيتها. لكن يبقى من الثابت أن الرئيس القادم أي كانت هويته سيحيط به الشك فى كيفية وصوله إلى الكرسى - ذلك حال استمرارية الانتخابات الرئاسية حتى نهايتها- ولن يكون معبرا عن كافة طوائف الشعب أو أغلبيته.