رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أولاد البلد

الدين لله.. والجميع علي قدم المساواة!

محمد عبدالقدوس

الأحد, 16 يناير 2011 11:09
بقلم: محمد عبدالقدوس

في مواجهة الإرهاب الأسود يرتفع الشعار الشهير »الدين لله والوطن للجميع« ومع احترامي الكامل لهذا الشعار فإنني أعرض عليك واحد تاني »الدين لله والوطن لله والجميع علي قدم المساواة«.. فما رأي حضرتك؟

 

المؤكد أنك تريد أن تتعرف علي رأيي في هذا الموضوع قبل أن تحكم بين الشعارين بالعدل والقسطاس وتختار ما هو أفضل من وجهة نظرك.

وأقول باختصار: إن معني الشعار الثاني أن تتحقق المساواة الكاملة بين أبناء الوطن الواحد في ظل مصر الإسلامية، بينما الشعار الأول معظم أنصاره من العلمانيين الذين يطالبون بفصل الدين عن الدولة، بل ولا يتواني بعضهم عن المطالبة بإلغاء ما نص عليه الدستور من أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وكذلك علي أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام!

فهؤلاء يظنون أن المساواة الكاملة بين المسلمين والأقباط لن تتحقق إلا بإبعاد إسلامنا الجميل عن كافة مجالات الحياة!! وهؤلاء بالتأكيد أقلية والغالبية الساحقة من الشعب تعارضهم!! وحزب الوفد نفسه أعلن أكثر من مرة أنه حزب مدني وليس علمانياً، ورفض أي مساس بما جاء في الدستور عن الشريعة الإسلامية.. وأتذكر أنني سألت مؤسس الوفد الجديد الباشا العظيم فؤاد

سراج الدين عن رأيه في هذا الموضوع، فكان رده عجيباً حيث قال: لا تنس أن اسمي محمد فؤاد سراج الدين.

وقدرة الشريعة الإسلامية علي تحقيق المواطنة لكل أبناء مصر مستمدة من السنة الشريفة والقرآن الكريم، وبني الإسلام وضع قاعدة ذهبية في هذا الصدد حيث قال عن كيفية معاملة غير المسلمين: »لهم ما لنا وعليهم ما علينا«!.. وفي كتاب الله نجد قوله تعالي: »لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم وتقسطوا إليهم«.. يعني البر أي المعاملة الحلوة والعدل!

وقد يحتج القارئ علي ما أقول قائلاً: »أين هذا الكلام من الواقع يا أستاذ.. انظر إلي ما حدث في السودان حيث أوشك جنوب البلاد علي الانفصال وإقامة دولة مستقلة، والسبب إصرار الشماليين علي تطبيق الشريعة عليهم، وكذلك فقد جرت الشريعة المصائب علي أفغانستان وجارتها باكستان ولم يثبت نجاحها في أي دولة حتي هذه اللحظة؟«.. والرد يتلخص في الشعار الذي أتحمس له

»الدين لله والوطن لله والجميع علي قدم المساواة«.. فهل تحققت تلك المساواة عند تطبيق شرع الله؟.. وإذا سألتني: وهل يمكن أن تكون هناك مساواة أصلاً بين المسلمين وغيرهم في حالة تطبيق الشريعة؟.. والإجابة: هناك نماذج رائعة في تاريخ أبناء الإسلام تؤكد ذلك!! لأن الإسلام يعترف بكل الأديان السماوية التي نزلت قبله.. والمسيح مكانته كبيرة جداً عند المسلمين، وهناك في القرآن سورة باسم أمه »مريم« واسمها منتشر بين بنات من يعتنقون الإسلام، فليس هناك مشكلة، وكذلك سيدنا موسي!! فاليهودية لها احترامها الكبير عندنا وإن كنا بالطبع نرفض الصهيونية رفضاً قاطعاً!

والمشكلة الأساسية عند تطبيق الشريعة في عصرنا الحديث تتمثل في البيئة التي تطبق فيها، وأكثر من حاكم مستبد تحمس لتطبيقها حتي يكتسب شعبية ويتوطد نظام حكمه فكانت الطامة الكبري وكان من الطبيعي أن يفشل، لأن من الشروط الأساسية لنجاحها أن تقوم في دولة حرة تفرض فيه الأمة رقابتها علي الحاكم وليس العكس!! والمساواة هدف رئيسي للشريعة ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل الاستبداد السياسي، فهذا الأمر يلزمه حكم مدني حقيقي يرفض الدولة الدينية علي الطريقة السودانية وطالبان، وكذلك لا يرضي بالعلمانية علي غرار ما جري في تونس، فكانت النتيجة انفجار الأوضاع فيها احتجاجاً علي الظلم الاجتماعي! ومفتاح النجاح ديمقراطية حقيقية تعطي للمسلمين والأقباط كافة حقوقهم ولا تخاصم الإسلام، بل تراها نموذجاً للدولة الإسلامية المتحضرة وتكون قدوة لغيرها.. وحينئذ فقط تكون الشريعة الإسلامية خيراً وبركة علي الجميع.