مجرد كلمة

توحيد الفصائل .. في كتيبة الوطن

بقلم: محمد عبدالعليم داود

في أوقات كثيرة جمعتهم زنزانة واحدة وتحكم فيهم سجّان واحد.. وافترشوا معا بلاط السجون.. وتقاسموا كسرة خبز اختلفت أفكارهم لكن حب الوطن كان يجمعهم، كان صوت الهتاف ضد الظلم يوحدهم كان فيهم من يبدأ بالإشعار والآخر يستكمله..

وهم لم يتجمعوا إلا في مظاهرات ضد القهر والاستبداد والفساد وضرب شيوخنا وشبابنا في فلسطين ولبنان والعراق والجولان، كانوا رموزا ومازالوا رموزا في المظاهرات.. سنوات وسنوات نجحوا في شحن صدور الشعب بالغضب ضد الظلم.. والفساد حملهم الشعب علي الأعناق.. لم أر أطهر من قلوبهم.. أحببتهم، جمعتني بهم أيام في سجن الاستئناف أحقر سجون مصر علي الإطلاق قبض علينا في مظاهرة ضدتواجد الجناح الصهيوني في معرض القاهرة عام 1985.. كنت أصغرهم فكبرت وكبر حبهم معي.. فبرغم بعد المسافات بين أفكارهم إلا أنهم لم يتفرقوا.. محمد عبدالقدوس الذي لم يعرف اليأس يوما.. وظل ينادي سنوات وسنوات لعل يستيقظ الشعب ويقهر الطغاة رغم طول السنوات نجده يوما حوله الألوف من الغاضبين ويوما نجده دون رفيق

سوي ميكرفونه الشهير.. فهو لم يتغير منذ جمعتنا زنزانة في مارس 1985 حتي يوم 26 يناير الماضي كان يسحل علي رصيف النقابة.

مجدي حسين نزيل السجون وأول مفرج عنه مع بداية ثورة 25 يناير.. الثائر علي الظلم أحد رجال صحافة المدفعية علي المبيدات المسرطنة وظلم الداخلية.. لم ولن يتخلي عن سلاحه ضد أي ظالم وفي أي وقت.

جمال خليل.. المهندس النبيل اليساري المعروف مفجر غضب المظاهرات كم هو رائع يعرفونه بالشيوعي.. رغم أنه لايترك فرائض الله.. كلماته تشعل المتظاهرين غضباوتكادتسمع القلوب طربا لكلماته الحماسية..

كمال أبوعيطة أقدر من يجمع المتظاهرين بمختلف أطيافهم.. ناصري الهوي لكنه يحتل مكانا في قلوب أولاد البلد.. هتافه لم يحرر العمال فقط وإنما أيقظ النائمين ووحد المتظاهرين الغاضبين.

جميعهم عبدالقدوس ومجدي وخليل وأبوعيطة نجوم ساطعة في سماء الوطنية لا تستطيع سوي أن تعشق مصريتهم حولوا ميادين مصر

وشوارعها الي لقاء للمتظاهرين والغاضبين لم تكن لهم ثورة واحدة وإنما حياتهم ثورة ممتدة ليس محددا لها توقيت ما في زمن ما.. أو ضد نظام ما.. المهم أن يكون نظاما أسس علي ظلم واستبداد وفساد.. مع مرورالسنوات وتلفيق التهم والزج بهم في المعتقلات تجدهم يزدادون نضارة وتألقا لا لشيء إلا لنقاء سرائرهم وسمو ضمائرهم.. يجمعهم حب الله وحب الوطن واليوم الوطن في حاجة لهم أكثر من أي وقت لتوحيد فصائل الوطن في كتيبة واحدة للوطن،ولم شمل جسور الوطن في جزيرة واحدة للوطن.. إن عناصر الظلم والفساد يوما وحدهم ظلم الإنسان واليوم يوحدهم غضب الشعب.

وفي اعتقادي أن وحدة الظالمين والفاسدين لو اكتملت هي أقوي من فرقة المناضلين.. إن كلمات التخوين بدأت تعرف طريقها لتفرقة أخوة ورفقاء النضال تعلمت منكم منذ سنوات طويلة أنكم رموز لجمع شمل الوطن لم يزايد أحدكم يوما ولم يتاجر بماض جميل لكل منكم سطربحروف من نور في دفتر الوطن.. فليكن بينكم موعد لتوحيد صفوف الوطن.. وليكن المكان ساحة الوطن.. ونقابة الصحفيين شريانا.. ذلك الشريان الذي منه خرج كل مناضل حر حتي درجات سلم النقابة أصبح أعظم منابر انطلاق الحركات الاحتجاجية فعلي درجات سلم نقابة الصحفيين ترعرعت الحركة الوطنية المصرية.. واحتضنت قاعات النقابة كل ثوار الأمة.

[email protected]