رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"حصاد الفساد"؟!

محمد عبد القادر

الأحد, 18 ديسمبر 2011 09:53
بقلم - محمد عبد القادر

وسط كثير التحليلات والتعليقات والمشاركات والمداخلات، التى شهدتها مختلف وسائل الإعلام  فى أعقاب أحداث مجلس الوزراء.. وسطها جميعا لم تستوقفنى سوى هذه المداخلة الهاتفية التى أجرتها قناة النيل للأخبار مع د. محمد الشرنوبى أمين عام المجمع العلمى،

تلك التى  تسائل فيها وصوته يكاد تخنقه دموعه.. سؤاله: هل يعلم من ألقى بالحجارة والمولوتوف.. على أى المبانى ألقاها؟!.. هل قرأ أحدا منهم اللافتة المعلقة أمام المجمع والتى تحمل إسمه؟!!.. هل أدرك محتواه؟!.. هل علم أن نصف تاريخ مصر وأكثر قد أحترق أمامنا اليوم؟!!!. هل علم؟.. أعتقد أن الجواب هو "نعم".. نعم كان يعلم، لكنه لم يقرأ أو يدرك، بل ولا يعنيه التاريخ فى شيىء، ذلك كونه وببساطة شديدة لا هم له سوى قبض ثمن ما أقترفته يداه، هذا الثمن الذى وافق من أجله على إلغاء عقله لمن يملك المال، من ثم أفتقد الحس والإدراك.

نعم فالحقيقة المجردة إنها ليست أيادى "خفية" كما صوروا لنا كثيرا، أيضا ليس السبب ملخصه "كوره" كما خرج د. الجنزورى ليطلعنا.. ليس هذا أو ذاك، بل أن الحقيقة الواضحة هى أن ما رأيناه ونراه وسنراه هو حصاد كثير سنوات الفساد، الذى زرع بذوره النظام السابق وأعوانه من حوله، تلك التى نشروها فى مختلف مؤسسات الدولة السياسية والإجتماعية والتعليمية والإقتصادية والرياضية، بل ووصلت للدرجة التى بات معها كفيروس خبيث تستنشقه النفوس فيتملكها ليحتلها، من ثم لم يعد لديها القدرة على مقاومته أو العيش بدونه، خاصة نفوس هؤلاء من لقطاء النظام وذيوله وجوقته، الذين أنحصرت مواهبهم فى التطبيل له وتمجيد

فرعونه.. كهنته الذين لم يشغلهم شيىء سوى الركوع بين قدميه.. هؤلاء جميعا من المخمورين والقوادين، الذين سرعان ما نجحوا فى تلوين جلودهم وإسقاط عباءة الفرعون عنهم حتى يتلفحوا بوشاح الشهداء كونهم من شرفاء "الثورة".

هؤلاء ممن إستأثروا مقاعد الفضائيات الوثيرة وأموالها الكثيرة.. ممن أقلقهم الصعود المتنامى للحركات التى أطلقوا عليها "إسلامية" لتسريب الفزع إلى نفوس الغالبية منا، من ثم ذهبوا لاهثين ورائهم فى إقتفاء أثرهم وإستضافة رموزهم، ذلك من أجل سؤالهم: هل ستحرمون الخمر والبكينى؟!!، هل ستمنعون الدعارة؟!!، هل ستغلقون الكابريهات والديسكوهات؟!!، وجميعها من كثير الأشياء التى أدمنوها وأعتادوا الظهور بها فى منتجعاتهم الخاصة.. جميعها من المحرمات التى حللوها لأنفسهم، من ثم ظهر القلق عليهم اليوم من أن يأتى من يحرمها عليهم، من ثم كان مبتغاهم السؤال عنها أولا للإطمئنان على سير مجرى حياتهم التى أعتادوها وغرقوا فى بحر ملذاتها.

نعم إنه مشهد حصاد الفساد، ذلك الذى أخرج لنا جيلا مشوها فكريا وثقافيا ودينيا.. جيلا لا هوية ولا إنتماء له سوى لنفسه، هؤلاء ممن سارعوا  بإلصاق لقب "ثوار" بهم، من ثم خرجوا علينا للإعلان صراحة عن كونهم تلقوا التدريب بالخارج سواء فى قطر أو الإمارات أو أوكرانيا أو أمريكا.. هؤلاء ممن تراهم متلفحين بوشاح أبو عمار صيفا شتاءا دون أن يعلموا من هو ياسر عرفات أو كيف كانت نشأته

أو ما أنجزه؟!، لكنه بات فقط مجرد شعار فى وشاح. هؤلاء ممن خرجت إحداهن لنشر صورتها عارية بحجة إنها تمارس إحدى حقوقها، بل ولتعلن عن كونها فى الأساس"ملحدة"، وهى لا تعلم معنى ما أطلقته على نفسها من الأساس، لكنها صورة منعكسة لما رأته وتراه بالخارج. هؤلاء جميعا ممن راحوا لفعل ما أرادوه هم غير عابئين بمن حولهم وما هو تأثيره عليهم.. كونهم يحملون لقب "ثوار".. أستقوا ثقافتهم من الخارج وتعليمهم منه، من ثم فلماذا يعبئون بما ألتهمته النيران.
لقد لام الكثيرين على الدكتور فاروق الباز عندما صرح بأن جيله لم يفعل أو يقدم شيىء، من ثم خرج من يهاجمه ويذكر له إنهم أسهموا كل الإسهام فى مشهد الثورة، حيث تتلمذ هذا الشباب على ضوء مقالاتهم وكتبهم وأفلامهم ومسرحياتهم، وهو كلام خال من الصحة، وهذا هو الدليل اليوم.. فهل رأى هؤلاء ما أسهموا به بالفعل سوى التضليل وتزييف الحقائق والعبث بالعقول.. هل رأوا إنه لم يهمهم سوى أنفسهم وصورهم أمام الغالبية على إنهم أبطالا تخوض معارك مزيفة مع النظام فى الصباح وترتمى فى أحضانه مساءا!.

نعم إنه مشهد حصاد العشوائية التى تصدرت ولازالت تتصدر المشهد، حيث غياب الرؤية والإرادة.. العشوائية فى التخطيط والبناء. هذه هى بذور الفساد التى زرعها النظام السابق وراح يشاهدها اليوم من خلف أسوار جمهورية طره.. يشاهدها وهى تعيث فساده وتنفذ ما تؤمر به.. وترتكب أياديها الجرم تلو الآخر بعض أن قبضت ثمنه، من ثم باتت للعسكرى والحكومة أيادى خفية يطالبون بسرعة الكشف عنها وهى تعبث أمام أعينهم.. فأين هى الأيادى التى عبثت أمام ماسبيرو وفى شارع محمد محمود التى كشف عنها؟!.. أين هى محاكمات رمزو الفساد التى توقفت تماما؟!!.. أين هى القوانين التى تطبق على من ذهبوا تجنيدا للمواطنين فى الميادين تحت شعار "الإسلام هو الحل".. ممن سيسوا الدين وجاءوا له بخانة ديانة؟!!.. أين هو من يحكم اليوم بين عسكرى وإستشارى ورئيس حكومة؟!.. من هو المسئول منهم؟!!.