رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مزقت بيانها في مايو 2010.. فكيف أصمت اليوم؟

بقلم : محمد عبدالعليم داود

مد حالة الطوارئ والتوسع في موادها أمر مرفوض شكلاً وموضوعاً.. الطوارئ هي المرادف لكل معاني القمع والقهر والفساد.. وفي ظلها مورست أبشع أساليب التنكيل بأبناء شعب مصر.. وعلي مبادئها تربت أجيال من خريجي الشرطة علي أنهم قوم فوق البشر ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم حتي القضاء نفسه..

الطوارئ لم تمنع جريمة لا قبل 1952 ولا بعدها.. في ظلها ارتكبت أبشع الجرائم السياسية.. وكانت سبباً في بحر من الدماء في عمليات ثأرية بين الشرطة وبين الجماعات بعدما استغل زكي بدر وزير الداخلية الأسبق هذا القانون أسوأ استغلال حينما أعلن وصرح بأن سياسة الداخلية ستكون هي الضرب في سويداء القلب.. وتحت سمع وبصر الطوارئ استغل زكي بدر رحمه الله قوات الشرطة في الاستيلاء علي الأراضي وتكوين ثروات من الاستيلاء عليها ومازال أبناؤه ينعمون بها ولم تصل إليهم يد العدالة

بعد.. وكل وزير داخلية امتلأ مضمونه بالطغيان وجد ما يشبع ساديته وجبروته في الطوارئ.. كنت أتمني من القائمين أو الناصفين بتفعيل حالة الطوارئ أن يقوموا بوضع تشريع يتضمن مواد لمعالجة آثار حالة الطوارئ التي عاشها الشعب المصري سنوات طوال..

في مايو 2010 وزع علي مجلس الشعب تقرير يتضمن بيان رئيس الجمهورية عن مد حالة الطوارئ حتي يونيو 2012 مع قصر التطبيق علي حالات الإرهاب والمخدرات.. وحاولت الحصول علي الكلمة لإعلان رفضي لهذا الموضوع المشئوم.. وهنا تم رفض إعطائي الكلمة.. فقمت بتمزيق هذا البيان وقذفته بأوراقه في قاعة المجلس مردداً تسقط الطوارئ تسقط الطوارئ.. وفي اليوم التالي نشرت جريدتا الأخبار والمصري اليوم ما قمت به من تمزيق الأوراق التي

تتضمن بيان رئيس الجمهورية عن مد حالة الطوارئ.

فكيف لي اليوم أن أصمت علي تفعيل الطوارئ بل والتوسع في موادها وذرائعها.. إن مد حالة الطوارئ هو طعنة في ظهر كل الباحثين عن نور الحرية وهو عودة كلية لحالة الطوارئ وتسليط سيفها علي رقاب الشعب المصري.. إن القوانين الحالية فيها ما يكفي لتجريم أعمال البلطجة والمعروف أسماء مرتكبيها لأقسام الشرطة التي استعانت بهم من قبل في الفتك بالمعارضين وأصحاب الرأي والانتخابات.. إن العودة لفرض الطوارئ هي طعنة في قلب الشعب المصري.. وإذا كانت أحداث السفارة الإسرائيلية هي المحرك لتفعيل حالة الطوارئ بسبب بعثرة مجموعة أوراق من إحدي حجرات السفارة واقتحامها الأمر الذي أدي إلي إسرائيل بسحب سفيرها.. فأعتقد أيضاً أن افتراق الحدود المصرية وبعثرة أشلاء الجنود المصريين علي أرضهم أغلي وأعظم، وكان يستحق اتخاذ قرار بالثأر وليس قراراً بمد حالة الطوارئ.. علي المجلس العسكري وعلي الحكومة المصرية أن يعوا جيداً أن الشعب المصري لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتقبل أو يصمت علي ما تم، سواء علي الحدود المصرية أو مد حالة الطوارئ.