أولاد البلد

مجتمع الكفاية والعدل

بقلم: محمد عبدالقدوس


بمناسبة عيد العمال تذكرت الشعار الذي كان مرفوعاً أيام »ناصر« عن مجتمع الكفاية والعدل، والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك أنني موافق تماماً علي هذا الشعار وأري ضرورة أن نضعه موضع التطبيق حتي تخرج بلادنا من الأوضاع الصعبة التي تعيشها حالياً، ولا نكتفي بمجرد الحديث عنه!! والعرب كما هو معروف ملوك الكلام!!

وأراهن أن البعض بعد كلامي هذا سيقولون عني إنني اشتراكي! مع أنني من أنصار الانفتاح المنضبط، وإذا سألتني وكيف يتفق هذا مع إيماني بمجتمع الكفاية والعدل؟.. فإن الرد جاهز وقبل سرده أقول لحضرتك: إن صاحب هذا القلم - مع غيره من ملايين المصريين - يرفض سياسة التأميمات ووضع الدولة يدها علي كل شيء باسم الاشتراكية.. وفي ذات الوقت لا أقبل أبداً بسياسة الانفتاح سداح مداح الذي كان سائداً أيام الرئيس المخلوع ومن قبله الرئيس السادات رحمه الله.

باختصار أقول لحضرتك: إن بلدنا يجب أن تنطلق في طريق الإنتاج

بحيث تكفي احتياجاتها الأساسية وهذا هو الشطر الأول من شعار »الكفاية والعدل« ويا سلام علي بلدنا لو كانت دولة مصدرة وليست مستوردة، وهذا لن يتحقق إلا بجناحين لا يستغني أحدهما عن الآخر، القطاع العام والخاص، يعني الدولة شريك أساسي في تلك النهضة ولكن بعيداً عن »التكويش« والاحتكار، وعهد عبدالناصر رأينا سحقاً للقطاع الخاص لحساب القطاع العام، وفي زمن خلفائه وحتي الآن شاهدنا العكس تماماً حيث تم بيع غالبية الشركات العامة الناجحة إلي المليونيرات!! وسيناء حالياً بعد تحررها من الاستبداد السياسي الذي ظل جاثماً علي أنفاسنا سنوات طوالاً في انتظارها نهضة كبري لن يقدر علي تحقيقها سوي اجتماع الأخوة الأشقاء معاً، القطاع العام والخاص أو الدولة مع الأثرياء الشرفاء.

وإذا انتقلنا إلي الحديث عن الشطر الثاني من الشعار

المرفوع أو العدل فأنني أقول لك: إن الانفتاح الاقتصادي لابد أن يشعر بثماره الجميع، خاصة الطبقات الفقيرة وهذا لن يتحقق إلا إذا كانت الأوضاع الاقتصادية منضبطة ولا تحتكرها فئة من الأثرياء علي حساب الغالبية الساحقة من الشعب كما كان يحدث في العهد البائد، والحفاظ علي حقوق العمال لا يتنافي أبداً مع تشجيع رؤوس الأموال الخاصة والاستثمار الأجنبي، فالاستغلال مرفوض، أقصد أن يكبر أصحاب المصانع والفلوس علي حساب الناس الغلابة.. والعدل قيمة عظيمة يجب أن تكون شائعة في المجتمع كله، فنري العدالة في بلادنا رؤية العين متحققة في مختلف المجالات وليست مجرد كلام، ومن هذا المنطلق أطالب بمحاكمة لصوص الانفتاح بالعدل، والعديد من هؤلاء في السجن حالياً انتظاراً لكلمة القضاء ومن الضروري أن تتاح لهم كافة الفرص للدفاع عن أنفسهم مع الحذر الشديد من الخلط بينهم وبين أصحاب رؤوس الأموال الشرفاء كما حدث مؤخراً مع أحمد هيكل صاحب مجموعة القلعة وقد تم اتهامه باتهامات تبين بعد ذلك أنها »فشنك«.. الغريب أنه مازال ممنوعاً من السفر حتي الآن، والخلط بين الشرفاء والحرامية يؤدي بالتأكيد إلي تطفيش رؤوس الأموال، وهذا أمر غير مطلوب أبداً وترفضه ثورتنا.

[email protected]