رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"فِل" و"فلوطة" أشهر ثنائية بعد الثورة

محمد عبدالهادي

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 09:26
بقلم: محمد عبد الهادي

غريبة حقا هي تصاريف القدر، فما كنا لا نقبله بالأمس أصبحنا نلهث وراءه اليوم، وما كنا نتهمها بأنها فاقدة الشرعية ونصفها بـ"المحظورة"،  أصبحنا نرى أنها الجهة الوحيدة المنظمة والمؤهلة للعمل السياسي الناجح في المجتمع المصري، بل والأغرب أن من كانوا يوجهون إلى "المحظورة" الاتهامات أصبحوا مدانين، ومن تصاريف القدر أيضا أن ثنائية الصراع بين الجماعة والحزب الوطني انتقلت بنفس الطريقة إلى مرحلة ما بعد الثورة مع تغير الأدوار فقط، فأنت الآن إما "فل" وإما "فلوطة"، فمع أي الفريقين تفضل أن تكون.

 

فأنت إن وجهت انتقادات لبعض الأخطاء في الثورة ومحاولة الاسترشاد بالتجارب السابقة لتقويم مسارها والخروج بها إلى بر الأمان وتنقيتها من الشوائب التي قد تكون علقت بها فأنت بالتأكيد "فل" لا تريد للمصريين أن يفرحوا بثورتهم وتحاول الانتقاص منها ومن قدرها، أما إن ساندت الشرعية الشعبية التي تجسدت في الاستفتاء وتمسكت بحقك في الأخذ بنتيجة الاستفتاء فأنت بالتأكيد "فلوطة".

وأنت إن أشدت بـ"الإخوان" وحسن انتشارهم بين أوساط المجتمع المصري بكافة طبقاته وأشدت بقدرتهم الهائلة على تنظيم صفوفهم وانهم الأقدر حاليا على ممارسة الفعل السياسي ويظهر ذلك جليا في انتخابات أمانات حزب الحرية والعدالة فأنت بالتأكيد "فلوطة".

أما أن انتقدت بقية الأحزاب السياسية في مصر واتهمتها بأنها أحزاب كرتونية غير قادرة على الوصول إلى المواطن المصري

البسيط وأنهم ليس لهم وجود على أرض الواقع وأن الثورة قد كشفت حقيقتهم، خاصة أنه لا يوجد الآن ما يمنعهم من العمل وسط الشعب فأنت بالتأكيد "فل".

وأنت إن انتقدت الإضرابات ورفضت المشاركة في المظاهرات والاعتصامات في ميدان التحرير رغبة منك في توفير المناخ الهادئ أمام الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة لدفع عجلة العمل والإنتاج والتنمية إلى الأمام، فأنت "فلوطة" لأن هذه دعوة الإخوان وهم يرون أن من الأفضل تجنيب البلاد كثرة الإضرابات في الوقت الحالي والالتزام بخارطة الطريق للوصول بالدولة إلى بر الأمان.

أما إن دعوت إلى المشاركة وبقوة في تنظيم المليونيات في ميدان التحرير وما قد يصاحبها من مناوشات بين رجال الأمن وبعض الدخلاء بين المعتصمين  فأنت "فل" لا تريد للدولة أن تستقر وتريد دائما أن تضع الجميع تحت ضغط المواجهة حتى يتحسر الناس على أيام "الأمن والأمان" في ظل نظام مبارك.

وأنت إن دعوت إلى توفير محاكمة عادلة للمدانين في أحداث ثورة يناير بغض النظر عن موقفنا الشخصي منهم خاصة من بين رجال الشرطة، فأنت "فل"، ويكون أول سؤال يواجهك ماذا سيكون موقفك لو كان المقتول ولدك

أو قريب لك، متناسين أن أبرز أهداف الثورة هي تحقيق العدالة والكرامة حتى لمن نختلف معهم.

وفي المقابل أن دعوت إلى فتح تحقيق شامل في كل أحداث الثورة لتطهيرها من الاتهامات التي يرددها البعض بوجود مؤامرة دولية تورطت فيها أصابع صهيوأمريكية وأنها كانت الدافع الأكبر وراء اندلاع الثورة فأنت "خائن" أو "فل" لأنك تحاول أن ترفع عن الثورة أشرف ما فيها وأنها ثورة شعبية مصرية 100%.

أما إن أكدت أنها ثورة شعبية مصرية 100% كان للإخوان دور كبير فيها وكانوا سببا مباشرا في إنجاحها بفضل ما يتمعتون به من تنظيم وقدرة وتمرس على مواجهة المواقف الصعبة كتلك التي شهدها ميدان التحرير، خاصة ما بات يعرف بـ"موقعة الجمل" فأنت "فلوطة"، تحاول الترويج للجماعة وركوب الموجة لاكتساب المزيد من الشرعية والأصوات في الشارع المصري.

أما إن قلت أن ما بات يعرف بـ"موقعة الجمل" لم يكن مخططا لها وأن المتورطين فيها كانوا أناس بسطاء تم الزج بهم في الميدان لتخويف المتظاهرين، والدليل على ذلك الأعداد التي دخلت الميدان مقارنة بأعدادهم الحقيقية التي كانت في الشوارع وفي ميدان مصطفى محمود وفي بداية مسيرتهم بشارع الهرم قادمين من نزلة السمان فأنت بالتأكيد "فل".

فل أم فلوطة لا يهم، المهم الآن هي مصر، والمهم أن نتمتع كلنا بفضيلة المناقشة بدون حصر انفسنا في رذيلة تخوين الآخر، فما تحتاجه مصر بالتأكيد هو المواطن الصالح المخلص في خدمة وطنه، ويجب علينا الا نستغرق كثيرا في أدبيات الماضي، فمنذ اندلاع الثورة وحتى رحيل النظام المخلوع ونحن لا نتكلم إلا عن الماضي بكل مافيه من مآسي، هلا أعطينا فرصة لأنفسنا لنتكلم عن المستقبل وماذا نحن فاعلون فيه.

ــــــــ

* صحفي مصري

[email protected]