أولاد البلد

إيجابيات عظيمة وأخطاء فظيعة

بقلم: محمد عبدالقدوس

في صمت وهدوء مرت ذكري ما أطلق عليه ثورة التصحيح، حيث نجح الرئيس الراحل أنور السادات في الإطاحة بخصومه وكان ذلك في 15 مايو سنة 1971 واستمر حكمه عشر سنوات وأربعة أشهر و21 يوما حتي مصرعه في السادس من أكتوبر سنة 1981.

وفي يقيني أن له إنجازات كبري وأخطاء عظمي!! وجانبه المضيء كان في السنوات الأولي من حكمه، ثم توالت أخطاؤه حتي لقي نهايته بطريقة درامية لم تخطر علي بال أحد أبدا ولا في الخيال!
ومن أهم إنجازاته عودة القضاة المفصولين الذين كان سلفه عبدالناصر قد طردهم في مذبحة لرجال العدالة عام 1969، وإلغاء الحراسات المفروضة علي رجال مصر الشرفاء والسماح للقطاع الخاص بالعودة للعمل من جديد وإطلاق سراح السجناء السياسيين وشهدنا عودة الإخوان المسلمين من جديد في العلانية والنور بعد اضطهادهم طويلا في عهد «ناصر»

مع غيرهم من أبناء التيار الإسلامي، وكل المعارضين للاستبداد السياسي، وبدأ الوفد يستعيد نشاطه من جديد تحت قيادة رئيسه العظيم فؤاد سراج الدين رحمه الله، وإلغاء الرقابة علي الصحف وإن ظلت للدولة السيطرة الكاملة عليها والإفراج عن أستاذي مصطفي أمين رحمه الله بعدما ظل في السجن ظلما تسع سنوات في قضية تجسس ملفقة! ومن أعظم إنجازاته حرب أكتوبر المجيدة حيث أحرز نصرا محدودا علي العدو الإسرائيلي، ونجحت قواتنا في عبور قناة السويس وتحطيم خطوط الدفاع الحصينة للصهاينة، ورغم الثغرة التي حدثت بعد ذلك ونجاح العدو في استغلالها فإن هذا الإنجاز يحسب للرئيس السادات وهي أول لطمة حقيقية يتلقاها بنو إسرائيل منذ إنشاء دولتهم في المنطقة العربية.
وكان الانفتاح الاقتصادي من الايجابيات البارزة أيضا في هذا العهد، لكنه تحول الي سداح مداح بلا ضوابط تحول بينه وبين الفساد، وكذلك إنشاء الأحزاب والقضاء علي الاتحاد الاشتراكي ونظام الحزب الواحد، لكن استمر السادات له الكلمة العليا وتم فرض «مليون قيد» علي الكيانات السياسية الناشئة وانتهي الأمر بأن قام حزب الوفد بتجميد نشاطه احتجاجا.
وفي يقيني أن الانتفاضة الشعبية ضد ارتفاع الأسعار في يناير 1977 والتي سماها السادات «انتفاضة الحرامية» كانت فاصلا بين عهدين وبعدها أصبح الرئيس الراحل بمثابة ديكتاتور جديد يعني «ناصر آخر»!! وتوالت القوانين سيئة السمعة وكانت الطامة الكبري زيارته المفاجئة الي القدس المحتلة أعقبها صلح منفرد مع العدو الصهيوني ثم استضافته شاه إيران الذي هرب بعد انتصار الثورة الإسلامية، والتف المنافقون وأصحاب المصالح ورجال الأعمال الفاسدون حول السادات وأصبح هناك جفوة واضحة بينه وبين شعبه حتي لقي مصرعه في يوم لا تنساه مصر أبدا برغم مرور أكثر من أربعين سنة وهو الآن بين يدي ربه ليلقي الجزاء الذي يستحقه علي ما قدمت يداه سواء أكان خيرا أم شرا.