رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجهة نظر

وزير التعليم العالى.. فى مأزق..!؟

محمد عبدالغفار

الثلاثاء, 07 يونيو 2011 08:50
بقلم ـ محمد عبد الغفار

 

تغيير القيادات الجامعية فى الجامعات المصرية اصبح يشكل مأزقا قانونيا خطيرا  امام وزير التعليم العالى والحكومة ... صحيح ان النظام قد سقط وتم تعطيل الدستور وتدار البلاد من خلال اعلان دستورى ,ولكن القوانين ومعها قانون تنظيم الجامعات لم تسقط والا تتحول البلاد الى حالة من الفوضى العارمة.

وبالطبع ان الوظائف الجامعية بدءا من رؤساء الجامعات ونوابهم وعمداء الكليات ووكلائهم وظائف ادارية تخضع للقانون وهو الذى يحددها ويحدد شروطها ومدتها,وهذه الوظائف مؤثرة داخل الجامعات باعتبارها تكتلات انسانية تضم اكثر من خمسة مليون طالب وطالبة وحوالي مائة الف عضو هيئة تدريس ومئات الاف من الموظفين والعمال , ومن حق اعضاء هيئة التدريس ان يطالبوا بتغيير القيادات الجامعية الفاسدة اذا ثبت الدليل على فسادها وان نحترم سيادة القانون والا سقطت الدولة.

ولا نستطيع ان ننكر او نغمض العين على ان الفساد وصل الى الجامعات فى ظل النظام السابق فلم تكن الكفاءة والعلم ونظافة اليد هى المعايير التى يجب القياس عليها والاخذ بها , فكان لمباحث امن الدولة والحزب الوطنى الفاسد دورهما فى  افساد الجامعات فى اختيارهم لبعض الاساتذة الذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا عملاء وكتبة تقارير أمنية ضد زملاءهم وطلابهم من الناشطين سياسيا بل ان يكون

بعضهم من قيادات الحزب المنحل  بكل فساده وسطوته وان كان البعض قد افلت من هذا وجاءت به الضرورة اوضربة الحظ , ومع مطالبة الثوار واساتذة الجامعات بالتغيير وتنظيف الجامعات من الفساد والمفسدين وهى مطالب بريئة حسنة النية تهدف صالح الوطن ولكن الوضع اصبح جد خطير , اصبح لكل جماعة داخل الجامعة هدف واجندة خاصة بها تنشد التغيير من اجلها ,على سبيل المثال جماعة الاخوان المسلمين احد اهدافهم الكبرى منذ الاربعينات السيطرة على الجامعات ووضعت نصب عينيها هذا الهدف والامساك بمفاصلها من خلال الاستيلاء على المناصب فى الكليات والجامعات واذا كان الافوكاتو صبحى صالح قد افصح عن ضرورة زواج الاخوانى من الاخوانية وهذا تمييز واضح ينم عن فاشية دكتاتورية متعصبة خطيرة فبالطبع عند السيطرة على الجامعة ستكون اكثر تمييزا ودكتاتورية ,سنرى اقصاء الاساتذة والطلاب  المتفوقين الغيراخوانيين وتعيين المعيدين والمعيدات من ابناء الجماعة وسنرى حزبا جديدا اشد ضراوة من الحزب الوطنى الفاسد لان الجامعات بتكتلاتها الضخمة ستلعب دورا رئيسيا فى انتخابات البرلمان او الرئاسة فى المراحل القادمة .

وهناك اجندات اخرى اقل خطورة فالاحلام تداعب الكثيرين من الاساتذة للحصول على هذه المناصب الجامعية الكبرى للتمتع بالمكافئات التى تصل الى مئات الالوف شهريا فلماذا لا يصدر الوزير قرارا بوضع حد اقصى لمكافئات رؤساء الجامعات ونوابهم حتى نقلل من الحالمين للوصول اليها ,كما ان البعض الاخر يريد التغيير من اجل الانتقام ويحرضون الطلاب والطالبات على الاساتذة .

والحقيقة الهامة ان وزير التعليم العالى والحكومة فى مأزق قانونى خطير فى حالة التغيير العشوائى  فهناك جامعات لم يمض على تعيين رؤساءها او نوابهم  وكذا العملاء والوكلاء سوى سنوات او شهور ولم يستوفوا المدة التى حددها القانون ,والقانون هنا واضح,فالقرارات الادارية التى تم تعيينهم بها صادرة من مختص شكلا ومضمونا ولا يجوز الغاءها وتحصنت بمرور ستين يوما على اصدارها دون طعن عليها لاستقرار المراكز القانونية وحتى لو صدر قانون من الحكومة والمجلس الاعلى للقوات المسلحة او لائحة او قرار فردى لالغاء قرار صحيح قانونا فهذا معناه رجعية محظورة دستوريا وقانونيا طبقا لمبدأ عدم رجعية القانون لان هدف اى قانون هو استقرار المراكز القانونية ضمانا لسير المرافق العامة بانتظام واضطراد,والقول بتغيير كافة القيادات الجامعية مرة واحدة معناه هدم ذلك الضمان من الاساس وعدم احترام القانون فالمناصب الجامعية مناصب ادارية وليست مناصب سياسية , وفى حالة صدور اى قانون جديد او قرار سنفاجئ بمئات القضايا امام محاكم القضاء الادارى وطبقا للقانون سيعود المبعدين الى وظائفهم مطالبين بحقهم فى التعويضات المناسبة وستتحملها خزانة الدولة ودافعوا الضرائب . فهل ستتمكن الحكومة الخروج من هذا المأزق القانوني؟ .