م ... الآخر

عشوائية الاستثمار

بقلم - محمد عادل العجمى

مبروك لمصر نجاح المؤتمر الاقتصادي، مشهد أكثر من رائع، والصورة والمصور والمخرج الكل عزف سيمفونية رائعة، وأرسلت رسائل قوية بأن مصر قادرة علي بناء مستقبلها، والخروج من عباءة التبعية الأمريكية، والتركيز علي بناء علاقة شراكة مع كل دول العالم، قوامها المصلحة العليا لمصر.

حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي هوية مصر الاقتصادية، التي تنطلق من اقتصاد مختلط يشجع ويدعم القطاع الخاص، سواء مصرياً أو عربياً أو أجنبياً، وتحترم الدولة التعاقدات من خلال بناء تشريعي يراعي مصلحة المستثمر ومصر في نفس الوقت، وكذلك يدعم القطاع العام الذي كان سنداً قوياً لمصر في حروبها الماضية، ولكن تم تدميره بفعل فاعل بوقف ضخ استثمارات جديدة، فتحولت المصانع إلي أشباح، مع عدم الاهتمام بالعنصر البشري (العمالة) وفتح المصانع للفساد السياسي فتحولت إلي ثكنات عمالية، تأخذ أكثر من طاقتها العمالية، وكان واضحاً أن مصر ستسير بالقطاعين

العام والخاص نحو بناء مصر المستقبل، مع الاهتمام بالشراكة بين القطاع العام والخاص.
رسائل ايجابية أطلقها المؤتمر للعالم، بأن مصر واضحة لا تعادي أحداً ولا تعتدي علي أحد، وتؤمن بالخلاف مع الدول، وتحارب الإرهاب، وقادرة علي حماية أمنها، وأمن المنطقة العربية، هذا هو دورها التاريخي، هذا هو دورها في المستقبل، وهذا هو قدرها، ويجب أن ينتبه الجميع إلي تجار الدين، الذين أفسدوا الدنيا والآخرة، وأفسدوا الدين.
وأمام هذه الرسائل الإيجابية والفرحة بنجاح المؤتمر يجب أن تنتبه الحكومة إلي خطورة عشوائية الاستثمارات، وأن تحدد أولوياتها من الاستثمارات القادمة، وتقدم التسهيلات والحوافز للاستثمارات التي تخدم خطتها التنموية ويحافظ علي توازن ميزان المدفوعات لهذا يجب أن تركز الحكومة علي الاستثمارات التي توجه للتصدير، وليس
للاستهلاك المحلي، حتى لا يستمر نزيف الاحتياطي الاجنبي والضغط علي العملة الصعبة، فيتم توجيه الاستثمارات إلي السلع القابلة للتصدير، أو التي تحقق تكنولوجيا عالية لا يمكن استيرادها بسهولة، لأن المستثمر الخارجي الذي يوجه استثماراته للسوق المحلي سوف يتعامل بالعملة المصرية، وعندما يقوم بتحويل أرباحه سوف يحولها بالدولار، مما يزيد العبء في المستقبل علي الدولار.
وما الحل في السلع التي يحتاجها السوق المحلي، مثل الكهرباء والسولار وغيرها؟ الحل بتوظيف السيولة المحلية، وبتعاون القطاع الخاص المصري مع البنوك والمدخر المصري، سواء من خلال طرح سندات لتمويل مشروعات محددة مثل بناء محطة كهرباء أو غيرها، أو من خلال صناديق خاصة، ولدينا شركات مصرية عملاقة وفائض سيولة كبيرة، بذلك لا تشكل ضغطاً علي العملة الصعبة حيث ستذهب الأرباح إلي شركات وبنوك وأفراد محليين، بالإضافة إلي أن هذا سيشجع علي زيادة الادخار المحلي في مثل هذه المشروعات.
يجب أن تنتبه الحكومة إلي خطورة عشوائية الاستثمار علي المدي الطويل، وأن تفكر فيما يحسن وضع ميزان المدفوعات، ولا يشكل ضغطاً علي العملة الصعبة في المستقبل، وتعالج الخلل الكبير الذي يعاني منه الميزان التجاري.
[email protected]
 

ا