مجرد كلمة

أليس فيكم رجل رشيد؟

بقلم: محمد عبدالعليم داود

بعيدا عن التصنيفات والايديولوجيات.. أرى هناك دماء تراق.. كل ما أعرفه انها دماء مصرية.. مات فيها مصريون.. سرادق العزاء مصرى.. والأم والأب المكلومان مصريان..

والارملة مصرية.. والايتام مصريون.. الدماء تجرى.. والإرهاب الخائن لا يتوقف رغم ان العقل قد توقف.. مشعلو النيران وسكب البنزين على النار يزيدون الفتنة فى كل شارع وفى كل مكان.. والفاسدون والمحتكرين يصطادون فى الماء العكر.. وعشاق الكراسى يبحثون عن جزء من جثة الوطن حالمين بمقاعد فوق دماء. جثة الوطن حالمين بمقاعد فوق دماء البشر.. منافقى وحملة المباخر لكل نظام يملؤن الفضائيات ضجيجاً وصخباً.. على حساب دماء الوطن يريد كل فاسد أن يتخذ من أخطاء ثورة 25 صكاً لتقنين فساده، ماسحو الجوخ والباحثون عن فضلات الاسياد ينظرون فى الأفق من سيكون سيده.. تركوا دماء الوطن تسيل وأسسوا كيانات للتطبيل والتأييد.. وصدق القرآن الكريم حينما يقول:
«فاستخف بقومه فأطاعوه»  صدق الله العظيم.. ساسة ونخب

أعلنوا تأييدهم لدستور لم يتبين ملامحه ولا معالمه ولا ينتهى من سطوره ولم تعرف مواده.. غيبوا العقل وأعلنوا تأييدهم وترحيبهم.. ساسة ونخب داسوا على مبادئهم وثوابتهم وأعلنوا ورقصوا لاجراء استثنائى على حساب الوطن.. فشلوا ان يكون لهم دور فى وقف اراقة دماء الوطن.. نافقوا الجالسين على عروش من ورق.. هكذا كانوا فى كل العصور يبحثون عن مقعد فى مكان مشبوه.. فهو لا يستطيع إلا أن يكون مطيعا ذليلا.. اليوم يلوث كل من يدعوا لوقف الدماء.. جريمة أن تطالب بهدنة من أجل الوطن.. فبعد أن استباح نظام لمدة ثلاثين عاماً مقدرات الوطن.. وأذل شعبه وأفقره.. وأفسد أركان حكمه.. يأتى اليوم ليقول أنا الذى سأنهض بالوطن بعدما حول ثرواته الى جثة وقد تحللت مستغلا نظام فشل
لمدة عام فى الحفاظ على وحدة الوطن ومن كانوا معه فى خندق معارضة النظام السابق وايضا فى ميدان التحرير.
النظام السابق وأيضا فى ميدان التحرير.. وضع سيناء إرهاب لابد من مقاومته بكل الطرق ومن يصمت عن ذلك يرتكب جريمة خيانة الوطن.. اليوم لا يجب ان يخرس صوت.. ولا يمنع قلم.. ولا يغلق برنامج.. اليوم لابد أن يتوقف الاعتقال العشوائى والانتقامى.. أما من حرض او شارك او أراق دما فأمره أمام الله ثم القضاء.. يجب ألا يخون من يدعو الى وقف الدماء.. أو الى المصالحة لمن لم يرتكب جرما فى حق الوطن.. فأين عقلاء الوطن.. ودبلوماسية الحوار.. أين رموز الأحزاب والنخب.. أين أصحاب الأقلام والأفكار.. أين علماء الدين.. ان كل ما أعرفه أن هناك دماء ويتماً وبكاء ودموعاً وصراخاً..
لا تنتظروا من خارج الوطن من يجفف دموع المكلومين.. لا تنتظروا من حملة المباخر والمنافقين رأفة أو حناناً أو شفقة بالأرامل والأيتام.. لا تنتظروا من أبواق السلطة اعتدالاً أو حياداً.. فالكل مدان.. من يعشق هذا الوطن ويحب هذا الشعب عليه أن يدعو الى وقف الدماء وإلى الحوار مع من لم تتلطخ يده فى الدماء.