رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع السطر

امسك.."ثورة"؟!

محمد عبد القادر

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 15:35
بقلم: محمد عبد القادر

. بداية: كل عام والأمة الإسلامية بخير.. أعاد الله الأيام على مصرنا الحبيبة بكل الخير.

.وبعد..

إذا كان لازال لدينا من يشكك فى "ثورة يناير".. فلابد من الإيضاح له أن "الثورة" هى بمثابة إنفجار بركانى تسبقه العديد من الهزات الأرضية،

التى تتفق ومركزها وتختلف فى قوتها وحدتها ومدى تأثيراتها.. تتعاقب وراء بعضها فى شكل سلسلة على مدار فترة زمنية معلومة كمجموعة مؤشرات تدلل على فوران الأرض نتيجة إرتفاع درجة حرارتها. هكذا كان المشهد لدينا فيما قبل يناير كإنعكاسا لحالة الفوضى العارمة التى باتت تجتاحنا، تلك التى فقدت - ولازالت تفتقد - معها الغالبية الوعى والإدراك إلى من تنتمى؟.. ولماذا؟، حيث مختلف الإعتصامات والإضرابات التى عمت البلد فيما قبل الثورة، والتى كانت تؤشر بإننا أصبحنا نحيا فوق بركان أشعله غرور النظام و"فساد" رجاله مما قادوه لكى يقدم دلائل إدانته للشعب يوما بعد يوم، ذلك على طريقة: نعم فعلنا.. فماذا أنتم فاعلون؟، ذلك فيما أشبه تحدى الإرادات: إرادة النظام أم إرادة الشعب؟!، وهو السؤال الذى أجابت عليه (جمعة الغضب) 28يناير، حيث أنفجر البركان ليطيح برأس النظام، التى ألقى بها إلى القاع، من ثم هدأت نيرانه وأنطفأت جذوة حممه، ولتبدأ مجددا الهزات الأرضية التاليه عنه حتى تهدأ درجة حرارة الأرض وتستعيد إستقرارها من جديد. 

أيضا فإلى الكل أو البعض ممن جلس فى إنتظار التغيير مشككين فى إمكانية حدوثه من الأساس.. سواء فيما بعد قبل أو بعد الثورة..  إلى هؤلاء من "الإنهزاميين" ينبغى التاكيد على أن التغيير ليس مجرد كلمة..

أو رد فعل نتيجة لحدثا ما، بل هو عملية متكاملة مكتملة الأركان.. مجموعمة من الخطوات المتراصة على طريق واضح المعالم نحو هدف معلن وصريح.. عمل منظم يتشارك فيه الجميع وليس فئة أو طبقة بعينها. عمل تتوافر له صفة الإستمرارية وفق مراحل إنتقالية محددة.. تتعدد أشكاله ورسائله الموجهة للمسئولين، ذلك من خلال النفاذ إلى كافة وسائل الإعلام والإتصال. عمل غير قاصر على مجرد شعارات وعبارات مفرغة المضمون.. متضاربة الأهداف غير مجدية الفعل. من ثم فإن التغيير لن يتحقق اليوم أو غدا أو بعد غد، بل ربما يحدث بعد كثير سنوات، لكن الأهم هو الإمساك بالهدف العام.. المعلن الصريح، الذى ألتف حوله الجمع، وهو "إسقاط النظام".. نهائيا لا جزئيا.. إسقاطه تماما، ومن ثم البدء فى إعادة بناءه بما يتفق وأحلام وطموحات وتطلعات من رفعوه.. من مختلف طوائف وطبقات الشعب.. إسقاطه وبناءه بإيديهم هم وليس بإيدى غيرهم كما حدث من قبل. لابد من أن يبقى الشعب واعيا هذه المرة إلى صعوبة المهمة الملقاه على عاتقه ولا يعود للتكيف من جديد وفق محيطه، الذى يعمل الغير جاهدين اليوم على فرضه عليه مجددا.

.. وعليه فإن المطلوب من كل فرد يعشق بحق هذا الوطن هو الإبقاء على ثورة البركان مشتعلة، بل والإصرار على بقاء الهزات الأرضية التالية

له نشطة وفعالة.. ليس من خلال مطالب فئوية لن تتحقق اليوم.. ولا عبر العودة مجددا إلى الميدان لإفتراش أرضه حاملين الشعارات، تلك التى آن أوان عن تحويلها إلى واقع ملموس.. لا إنتظار من يأتى مستقبلا حاملا إلينا وعود تنفيذها. لا بد من البحث عن خطط بديلة عن خطة الضغط على أصحاب أيادى مرتعشة لا تقوى أيديهم على إحداث التغيير.. لابد من تغيير أنفسنا نحن والبدء فى هدم وإحراق بقايا النظام بإيدينا نحن، ذلك حتى إرساء دعائم الدولة الديمقراطية التى نتمناها ونرضاها، من ثم إستقرار الأرض والبدء فى البناء عليها من جديد.

كذا فإنه لابد من عدم السماح لأحد بتسريب روح اليأس إلينا من جديد أو الخوف من القادم حتى وإن كان أسوأ.. لابد من إدراك أن موسم الربيع قد ولى وأنتهى، من ثم بدأ موسم الصيف الساخن جدا، حيث الإنتخابات البرلمانية، التى وإن لم تبدو ملامحها مبشرة ولم تنجح فى تحقيق الأحلام، إلا إنها وبلا شك ستحمل خطوة مرحلية، ذلك بما سوف تحمله من واقع برلمانى جديد وخريطة سياسية متغيرة.. حتى وإن سيطر الإسلاميين فإنها ستكون بمثابة تجربة جديدة تضيف إلى رصيد الخبرات، ذلك كما هو الحال اليوم فى تونس أو كما عبرت عنها حماس سابقا فى فلسطين، من ثم فلا داعى للخوف من الفشل.. فمن رحم الفشل يولد النجاح، ذلك شريطة الإصرار على الوصول إليه والسعى دوما نحوه عبر تلافى أخطاء تجارب الماضى والإستفادة من تراكم الخبرات الناتجة عنها.. لا للإرتكان إلى توقع نتائج محض خيال والبناء عليها.. أو الإستسلام لواقع يفرضه علينا آخرون.. أو تكرار الخطأ والعودة إلى إفتراش أرض الميدان إنتظارا للتغيير من الغير.
    
.. ربما يخطئ وصف الكلمات أو يصيب، لكنها نهاية تحمل ما يعترى كاتبها من مشاعر وأحاسيس.. تنقل أفكاره وتعرض لرؤيته عبر قلم لازال متعلقا بالأمل فى رؤية مستقبل أفضل لهذا الوطن ولا يطمع فى المزيد.