رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجهة نظر

وزير التعليم العالي‮ ‬في‮ ‬مأزق؟‮!‬

محمد عبدالغفار

الأربعاء, 08 يونيو 2011 12:39
بقلم محمد عبدالغفار:

تغيير القيادات الجامعية في‮ ‬الجامعات المصرية أصبح‮ ‬يشكل مأزقاً‮ ‬قانونياً‮ ‬خطيراً‮ ‬أمام وزير التعليم العالي‮ ‬والحكومة،‮ ‬ صحيح أن النظام قد سقط وتم تعطيل الدستور وتدار البلاد من خلال إعلان دستوري‮ ‬ولكن القوانين ومعها قانون تنظيم الجامعات لم تسقط وإلا تتحول البلاد الي‮ ‬حالة من الفوضي‮ ‬العارمة‮.‬

وبالطبع إن الوظائف الجامعية بدءًا من رؤساء الجامعات ونوابهم وعمداء الكليات ووكلائهم وظائف إدارية تخضع للقانون وهو الذي‮ ‬يحددها ويحدد شروطها ومدتها،‮ ‬وهذه الوظائف مؤثرة داخل الجامعات باعتبارها تكتلات انسانية تضم أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة وحوالي‮ ‬مائة ألف عضو هيئة تدريس ومئات آلاف من الموظفين والعمال،‮ ‬ومن حق أعضاء هيئة التدريس أن‮ ‬يطالبوا بتغيير القيادات الجامعية الفاسدة اذا ثبت بالدليل فسادها وأن نحترم سيادة القانون وإلا سقطت الدولة‮.‬

ولا نستطيع أن ننكر أو نغمض العين علي‮ ‬أن الفساد وصل الي‮ ‬الجامعات في‮ ‬ظل النظام السابق فلم تكن الكفاءة والعلم ونظافة اليد هي‮ ‬المعايير التي‮ ‬يجب القياس عليها والأخذ بها فكان لمباحث أمن الدولة والحزب الوطني‮ ‬الفاسد دورهما في‮ ‬إفساد الجامعات في‮ ‬اختيارهم لبعض الأساتذة الذين ارتضوا لأنفسهم أن‮ ‬يكونوا عملاء وكتبة تقارير أمنية ضد زملائهم وطلابهم من الناشطين سياسياً‮ ‬بل أن‮ ‬يكون بعضهم

من قيادات الحزب المنحل بكل فساده وسطوته وإن كان البعض قد أفلت من هذا وجاءت به الضرورة أو ضربة الحظ ومع مطالبة الثوار وأساتذة الجامعات بالتغيير وتنظيف الجامعات من الفساد والمفسدين وهي‮ ‬مطالب بيئة حسنة النية تهدف صالح الوطن ولكن الوضع أصبح جد خطير وأصبح كل جماعة داخل الجامعة هدف وأجندة خاصة بها تنشد التغيير من أجلها علي‮ ‬سبيل المثال جماعة الإخوان المسلمين أحد أهدافهم الكبري‮ ‬منذ الأربعينيات السيطرة علي‮ ‬الجامعات ووضعت نصب عينيها هذا الهدف والإمساك بمفاصلها من خلال الاستيلاء علي‮ ‬المناصب في‮ ‬الكليات والجامعات وإذا كان الأفوكاتو صبحي‮ ‬صالح قد أفصح عن ضرورة زواج الاخواني‮ ‬من الاخوانية وهذا تمييز واضح‮ ‬ينم عن فاشية ديكتاتورية متعصبة خطيرة فبالطبع عند السيطرة علي‮ ‬الجامعة ستكون أكثر تمييزا وديكتاتورية سنري‮ ‬إقصاء الأساتذة والطلاب المتفوقين‮ ‬غير الاخوانيين وتعيين المعيدين والمعيدات من أبناء الجماعة وسنري‮ ‬حزبا جديدا أشد ضراوة من الحزب الوطني‮ ‬الفاسد لأن الجامعات بتكتلاتها الضخمة ستلعب دورا رئيسيا في‮ ‬انتخابات البرلمان أو الرئاسة في‮ ‬المراحل
القادمة‮.‬

وهناك أجندات أخري‮ ‬أقل خطورة فالأحلام تداعب الكثيرين من الأساتذة للحصول علي‮ ‬هذه المناصب الجامعية الكبري‮ ‬للتمتع بالمكافآت التي‮ ‬تصل الي‮ ‬مئات الألوف شهريا فلماذا لا‮ ‬يصدر الوزير قرارا بوضع حد أقصي‮ ‬لمكافآت رؤساء الجامعات ونوابهم حتي‮ ‬نقلل من الحالمين للوصول اليها كما ان البعض الآخر‮ ‬يريد التغيير من أجل الانتقام،‮ ‬ويحرضون الطلاب والطالبات علي‮ ‬الاساتذة‮.‬

والحقيقة المهمة إن وزير التعليم العالي‮ ‬والحكومة في‮ ‬مأزق قانوني‮ ‬خطير في‮ ‬حالة التغيير العشوائي‮ ‬فهناك جامعات لم‮ ‬يمض علي‮ ‬تعيين رؤسائها أو نوابهم وكذا العملاء الوكلاء سوي‮ ‬سنوات أو شهور ولم‮ ‬يستوفوا المدة التي‮ ‬حددها القانون والقانون هنا واضح فالقرارات الإدارية التي‮ ‬تم تعيينهم بها صادرة من مختص شكلا ومضمونا ولا‮ ‬يجوز إلغاؤها وتحصنت بمرور ستين‮ ‬يوما علي‮ ‬إصادرها دون طعن عليها لاستقرار المراكز القانونية وحتي‮ ‬لو صدر قانون من الحكومة والمجلس الأعلي‮ ‬للقوات المسلحة أو لائحة أو قرار فردي‮ ‬لإلغاء قرار صحيح قانونا فهذا معناه رجعية محظورة دستوريا وقانونيا طبقا لمبدأ عدم رجعية القانون لأن هدف أي‮ ‬قانون هو استقرار المراكز القانونية ضمانا لسير المرافق العامة بانتظام واضطراد والقول بتغيير كافة القيادات الجامعية مرة واحدة معناه هدم ذلك الضمان من الأساس وعدم احترام القانون فالمناصب الجامعية مناصب إدارية وليست مناصب سياسية وفي‮ ‬حالة صدور أي‮ ‬قانون جديد أوقرار سنفاجأ بمئات القضايا أمام محاكم القضاء الإداري‮ ‬وطبقا للقانون سيعود المبعدين الي‮ ‬وظائفهم مطالبين بحقهم في‮ ‬التعويضات المناسبة وستتحملها خزانة الدولة ودافعو الضرائب فهل ستتمكن الحكومة الخروج من هذا المأزق القانوني؟