رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صدي

التعويم.. وماذا بعد؟

محمد عادل العجمي

الأحد, 01 فبراير 2015 20:04

سوق الصرف وإدارته مثل قوانين الحرب، التي تخلف وراءها ضحايا وتدميراً، ولكن ينتج عنها انتصار ورد الكرامة واسترداد الأرض، فهكذا التعامل في سوق الصرف، فقد ينجم عنها (تعويم الجنيه) خسائر وضحايا،

ولكن النتيجة مكاسب اقتصادية، ووضع الاقتصاد علي الطريق السليم، في ظل حرب عاصفة وتحديات خارجية وداخلية وتآمر علي تفتيت الدولة بأي شكل، والكل يرفع شعار المكسب دون النظر ما إذا كان حلالاً أو حراماً، دون النظر إذا ما كان في مصلحة الاقتصاد والوطن، أو ضده، هم يفعلون ذلك بجهل أو بعلم يساهمون بقوة مع الإرهابيين في تدمير اقتصاد الدولة، ولعل الحادث الإرهابي ووفاة الملك عبدالله ملك السعودية وعودة قطر إلي لعب دور المخرب والمفتت للدولة المصرية يجعلنا نحتاج إلي الالتفاف حول حماية الدولة من التفتيت، ويجعلنا ننتقد من أجل البناء، فكل شىء وجهات نظر، ولكن في النهاية الذي يتحمل المسئولية كاملة هو من في موقع المسئولية.
ونأتي إلي قرار البنك المركزي بتحريك سعر السعر الرسمي للدولار في البنوك، البعض يراه تسرعاً والتوقيت خطأ ولكنه مع القرار، والبعض يراه مضراً بالفقراء ومحدودي الدخل، والبعض يراه قراراً صدر بدون تنسيق مع الحكومة.
ونستخلص من معلوماتنا ومن الآراء المطروحة عدداً من الأمور، الأول: أن القرار أصدره محافظ البنك المركزي

هشام رامز منفرداً، ودون أن تعلم الحكومة ولا المقربون له، وهذا يؤكد علي حقيقة طلبنا بها كثيراً، وهو استقلالية البنك المركزي عن السياسة المالية، ونتذكر عندما تم تعويم الجنيه عام 2003، الذي أعلنه هو رئيس الحكومة في مؤتمر اقتصادي عالمي بمصر.
والأمر الثاني، أن القرار صدر بناء علي خبرة المحافظ في هذا المجال، فقد كان يدير الاحتياطي عندما كان رئيساً لبنك المصري الخليجي، وعندما كان نائب لمحافظ البنك المركزي.
والأمر الثالث: أن القرار تم بناء علي دراسات لما يحدث في الاقتصاد العالمي والمصري، فهناك حرب عملة بين الصين وأمريكا، ويريد العالم أن يجبر الصين علي تحريك عملتها والتي تدعمها من أجل صادراتها، وهناك انخفاض كبير في عملة اليورو أمام الجنيه المصري بنسبة تزيد علي 15% وأوروبا في حالة فرح لأن ذلك سيزيد من حجم صادراتها للعالم بما فيه مصر، وسيدفع إلي زيادة فاتورة الواردات المصرية بشكل مخيف يضغط بقوة علي الاحتياطي الأجنبي.
الأمر الرابع: أن ميزانية الدولة سوف توفر ما لا يقل عن 30 مليار جنيه (أرقام تقديرية) بسبب انخفاض
أسعار البترول، فلا مانع من أن توفر 15 مليار جنيه فقط، والـ15 مليار جنيه الأخري تذهب إلي دعم السلع التموينية التي تمس حياة المواطن والتي ربما قد تتأثر من قرار تعويم الجنيه، بالإضافة إلي انخفاض الأسعار في العالم.
الأمر الأخير: أن رامز من المؤكد أنه لم يضع عينه علي المؤتمر الاقتصادي، بقدر ما أقلقه الارتفاع الجنوني للدولار في السوق السوداء، فكان قراره لحماية الاقتصاد، ولكنه صب أيضا في دعم المؤتمر الاقتصادي.
وماذا بعد؟
هذا أخطر سؤال يجب أن يتحوط منه محافظ البنك المركزي، وماذا بعد؟ وللإجابة عن هذا السؤال نضعه في عدد من النقاط.
النقطة الأول: تحرك الحكومة وبصورة عاجلة إلي صدور قرارات بضرورة ربط دعم الصادرات، ببيع حصة من الإيرادات للبنوك، خاصة مع تحسن السعر الرسمي، وكذلك العمل في قطاع السياحة، والذي حصل علي مساعدة من البنوك (مبادرة البنك المركزي لقطاع السياحة).
النقطة الثانية: قيام البنك المركزي المصري بطرح مبادرات تدعم القطاعات التي قد تتضرر من القرار، خلال الفترة القادمة، ويجب البدء بها فوراً حتى يهدأ أصحاب الأصوات العالية، وبما يحقق العدالة.
النقطة الثالثة: حصر عملاء الاعتمادات المستندية القائمة، ويتم تحديدها وفقاً للسلع الاستراتيجية، ومعرفة حجم الخسائر التي قد يتعرضون لها بسبب القرار، ويتم تعويضهم من قبل البنك المركزي، وحجم التعويضات ستكون منخفضة جداً، ولكن المكاسب ستكون متضاعفة، وأبسطها بث الثقة في عملاء البنوك والمستوردين.
النقطة الأخيرة: أن تعمل الحكومة علي الحد من عجز الموازنة، وعلاج العجز في ميزان المدفوعات خاصة الميزان التجاري.
خلاصة: قرار قوي، ومطلوب، ويتطلب قرارات حكومية لدعمه، ويتطلب جلسات استماع بين المحافظ وقيادات البنوك لمعرفة آثاره.

[email protected]