أولاد البلد

كلام غير مقبول من صديقى حمدين صباحى

بقلم: محمد عبدالقدوس

حمدين صباحى صديق عزيز، وقريب إلى قلبى وقلب كل من يعرفه، أعرفه منذ سنوات، وتعاونت معه كثيراً قبل الثورة، وجمعتنا مواقف مشتركة عديدة، وكنت احدى حلقات الاتصال بين حزب الكرامة الناصرى الذى كان يرأسه، وجماعة الإخوان التى أنتمى إليها، وأشكره من كل قلبى كذلك على استضافته الدائمة فى مقر حزبه للجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأى التى أتشرف بأن أكون مقررها.

وأعجبت كثيراً بموقف حمدين صباحى الشجاع حين انتقد بطش عبدالناصر بالقوى الوطنية المعارضة له خاصة جماعة الإخوان المسلمين، وقال إن الحكم البوليسى للنظام الناصرى من أكبر أخطائه، وهو الذى قاده فى النهاية إلى التهلكة أو كارثة سنة 1967 التى أطلقوا عليها اسم نكسة فى حين أنها كانت أكبر مصيبة عرفتها مصر فى تاريخها الحديث! وكان حمدين صباحى أول ناصرى ينتقد أخطاء زعيمه، ولذلك كان محل تقدير واحترام من المختلفين معه فى الرأى.
وفى حملته الرئاسية لقى حماساً من الكثيرين خاصة الشباب، لكنه وقع للأسف فى عدة مطبات أثارت تحفظات عدة! فقد اتهم من يقول إن مصر فى طريقها إلى الحكم المدنى بعد ستين عاماً من حكم العسكر بأنه من الفلول! وكان يمكنه أن

يقول عن عبدالناصر إنه مختلف عن السادات والرئيس المخلوع دون توجيه اتهامات لمن يرفضون الحكم الناصرى واتهامهم فى وطنيتهم! فمعارك الماضى لا تفيد وإصراره على أن ناصر جمهورية وحده ثم يأتى السادات ومبارك، وبعد نجاح ثورتنا انتقلت بلادنا إلى الجمهورية الثالثة! كل هذا كلام نظرى أضراره أكثر من نفعه وتفقده أصوات أراه فى حاجة إليها.
والمطب الثانى الذى وقع فيه صديقى العزيز القول بأن فوز رئيس لا ينتمى إلى ثورتنا العظيمة يمكن أن يشعل نار الفتنة فى البلاد! وهذا كلام غير ديمقراطى! كرره أيضاً التيار الإسلامى! والشىء الوحيد المرفوض أن يأتى الرئيس القادم بالتزوير أياً كان انتماؤه، فهنا تكون الثورة عليه واجبة ليس ضد شخصه ولكن دفاعاً عن حرية بلادى، أما لو كان من الفلول واختاره الشعب فلابد للقوى الثورية أن تتعامل معه! فإذا  حاول البطش بالثورة، فالتصدى له يكون مطلوباً لأن مصر لن تعود إلى الوراء من جديد، ومحاولة حكمها بالطرق القديمة من مصيرها الفشل! وفى يقينى أن النظام البوليسى انتهى الى الأبد، وعصر الحكم بالكرباج ولى وراح، ومستحيل أن يحكمنا فرعون جديد تحت أى مسمى!! واسألك: هل عندك شك فى ذلك؟