رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حمار النهضة ... زر!!

محمد عبدالغفار

الجمعة, 07 يونيو 2013 22:38
بقلم - محمد عبدالغفار

حمار النهضة.. فكرة لم تخطر على بال أحد ...استاذ الفلسفة الجامعى الدكتور أحمد سالم... أختار أن يشترى حماراً يذهب به الى كليته.. بعد أن فشل  فى الحصول على بنزين لسيارته فى عهد الدكتور مرسى الذى بشرنا  بالنهضة  ومعه مكتب الإرشاد.. فى ظل حكم الرئيس مرسى انقلبت حياة الدكتور احمد سالم الى جحيم

لا امن فى الشارع، قال الرجل بلاها أمن  نسيب البلد و نهاجر.. لا كهرباء، ونور مقطوع دوماً قال الرجل بلاها الكهرباء.. نشترى  شمع..  والمياه مقطوعة بلاها الاستحمام و الوضوء  نجرب التيمم.. مشكلته الكبرى كانت   بنزين سيارته..  والوقوف ساعات فى الطابور.. وعندما يأتى عليه الدور يكون البنزين قد نفد.. قال بلاها السيارة ولكن مشكلته كانت صعبة  فكليته تبعد عن منزله حوالى 7 كيلو مترات.. تذكر حمار توفيق الحكيم و اختاره ان يشترى حماره اطلق علية اسم حمار النهضة وعلق الاسم فى لافتة مكتوبة بخط جميل فى رقبة الحمار.. ليثبت لطلابه اننا بدأنا عصر  التخلف و الجهل و الانحطاط.. وظيفة الحمار ان يذهب به الى كليته حتى لا يحيله العميد الى التحقيق إذا تخلف عن محاضراته أو أعمال الامتحانات ويحرمه من بدل الجودة.. وبالمرة يقدم من خلال حمار النهضة وجهة النظر العقلية والعملية ليكشف الواقع المرير الذى يعيشه المصريون وفشل حكم الاخوان حتى يخرج الناس فى 30 يونية بعد عودة مصر الى الوراء 100 عام

على الأقل.. المصيبة لخصها استاذ الفلسفة, فالعالم يعيش العصر النووى والفيمتوثانية والتقدم  التكنولوجى الهائل ونحن نعود لنعيش عصر حمار النهضة والإضاءة بشموع .. الدكتور سالم قرر ان يضع حمار النهضة الشاطر بجوار السيارة فى الجراج..  ويشترى برسيماً بدلاً من البنزين الذى ارهقه الحصول عليه, ولكن حالة الخوف التى تعترى الاستاذ الجامعى ألا يجد ماءا بعد سد النهضة الاثيوبى يشربه هو وأسرته وحمار النهضة خاصة بعد فضيحة البث المباشر الفضائى واستدعاء اثيوبيا للسفير المصرى لديها بعد اجتماع الرئيس مرسى وحلفائه من المعارضة  لبحث الازمة وأصبح استاذ الفلسفة  مرعوباً من كلمة النهضة لأنها اصبحت نحسا عليه وعلى كل المصريين.
قد تصبح حكاية حمار النهضة لصاحبه الدكتور احمد سالم كتابا جديدا يضاف الى مجموعة مؤلفاته فى الفلسفة الاسلامية و التى بلغت إثنى عشر كتاباً يقرؤها العالم الإسلامى وآخرها كتاب دولة سلطان.. هذا الكتاب الهام الذى  يكشف فيه خرافة الخلافة الإسلامية  وقصتها الحقيقية فى تخلف المسلمين و صناعة الاستبداد فى العالم العربى, ويروى لنا  أن  الدين الاسلامى الحنيف لم يضع نظاما سياسيا ولم يأت الاسلام بنظرية للحكم وأن الخلافة لم  يأت بها الإسلام, وان هذا النظام فى الحكم دخيل على الإسلام
وأصله فارسى وأن أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب عندما اتسعت رقعة الارض بالفتوحات.. احتاج إلى تنظيم  شئون الدولة الوليدة فأخذ بنظام الحكم الفارسى وأنشأ الدواوين بلغتها الفارسية واقام على شئونها عناصر فارسية غير عربية  قد أسلمت وكانت على دراية بشئون ادارة الدولة, الخلافة الاسلامية وكما يوضحها الدكتور أحمد سالم فى كتابه دولة السلطان هى اقتباس فارسى من نظام الحكم الكسراوى «الاكاسرة» الذين كانوا يحكمون الدولة الفارسية قبل ان يفتحها المسلمون وتم اصباغ  الصبغة الاسلامية على هذا النظام.
ويشرح فى كتابه عن وهم الخلافة: قد بدأت قصة هذا الوهم  من كتب فارسية قديمة تسمى مرايا  الملوك او الآداب السلطانية وهذا الادبيات تعبر عن فقه السلطان وفيها يتم توظيف الثقافة السائدة ودمج المقدس (الدين) فى خدمة السياسة لأضافة  هالة من القداسة على ممارسات السلطان (الخليفة) البشرية حتى يتم تكريس الاستبداد , وقد دخلت هذا الثقافة فى عهد معاوية بن ابى سفيان الذى كان شغوفا بقراءتها وتطبيقها, وكان اول من وظف المقدس (الدين) ليضفى القداسة على حكمه عندما قال: قد جاءنا بقضاء الله وقدره ولو رأى الله اننا لسنا  أهلاً لها ما ولانا إياها, وأيده فقهاء السلطان  وبدأ الاستبداد باسم الدين فى الخلافة الأموية التى حولت الخلافة الراشدة الى ملك  عضود  و على خطى استبدادها كانت الخلافة العباسية ثم الخلافة العثمانية ليترسخ الاستبداد ونتخلف عن العالم.
والذين يروجون لمشروع  الخلافة الإسلامية يروجون فى الواقع لمشروع وهمي يقوم على  صناعة استبداد جديد فى مصر باسم الدين وهذا المشروع الوهمى مثل مشروع النهضة الوهمى لجماعة الإخوان.. والذى حوله الدكتور أحمد سالم  الى حمار النهضة  ولكن ما يزعجة ان الأطفال فى الشارع يضايقون الحمار فيزداد نهيقه عندما يغنون أمامه زر زر  يا حمار  النهضة زر.