رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع السطر

"صافينى مره..."؟!

محمد عبد القادر

الأربعاء, 26 أكتوبر 2011 20:37
بقلم : محمد عبد القادر

فيما تعج الحياة السياسية المصرية بالكثير من العجائب والطرائف ممن على منوال قانون الغدر الذى لم يفعل بعد!، أيضا إئتلافات وتحالفات الليل وإنشقاقات النهار، كذا القانون الإنتخابى المصرى الحصرى"الثلثين والثلث"..

إلا إنها كذلك لا تكاد تخلو  من الألغاز مبهمة المعنى.. المستعصية الحل!، ذلك كما تبدو عليه العلاقة فيما بين مرشح الرئاسة المحتمل د. البرادعى، والإخوان أصحالب الأغلبية المحتملة تحت قبة "برلمان الثورة"، حيث يبدو كوبليه أغنية العندليب "صافينى مره.. وجافينى مره.." هو الأقرب لوصفها.

وترجع تفاصيل العلاقة اللغز، التى تبدو للبعض تارة وكإنها علاقة مشبوهة أو موصومة بالعار السياسى، كذلك علاقة حب ومودة وتقارب وإنسجام للبعض الآخر.. ترجع إلى ربما ما قبل ولادة د.البرادعى نفسه، حيث علاقة التعاطف فيما بين والده نقيب المحامين الأسبق وأعضاء الجيل الأول من الجماعة، ذلك للدرجة التى دفعته للترافع عنهم فى خمسينيات القرن الماضى ضد الدولة، ومن ثم تبدو علاقة البرادعى بالإخوان وكإنها علاقة تاريخية متوارثة، كما تبدو علاقة الجماعة به كنوع من حفظ الجميل لوالده، لكن السؤال هنا وإذا كان الأمر كذلك.. فما هو لزوم اللقاءات"السرية" فيما بين الطرفين، بل ولماذا قد تهاجم الجماعة البرادعى حينا وتفتح له أحضانها فى أحيان أخرى؟!.

ربما تبدو الإجابة هنا وللوهلة الأولى لدى القارىء العادى هى

كون الطرفان ينتميان إلى عالمين منفصلين، حيث إنه وفى حين ترفع الجماعة شعار"الإسلام هو الحل".. يأتى البرادعى حاملا نموذج الدولة المدنية العلمانية، وهو ما ساهم فى نشاط آلة الإخوان الدعائية للنيل من سمعة الرجل، حيث وصفه ب"العميل" و"المندوب السامى للسياسة الأمريكية بالمنطقة"، بل ووصل حد الهجوم عليه إلى ما شهده لقاءا إخوانيا بالإسكندرية منتصف العام الماضى عقده إبراهيم الزعفرانى عضو مجلس شورى الجماعة وحضره العديد من رموزها، حيث أطلقوا فيه رسالة قوية مفادها أن"تعليق الأمل بالبرادعى هو مثل من يمسك الهواء بيده أو يجلس على سحاب سرعان ما سيهوى به إلى سابع أرض"، وذلك ردا على تصريحات إعلامية منسوبة للبرادعى وقتها حول عزمه تغيير المادة الثانية من الدستور فى حال وصوله إلى كرسى الحكم.   

إلى هنا تبدو العلاقة فيما بين الطرفين وكإنها طبيعية ومفهومة، ذلك إلى أن خرج البرادعى يدا بيد فى صحبة د.سعد الكتاتنى رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان عقب لقاء جمعهما بالقاهرة فى 7يونيو من العام الماضى، بل وإعلانه وقتها عن تمنيه لقاء مرشد عام الجماعة، كذا

رجوعه عن كلامه السابق موردا إنه مع إقامة حزب للإخوان حتى ولو كان حزبا دينيا، وهو ما برره فى حينه بقوله:"أن التغيير لن يتحقق بالبرادعى أو الإخوان فقط وإنما بإرادة شعبية فى إطار سلمى"؟!، وهو ما قابله إعلان عصام العريان المتحدث بإسم الجماعة عن المشاركة فى حملة التوقيعات على المطالب السبعة، تلك التى كانت قد طرحتها وقتها (الجمعية الوطنية للتغيير) برئاسة البرادعى، بل وأضاف عليه الكتاتنى بتصريحه"الإخوان شركاء للبرادعى.. والبرادعى شريك للإخوان"، لكنه لم يفصح وقتها ما هى نوع هذه الشراكة أو على أى شىء يتشاركون؟!.
   
وها هى تمر الأيام لتتكشف وعلى ما يبدو نوع الشراكة فيما بين الطرفين، حيث إنه وبغض النظر عن لغز"الصفا والجفا"، الذى ميز العلاقة فيما بينهما، إلا أن كلاهما يجمعهما حب الكرسى، حيث يسعى إحدهما لاهثا نحو كرسى الرئاسة خلف أسوار القصر الجمهورى، ذلك فيما يسعى الآخر إلى الإستحواذ على صفقة لوط الكراسى تحت قبة البرلمان، من ثم فهى علاقة مصلحة فى الحالتين"الصفا والجفا"، ذلك وفق المبدأ الميكيافيلى الشهير"الغاية تبرر الوسيلة". لكن السؤال هنا وبما إن الإنتخابات التشريعية هى الأقرب.. فهل ستقف الجماعة بالفعل خلف البرادعى فى حال حازت على أغلبية الشعب.. أم ستوليه ظهرها وقتها؟. فى تقديرى أن الإجابة هى نعم ستقف، ذلك حتى وإن لم تتحصل على الأغلبية.. فالإخوان قد باتوا حزبا وجماعة بالفعل، وربما كان هذا هو سر ثقة البرادعى، التى سألنى عنها إحدى مديرى حملته الإنتخابية للرئاسة.. والله أعلم.
.سطر واجب:
رحم الله "فيلسوف الصحافة المصرية" الكاتب الكبير أنيس منصور صاحب القول"يموت بلا شرف من عاش بلا مبدأ".