أولاد البلد

ثورى فى خدمة الفلول

محمد عبدالقدوس

الأحد, 22 أبريل 2012 09:02
بقلم: محمد عبدالقدوس

فى بلادنا فوضى سياسية عجيبة، ويقع فيها أحياناً ما لا يخطر لك على بال! ولم أتصور يوماً هذا التغير الكبير الذى طرأ على الصديق أبوالعز الحريرى الذى أساء إلى نفسه وحزبه واليسار كله أبلغ إساءة، عرفته قبل ما يقرب من ثلاثين عاماً مناضلاً ضد الرئيس الراحل أنور السادات ومن بعده خليفته المخلوع، ودخل فى معارك عدة سواء مع اليمين الرأسمالى ممثلاً فى المليونير أحمد عز، أو اليسار المتحالف مع السلطة مثل رئيس التجمع الذى قام بفصله من الحزب، ولا أحد ينكر دوره فى الثورة والنضال قبلها، ولا أدرى ما الذى أصابه بعدها!!

شعرت بأنه فقد توازنه ويرتكب الأخطاء ذاتها التى رفضها من قبل!، ثم كانت المفاجأة الكبرى عندما قدم طعناً ضد ترشح المهندس خيرت الشاطر للرئاسة بحجة أنه كان محكوماً عليه من محكمة عسكرية ولم يرد له الاعتبار حتى الآن! وفى البداية

ظننت أننى أخطأت العنوان فليس هذا أبوالعز الحريرى، بل «واحد تانى» ويبدو أن هناك تشابهاً فى الأسماء!! وكنت أتمنى من قلبى أن أكون مخطئاً!، لكن تبين لى أن مقدم هذا الطعن هو صديقى الثورى القديم أبوالعز الحريرى وصمت فى نفسى: ترى ما الذى جرى فى هذه الدنيا؟؟ إننى لا أصدق هذا الذى يحدث!! ولماذا لا يتركها لغيره ليفعلها! وهل يمكن أن يكون الرجل الثورى فى خدمة الفلول، وبالطبع هذا الطعن سعد به أنصار الرئيس السابق وكذلك المتعصبون ضد التيار الإسلامى وعلى رأسهم عدوه القديم الدكتور رفعت السعيد، وأظنه «السعيد» أكثر من غيره، بما فعله «الحريرى» لأنه بذلك يعترف بأن رئيس حزب التجمع كان معه حق فى حربه ضد «المتأسلمين»، على حد
قوله، ومن ناحية أخرى، سارع اليسار العاقل إلى التبرؤ من فعلته! وأقصد تحديداً حزب التحالف الشعبى بقيادة الرجل الأكثر احتراماً عبدالغفار شُكر، وكانت وجهة نظره: نحن لا نعترف بتلك المحاكم العسكرية، ونرى أن كل الآثار المترتبة عليها معدومة! وهذا ما يقوله كل المناضلين والشرفاء من أبناء الوطن على اختلاف انتماءاتهم! ولكن الثورى القديم أبوالعز الحريرى ركب رأسه وأصر على عدم التنازل عن طعنه كما طلب منه حزبه وأصدقائه وبذلك أصاب تاريخه الوطنى فى مقتل.
ومن ناحية أخرى، لاحظت أن أبوالعز الحريرى دائم الانتقاد لبرلمان الثورة الذى ينتمى إليه ويقول إنه لا يمثل الشعب ولا ميدان التحرير!! ولم يحاول إصلاح مسار المجلس الذى لا يعجبه، أو يكون له دور فاعل، بل كله كلام فى كلام!، والمعروف عن العرب أنهم ملوك البلاغة! ولو كان بالفعل يرفض هذا البرلمان لاستقال منه وقدم للمجتمع نموذجاً للمناضل الذى يتفق كلامه مع أفعاله، لكنه لم يفعل بل يكتفى بالثرثرة!! ويؤسفنى جداً القول إن أبوالعز الحريرى الحالى ليس هذا المناضل الذى عرفته قديماً وسأكون أسعد الناس لو عاد صديقى الثورى إلى أصله مجاهداً زى زمان!