الصوفيون والسلفيون ودهاليز السياسة

محمد عبدالغفار

الثلاثاء, 09 أغسطس 2011 11:10
بقلم - محمد عبد الغفار

 
كدت استلقى على قفايا من الضحك ...وانتابتنى الدهشه وانا اقرا اخر تصريحات عاصم عبد الماجد القيادى بالجماعة الاسلامية والتى ذكر فيها ان الصوفيين ليس لهم فى السياسة ودعوتهم تقتصر على مخاطبة القلوب وترقيقها .. وتتنافى مع الدخول فى تحالفات او الدخول فى معترك السياسة اصلا ثم اضاف ان الشعب المصرى قد حصر اختياراته ...يعنى فى نظره المسأله (خلاص خلصت) ويبدو انه يظن او خيل اليه ان المصريين حصروا اختياراتهم فى الجماعات الاسلامية والسلفيين المراهقين السياسيين الجدد وبالطبع معهم الاخوان بحكم الخبرة , واظن وبعد الظن اثم ان هذه التصريحات تحتاج الى اطباء ومحللين نفسيين.
والذى لا يعرفه الاخ عبد الماجد ان الطرق الصوفية وبالتحديد النقشبندية والقادرية والتيجانية هذه الطرق هى التى اخرجت النموذج التركى الذى يحكم الان,فمن عباءة الطريقة النقشبندية خرج تورجوت اوزال صاحب فكرة العثمانية الجديدة ,ومن هذه الطريقة ايضا خرج مؤسس الاحياء الاسلامى نجم الدين ارباكان الذى رسخ للاسلام السياسى مؤسسا للاحزاب الاسلامية  فى تركيا ومن تلاميذه رجب الطيب اردوغان رئيس
الوزراء الحالى.. ولم يخرج النموذج التركى فى الحكم من عباءة السلفيين او الجماعات الاسلامية او الشيعية فهذا النموذج يعرف بنموذج الاسلام الناعم, واصبحوا الان هم المخلصين للديموقراطية والمدافعين عنها فى مواجهة العلمانية.
اما المتحدث الرسمى للجبهة السلفية الدكتور خالد سعيد فانهال بالاتهامات على الشيخ ابو العزايم شيخ الطريقة العزمية واتهمه بانه صوفى متشيع ويتردد على ايران وبالرغم انى لا اعرف ابو العزايم لكنه جدير بالاحترام لانه تصدى بقوه لقيادى الحزب الوطنى المنحل احمد عز الذى حاول تأميم الطرق الصوفية لصالح الحزب الوطنى من اجل دعم مشروع التوريث,بينما افتى شيوخ السلفية بعدم الخروج على مبارك ونظامه وحزبه واعتبروا ثورة 25 يناير فتنة .
السيرك السياسى فى مصر بدأ يظهر فيه لاعبون جدد والمفاجأة التى لم يحسب لها السلفيين والاخوان والجماعات الاسلامية حساب ولكنها ظهرت فجأة كالمارد  تلك القوى الصوفية التى لا
يقل اعضاؤها عن 15 مليون صوفى منتشرين فى القرى والنجوع والمدن وظهرت غضبتهم على السلفيين عندما هبوا للدفاع عن اضرحة اولياء الله الصالحين التى يريد السلفيون هدمها على رؤوس الصوفية لانهم فى رأيهم اهل شرك,الصوفيون ايضا يرفضون بشدة افكار الجماعات الاسلامية التى تقوم على العنف  وايضا افكار السلفيين الذين يعتبرونها امتدادا للمذهب الوهابى والتى تموله دول الخليج بالريالات والدراهم والدولارات من اجل اجهاض ثورة 25 يناير حتى لا تمتد رياحها لتجتاح عروشهم التى تحكم باسم الدين.
سنشاهد الفترة القادمة استعراضا للقوة من جانب كل طرف من الاطراف الجديدة فى السيرك السياسى , المسأله اصبحت جد خطيرة هل ستصبح مصر لبنان اخرى والقاهرة بدلا من بيروت تتصارع فيها الاموال الخليجية والايرانية والاسرائيلية والاوروبية لنشر مذاهب وتشكيل مليشيات لكل حزب دينى وجماعة ومذهب وطائفة  وهذا هو المخطط الاخير وهذه هى المؤامرة الكبرى .
اننا  يجب ان نتنبه الى خطورة مصادر التمويل القادمة من دول الخليج والشرق الاوسط وان يسأل جهاز الكسب غير المشروع اثرياء كل الفرق من اين لهم هذه الاموال وتمويل القنوات الفضائية قبل ان تتحول مصر الى الجزائر وما حدث فيها فى التسعينات,نريد مصر دولة مدنية حديثة متمسكة بالمادة الثانية فى الدستور .ارجوكم لا تقتلوا الحلم ولا تجعلوا الاسلام مطية لاهدافكم الدنيوية واحلامكم الشخصية.